مجلة الواحة

العدد 9

 

(5-5)

ساحل القرصنة في القطيف

أعمال القرصنة خلال عامي 1891 - 1892

 

(خارجي / A ، مارس 1892، الأرقام 191 - 207) ]: كان عام 1891 مشحوناً بأعمال القرصنة في مياه القطيف، وفيما يلي قائمة بهذه القرصنات:

قائمة بأعمال القرصنة التي ارتكبت في المياه التركية من الخليج الفارسي في الفترة بين يونيو 1891 وأغسطس (1892)

1- 18 يونيو 1891: قام حوالي أربعة عشر شخصاً يعتقد أنهم من قبيلة بني هاجر بالصعود إلى قارب شوعي كان راسياً في ميناء سيهات وقد قتل القراصنة واحداً من أفراد طاقم القارب وألقوا بالبقية في البحر. كان المفروض أن تقوم القوات التركية بمطاردة اللصوص، ولكن لم نبلغ عن أية محاولة جرت في تلك الفترة لإلقاء القبض عليهم.

2 ـ 18 يونيو 1891: ثم قام نفس الأشخاص بعد ذلك بالاستيلاء على قارب يخص شخصاً من البصرة، وقتلوا واحداً من أفراد طاقمه، واستولوا على كل ما وجدوه فيه، بما في ذلك أعشاب الفصه (البرسيم)، وسعف النخيل وحتى الأشرعة. غير أنه يبدو أن الزورق الحربي التركي ساهر (SAHIR) قد أرسل فيما بعد إلى مكان وقوع الحادثة، ولكن لم يتمكن من العثور على اللصوص.

3 ـ يوليو 1891: قام ثمانية عشر رجلاً من قبيلة بني هاجر بالصعود إلى قارب شوعي تعود ملكيته إلى (أهل) القطيف، وقد جرح القراصنة واحداً من أفراد طاقم القارب، واستولوا على مبلغ نقدي قدره 223 روبية، وبعض الدولارات، وأثاث يخص القارب، وزورق النجاة فيه، واستولوا على أشرعته وعلى عبدين كانا من جملة الطاقم، وأسروا أحد أبناء عم الناخوذة الذي ظنوه عبداً. بعدها أرسلت قوات تركية لمطاردة اللصوص ولكن لم تتمكن هذه القوات من العثور عليهم.

4 ـ 20 أغسطس 1891: قام حوالي ثمانية عشر بدوياً من قبيلة بني هاجر بالهجوم على قارب (شوعي) فارسي من الطاهرية (TAHIRIYEH?) كان ينقل حمولة من القمح وجلود الأغنام المدبوغة والفحم الخشبي والحطب إلى البحرين. وقد تم إنزال معظم هذه البضائع في سلوى من قبل اللصوص الذين استولوا أيضاً على ممتلكات تتألف من الذهب واللؤلؤ والأدوات النحاسية والثياب والأشرعة وغير ذلك، بلغت قيمتها 2495 روبية. كما القراصنة على أحد الجنود العاملين في القارب ولكن يقال إنه تمكن من الهروب. قيل إن الأتراك لم يقوموا بأي إجراء تجاه هذه القضية.

اقترح الميجور تالبوت MAJOR TALBOT ، المقيم السياسي في الخليج الفارسي، في رسالة وجهها إلى الكولونيل موكلر (COLONEL MOKLER) للحصول على موافقة الحكومة العثمانية على تحرك دورياتنا البحرية داخل مياه القطيف، إما بالاشتراك مع القطع الحربية التركية أو لوحدها، وذلك بهدف القضاء على عمليات القرصنة والحيلولة دون وقوعها.

( / E ، مايو 1892، الأرقام 108 - 115، رقم 110 ] لقي هذا الاقتراح دعم الكولونيل موكلر تأييده، لكن حكومة صاحبة الجلالة لم تر العمل بموجبه مناسباً، وهكذا صدرت التعليمات التالية إلى السير كلير فورد (SIR CLARE FORD) من وزارة الخارجية (البريطانية) وذلك في مراسلتها المؤرخة في شهر مارس عام 1892:

استلمت رسالة المستر فين (FANE) رقم 68 وتاريخ 25 فبراير 1892، التي أحال معها مراسلة أرسلها إليه القائم بأعمال القنصل العام (البريطاني) في بغداد بخصوص موضوع القرصنة التي ترتكب في المياه التركية من الخليج الفارسي. يمكن الاطلاع على وجهة نظر حكومة صاحب الجلالة بخصوص الإجراءات الذي يزمع أمراء بحرية صاحبة الجلالة اتخاذه في الحالات المماثلة لما أفاد عنه الكولونيل موكلر في مراسلة إيرل غرانفيل (EARL GRANVILLE) الموجهة إلى إيرل دفرن (EARL OF DUFFERIN ) تحت رقم 515 وتاريخ الثاني والعشرين من يوليو 1881، والتي أوجه انتباه سعادتكم إليها هنا: "نتيجة فشل الباب العالي وعجزه عن حماية التجارة البريطانية والعامة في الخليج الفارسي، ورفضه لأية إجراءات وتدابير خاصة بالاتفاق مع الحكومة البريطانية، يسمح لسفن صاحبة الجلالة الحربية بموجبها بمطاردة القراصنة داخل المياه (الإقليمية) التركية في المناطق التي لم تترسخ سلطة السلطان فيها بصورة كافية"، لقد صدرت تعليمات جديدة في ذلك الحين إلى ضابط البحرية البريطانية خُوِّلَ هؤلاء الضباط، وحين تدعو الضرورة في المستقبل، أن يتخذوا ما يرونه مناسباً من الإجراءات لحماية التجارة البريطانية وحركة الشحن (البريطانية) دون الرجوع إلى ادعاءات السلطان فيما يتعلق بالسيادة القانونية الإقليمية على تلك المياه أو وضعها موضع الاعتبار.

ينبغي توضيح موقف حكومة صاحبة الجلالة بخصوص هذه المسألة للكولونيل موكلر، كما ينبغي إعلامه أن حكومة صاحبة الجلالة لا ترى مناسباً دعوة السلطات التركية للتعاون معها في هذا المجال كما يقترح الكولونيل تالبوت في مراسلته المؤرخة في الحادي والثلاثين من شهر سبتمبر 1891].

(خارجي A / يونيو 1892 / الأرقام 122- 130 ]: نقلت هذه الآراء إلى الكولونيل موكلر حسب التوجيهات إلا أننا اضررنا، مرة أخرى، إلى مواجهة مسألة القضاء على أعمال القرصنة في المياه التركية في عام 1892. فقد وردت تقارير عن عمليات القرصنة المدونة في الجدول التالي:

1 ـ الأول من مايو: قام ثلاثة من البدو بتحويل خط سير قارب يخص حسن بن الحسن، من البحرين، أثناء توجهه إلى القطيف، حيث أجبر على الرسو في مياه دارين ونهب البدو منه تسعين كرونة (KRONE) وهي قطعة ذهبية نقدية ألمانية قيمتها عشرة ماركات، ألغيت عام 1924.

2 ـ 21 مايو 1892: قام ثلاثون شخصاً من قبيلة بني هاجر، يقودهم سليم بن تيمية، بالاستيلاء على قاربين من نوع شوعي يخصان أهل القطيف وذلك في منطقة الرامس (في العوامية) وقد أنقذ محمد بن عبد الوهاب القاربين.

3 ـ 6 يونيو 1892: قام خمسة وعشرون فرداً من بني هاجر بالاستيلاء على مركب من نوع (بقارة) في القطيف، كما نهبوا من قارب يخص منصور بن جمعه، من أهل القطيف، بضائع وأعتدة وغيرها بالإضافة إلى مبلغ نقدي مقداره 1300 روبية. وقد أرسل زورق حربي تركي لمطاردة اللصوص، ولكنه عاد (بخفي حنين) لأن القراصنة فروا قبل وصوله.

4 ـ سبتمبر 1892: صعدت مجموعة من بني هاجر إلى ظهر قارب فارسي من حسينه (HASINEH) قادوه إلى القطيف ثم خرقوه وقتلوا الناخوذة وجرحوا إثنين من أفراد طاقمه، واستولوا على سبعمائة دولار نقداً. أرسلت قوات تركية لمطاردة القراصنة، فأسرت عشرة من اللصوص ولكن لم تتمكن من استعادة أي من القوارب المسروقة.

اقترح المقيم السياسي في الخليج الفارسي أن تجهز السفينة لورنس (LAWRENCE) بالعتاد اللازم لتحويلها إلى سفينة حربية، وذلك لتمكين قيادة البحرية البريطانية من استخدامها إضافة إلى البارجة الجربية الوحيدة الموضوعة الآن تحت تصرفه للقيام بأعمال الدورية في الخليج الفارسي، خصوصاً في مياه القطيف. وقد حظي هذا الاقتراح بدعم وتأييد دائرة الشؤون الخارجية وأحيل إلى دائرة الشؤون العسكرية (البحرية).

وقد بلغنا فيما بعد أن بعض الممتلكات المنهوبة قد أعيدت إلى أصحابها [ أنظر: سري / E ، مارس 1893، الأرقام 193 - 195 ]. عندها اثير سؤال عما إذا كان سيطلب من الباب العالي دفع تعويضات للأشخاص المتضررين وهنا أبدى اللورد روزبري ميلاً إلى الشك في حكمة طرح هذه المسألة على الباب العالي، وقد وافقت وزارة شؤون الهند رأيه.

حوادث القرصنة خلال عامي 1899 - 1900

خلال عام 1899 أبلغ عن أربع حالات قرصنة. وفي عام 1900 وقعت خمس حالات قرصنة أخرى.

(تفاصيل حوادث القرصنة العديدة التي ارتكبت خلال عامي 1899 و 1900 كانت كما يلي:

اولاً ـ في شهر فبراير من عام 1899 سطا قراصنة على قارب فارسي مقابل (ساحل) أبو زلف (ABU ZALUF) علىالساحل القطري. إلا أنه بلغنا فيما بعد أنه كان من المشكوك فيه أن تكون هذه حادثة قرصنة حقيقية. (سري / E ، فبراير 1900، رقم 68. وسري / E ، إبريل 1901، رقم 87)

ثانياً ـ في الحادي عشر من شهر أغسطس من عام 1899، هوجم قارب يملكه مواطن بحريني ونهب ما فيه وذلك في نقطة قريبة من ضفاف لؤلؤ شكتا ( SHAKTA) القريبة من القطيف. قيل إن القراصنة ينتمون إلى دارين الواقعة في الجوار ذاته (سري E / فبراير عام 1900، رقم 68). قيمة الممتلكات المسروقة لم تعرف، ولكن قيل إنه تم استعادة جزء صغير منها. لم يعرف كيف تمت استعادة هذه الأشياء، ولكن وزارة الخارجية في لندن أمرت القنصل البريطاني في البصرة أن يعلم من يهمه الأمر أن حكومة صاحبة الجلالة ستتعامل مع مثل هذه القضايا دون الرجوع إلى أي طرف آخر في المستقبل (أنظر: سري E ، نوفمبر 1900، رقم 66). وقد حكم على بعض مرتكبي هذه الأعمال بالسجن مدداً طويلة، وكانت السلطات التركية هي التي اصدرت تلك الأحكام ضدهم. (أنظر: سري E ، فبراير 1900، رقم 58، سري E ، نوفمبر 1900، رقم 66، الملحق رقم 2).

ثالثاً ـ وفي السادس عشر من أغسطس عام 1899، هوجم قارب يملكه مواطن بحريني، ثم استولي القراصنة عليه قرب ضاكره (ربما ثاكره: THAKIREH ، الواقعة على الساحل الشرقي لقطر). [ سري / E ، فبراير 1900، رقم 68. سري E ، فبراير 1900، رقم 68] إلاّ أنه تمت استعادة القارب فيما بعد بفضل مساعي الشيخ أحمد بن ثاني شيخ قطر.

رابعاً ـ وفي شهر أغسطس من عام 1899، سطا القراصنة على قاربين يملكهم رعايا بريطانيون هنود، وذلك في دبل (DIBAL) على ساحل قطر. استولي اللصوص على أحد القاربين ثم هجروه قرب زباره الواقعة على ساحل قطر أيضاً. وقد تجاوزت القيمة الإجمالية للممتلكات المسروقة الـ 16000 (ستة عشر ألف) روبية. تم استعادة جزء منها قيمته 2067 روبية بفضل مساعي الشيخ أحمد بن ثاني شيخ قطر. (سري E ، فبراير 1900، رقم 72).

خامساً ـ وفي السابع عشر من شهر أغسطس من عام 1900، سطا القراصنة على قارب بحريني على ضفة الخورة (KHORA) لصيد اللؤلؤ، الواقعة قرب رأس تنورة، حيث سطا عليه مجموعة من دارين). أغرق أحد الفرس الموجودين في القارب، وسرقت ممتلكات بلغت قيمتها 3924 روبية. وكان من نتائج الاحتجاجات والشكاوي التي رفعت إلى متصرف الحسا ان تمت استعادة مبلغ 996.8 روبية بالإضافة إلى اللآلىء، وقد أعيدت هذه إلى مالكها الأصلي في نهاية المطاف (سري E ، يونيو 1901، رقم 15).

سادساً ـ (سري E ، نوفمبر 1900، الأرقام 63 - 66. سري E ، مارس 1902، رقم 96): في الثاني من سبتمبر 1900، قامت جماعة قيل إنها من قبيلة بني هاجر بمهاجمة قارب بحريني على بعد سبعة أميال إلى الشمال من البحرين، ونهبت ممتلكات تقدر قيمتها بـ 732 روبيّه. لم تدفع أية تعويضات ولم تسترد الممتلكات المسروقة.

سابعاً ـ وفي نفس التاريخ قام جماعة من رجال بني هاجر بهجوم على عرب يقيمون في جزيرة أم النعسان التابعة للبحرين. لم تدفع أية تعويضات ولم تسترد المسروقات. (سري E ، نوفمبر 1900، رقم 94).

ثامناً ـ (سري E ، مارس 1902، رقم 96): في الثامن عشر من شهر أغسطس عام 1900، هوجم قارب بحريني على ضفة صيد اللؤلؤ المسماة بالغريزيّه، والتي تبعد ستة أميال إلى الشمال من رأس ركان وقد سرقت ممتلكات تقدر قيمتها بـ 311 روبية ولم تسترد المسروقات ولم تدفع تعويضات.

تاسعاً ـ وفي السادس من سبتمبر عام 1900، هوجم قارب بحريني مقابل ساحل عجير جرح خلاله شخصان، وسرقت ممتلكات كثيرة (لم تقدر قيمتها). معظم الممتلكات كانت ملكاً لرعايا أتراك، وقد تمت استعادتها من قبل متصرف الحسا الذي أنزل عقاباً شديداً بالقبيلة التي ارتكبت الجريمة. لم تسترد أية ممتلكات تخص مالكين بحرينيين.

( حصل تأخير كبير في اتخاذ الإجراءات الضرورية للحصول على تعويضات بالنسبة للقضيتين الرابعة والثامنة المذكورتين أعلاه. أما عمليتا القرصنة اللتان وقعتا مقابل ساحل قطر عام 1899 فقد أبلغ عنهما الكولونيل ميد في التاسع من أكتوبر عام 1899. قال الكولونيل ميد بعد ذلك إنه سيؤجل توصياته بخصوص الحصول على تعويضات إلى ما بعد اجراء مشاورات مع كبير ضباط البحرية (سري E ، فبراير 1900 SECRET  رقم 68 - 76): في الثامن والعشرين من أكتوبر عام 1899، أبرق (ميد) يقول إنه يقترح أولاً أن نطالب بإعادة البضائع، وفي حال استحالة ذلك، نطالب بالتعويض عنها، وإلاّ تشن حملة تأديبية ضد مرتكبي الجريمة. أجبنا ببرقية مؤرخة في الثاني من نوفمبر عام 1899، بينا فيها أن بإمكان الكولونيل ميد، وإذا رأى ذلك مناسباً أن يطالب باستعادة الممتلكات المسروقة أو التعويض عنها، إلا أن حملة تأديبية تتطلب بالطبع موافقة صريحة تمنحها الحكومة (حكومة الهند البريطانية). وفي السابع عشر من نوفمبر عام 1899، أبرق الكولونيل ميد يقول إنه يعتزم القيام، قريباً، بزيارة للزعماء (الشيوخ) المتصالحين وأنه سيحقق ويستفسر عن حوادث القرصنة وهو في طريقه إلى هؤلاء الزعماء.

( في الثاني من شهر ديسمبر من عام 1899، أفاد الكولونيل ميد أنه استفسر عن هذه القضايا (الحالات)، وأن بعض الممتلكات المسروقة استردها الشيخ أحمد بن ثاني، وأن هذا الأخير وعد باسترداد (استعادة) أكثر ما يستطيع من بقية الممتلكات. وأضاف الكولونيل ميد أنه سيرسل تقريراً ثانياً خلال شهر، وأنه لا يعتقد أن تحركات شبيهةً بحملة عسكرية سيكون ضرورياً.

سري E ، نوفمبر 1900، الأرقام 61 -69 (رقم 65): لم ينفذ الكولونيل وعده الخاص بإرسال تقري آخر،ـ ولم يصلنا أي تقرير عن هذا الموضوع حتى شهر سبتمبر من عام 1900، حين أفاد الكولونيل كمبال (COLONEL KEMBALL) الذي خلف الكولونيل ميد في منصبه يوم السابع عشر من إبريل عام 1900، أن أحمد بن ثاني، وكما هو متوقع، لم يتخذ أية خطوة لاستعادة بقية الممتلكات المسروقة، وأنه بعث برد غير مرض على الاطلاق على الرسالة التي كان الكولونيل كمبال قد بعث بها اليه. وذكر الكولونيل كمبال عدة مقترحات قد تكون ممكنة للقيام بعمليات انتقامية، إلا أنه لم يقدم أية مقترحات محددة، ووعد بإرسال تقرير آخر يعرض توصيات محددة.

(سري E ، ابريل 1901، الأرقام 83 - 90 (رقم 87)): التقرير التالي حول هذا الموضوع يحمل تاريخ التاسع من نوفمبر 1900، ويعرب الكولونيل كمبال عدة مقترحات محددة، ووعد بإرسال تقرير آخر يعرض توصيات محددة.

(سري E ، إبريل 1901، الأرقام 83 - 90 (رقم 87)): التقرير التالي حول هذا الموضوع يحمل تاريخ التاسع من نوفمبر 1900، ويعرب الكولونيل كمبال (KEMBALL) بعد أن وجد نفسه غير قادر على أن يوصي بمصادرة ممتلكات الزعيم (شيخ قطر) في البحرين أو حتى بإرسال حملة بحرية، يعرب عن رأيه بأنه سيكون كافياً أن يقوم هو بإبلاغ أحمد بن ثاني بأن حكومة الهند تعتبره مسؤولاً عن السيطرة على البدو المقيمين في قطر، وأن خطوات ستتخذ، إذا لزم الأمر، لتحميله هذه المسؤولية فعلاً. كما اقترح (كمبال) أن يطلب من الشيخ (أحمد بن ثاني) أن يحذر جميع مالكي وأصحاب القوارب كي يكونوا حريصين على ألاّ يسمحوا للبدو بإستخدام قواربهم، لأن أصحاب القوارب التي يستخدمها القراصنة سيحملون المسؤولية في المستقبل عن أعمال القرصنة. وقد وافقت حكومة الهند على هذه المقترحات.

(سري E ، نوفمبر 1900، الأرقام 61، 62): حادثة القرصنة الثالثة التي وقعت في شهر اغسطس من عام 1900، وصلتنا تقارير عنها في سبتمبر 1900. لم يقدم أي اقتراح لفرض تعويضات بالنسبة لهذه الحادثة حتى شهر أكتوبر من عام 1901 حين أفاد الكولونيل كمبال أنه قد يكون من الأفضل أن تهاجم ممتلكات الشيخ (أحمد بن ثاني) في البحرين، ولكن حتى في هذه الحالة لم يتقدم كمبال (KEMBALL) بأية مقترحات محددة.

(في شهر ديسمبر من عام 1901، قدم الكولونيل كمبال بعض المقترحات بخصوص أعمال القرصنة هذه ستتضح هذه المقترحات والأوامر التي أصدرتها الحكومة (حكومة الهند) من خلال القراءة الممعنة لرسالة وزارة الخارجية إلى الكولونيل روس التي تحمل رقم 429 A. E    وتاريخ السادس من شهر فبراير من عام 1892:

" رسالتك تعالج ثلاث حالات قرصنة، إثنتان منها وقعتا في شهر أغسطس من عام 1899، بينما وقعت الثالثة خلال شهر أغسطس من عام 1900. في الحادثة الثالثة تقدر قيمة الممتلكات المسروقة بـ 316 روبية فقط، لكن الممتلكات التي سرقت في الحالتين (الحادثتين) الأولين تقدر بما يزيد على 12000 (إثني عشر ألف روبية) وقع نهبها. من المعلوم أن جزءاً من الممتلكات التي سرقت في القرصنتين اللتين وقعتا في شهر أغسطس من عام 1899، تقدر قيمتها بحوالي 2067 روبية قد تمت استعادتها من قبل الشيخ أحمد بن ثاني، حاكم قطر، ولكن لم يبذل أي جهد لاستعادة بقية الممتلكات التي نهبت خلال هاتين القرصنتين، أو لفرض تعويضات على البدو الذين ارتكبوا الجريمة الأصغر في ضفة غريميه (GRAIMIA) لصيد الؤلؤ خلال شهر أغسطس من عام 1900. يمكنك أن تقترح أنه، لكي يمكن تحصيل تعويضات للمتضررين من هذه القرصنات، يجب مهاجمة ممتلكات شيخ قطر في البحرين، أو فندع هذه القضايا تمتد وتطول إلى ما لا نهاية، وهو الحل البديل الثاني، غير أن هناك بديلاً ثالثاً اقترحته في رسالتك رقم 270 وتاريخ التاسع عشر من نوفمبر عام 1900، ويقضي بأن ترسل حملة بحرية (بالزوارق الحربية) لمعاقبة القرى التي ينطلق اللصوص - القراصنة منها إلى البحر.

لقد قررت حكومة الهند، آخذة بعين الاعتبار الفترة الزمنية التي انقضت منذ وقوع حوادث القرصنة هذه والانشغالات الأخرى في أجزاء أخرى من الخليج الفارسي، أنه لا يمكن أتخاذ إجراءات حكيمة ومفيدة مجدية لإجبار شيخ قطر أو القرى المرتكبة لهذه الجرائم على التعويض عن الإضرار أو إعادة المسروقات، وأنه لا بد من طي هذه الحوادث وتناسيها. إلا أنه، بالنظر إلى اللهجة التي خاطب فيها الكولونيل ميد شيخ (قطر) في شهر نوفمبر من عام 1899، فقد خلصت حكومة الهند إلى قرارها الحالي بعد تردد وبغير حماس، ولا يمكنها إلا أن تعرب عن أسفها لأنها نظراً لغياب أية مقترحات محددة تأتي من المقيمين السياسيين المتلاحقين، اضطرت لتضييع فرصة فرض تعويضات كاملة وفورية عن هذه الجرائم البشعة. ومن رأي حكومة الهند أنه ينبغي تبني بعض الإجراءات السريعة لغرض التعويض عن الأضرار في المستقبل في حال تكرار وقوع هذه الجرائم، وفي حال حدوث أعمال قرصنة جديدة مقابل شبه جزيرة قطر، فإنه يتوجب على المقيم السياسي، لا أن يحجز على ممتلكات شيخ قطر في البحرين إلى أن تدفع التعويضات عن الأضرار فحسب، بل عليه أيضاً أن يقدم مقترحات فورية يطلب فيها إرسال حملات بحرية (بالزوارق الحربية) ضد القرى المعنية مباشرة بهذه القرصنات، هذا إذا بدا له أن هذا الأسلوب هو الأفضل والأشد فعالية لإنزال العقاب الصارم وفرض دفع التعويضات عن الأضرار الناجمة عن ارتكاب هذه الجرائم.

حوادث القرصنة خلال عام 1902 واقتراح شيخ البحرين بالإبقاء على مركب مسلح لمطاردة القراصنة 1902-1903

 (سري E ، يناير 1904، الأرقام 118 - 139): تكررت، خلال عام 1902، حوادث القرصنة في المناطق المتاخمة والمجاورة للقطيف والبحرين، ارتكبها القرصان سيء السمعة أحمد بن سلمان وأتباعه. ففي يوليو من عام 1902 أوقف هؤلاء قارباً عند سنابس، ثم عبروا البحر على ظهره إلى جزيرة أم نعسان وفي الرابع من أغسطس استولوا على مركب تجاري بحريني حمولته ثمانية وعشرون طناً، كان راسياً هناك لنقل شحنة من الجير (الكلس) إلى البحرين. بعد حوالي عشرة أيام، استخدموا هذا المركب لنصب كمين (بحري) لقارب بحريني آخر قرب ثايين (THAEIN) في شبه جزيرة قطر وسطوا على ما فيه. تقدر قيمة الممتلكات المسروقة بـخمسة آلاف وأربعمائة دولار.

(في رسالته رقم 167 وتاريخ الثامن من ديسمبر عام 1902، أفاد الكولونيل كمبال (KEMBALL) أن أحمد بن سلمان ينتمي إلى فرع آل خليفة من عائلة شيوخ البحرين، وأنه كان، لفترة من الزمن، واحداً من رعايا البحرين، ولكنه أصبح، منذ فترة طويلة، من الخارجين على القانون، وقد استقر أولاً في قطر، لكنه انتقل بعد ذلك إلى القطيف قبل وقوع حوادث القرصنة التي ارتكبت مؤخراً. في هذه الظروف لم يكن تحميل شيخ قطر مسؤولية هذه القرصنة، إذ كان يعتقد أن سفينة صغيرة، مثل مركب تجاري تكون تحت تصرفه تستطيع مطاردة قوارب القراصنة على الفور وبسهولة وسرعة كبيرتين في القنوات المائية الضيقة الممتدة بين القطيف وقطر، وكان الكولونيل كمبال يميل إلى الاعتقاد بأنه قد يكون من المفيد إعطاء الشيخ إذناً تقدم هو بطلب للحصول عليه وفق الشروط التالية:

1 - أن يتم الحصول على إذن من المعتمد السياسي المساعد في البحرين في البداية.

2 - أن يعين واحد من أبناء الشيخ أو شخص مسؤول آخر قائداً للسفينة (المركب)

3 - أن تقتصر عمليات (مهام) المركب على البحار الممتدة ما بين نقطة واقعة شمال رأس تنورة والى الشرق، مطوقة بذلك شبه جزيرة قطر باتجاه المنطقة المجاورة للبدع.

ثم أرسلت حكومة الهند الرسالة التالية إلى السير س. س. دروري قائد القوات البحرية البريطانية الملكية في (محطة) جزر الهند الشرقية (رقم الرسالة 675 E وتاريخ السادس عشر من إبريل 1903) تقول:

" بموجب بنود المعاهدة (الاتفاقية) المعقودة عام 1861، يلتزم شيخ البحرين بالامتناع عن أي عمل عدائي (أو الرد الانتقامي) في عرض البحر، وإن أي خروج على هذا الاتفاق قد تنتج عنه مخاطر لا تحمد عقباها. وستكون هناك، في الوقت نفسه، مزايا وفوائد كبيرة من وضع ترتيبات خاصة للقيام بأعمال الدورية والحماية الأمنية في تلك المنطقة، ليس فقط بالنسبة لزيادة الأمن والسلام التي لا بد وأن تنتج عن مثل هذه الترتيبات، ولكن من وجهة نظر كون المعلومات الصحيحة والآنية ضرورة بالغة، إذا تم تبني إجراءات مناسبة، يجب الحصول عليها فيما يتعلق بالأوضاع السائدة على البر الرئيسي (لشبه الجزيرة العربية) المجاور لتلك المنطقة. وقد أمرتُ، ضمن هذه الشروط والظروف، أن أتوجه إلى سعادتكم بطلب إبداء أية اقتراحات أو نصائح تودون سعادتكم تقديمها بخصوص هذا الموضوع. أما البدائل (الحلول البديلة) التي تطرح نفسها على حكومة الهند فهي:

1- الاحتفاظ بمركب مسلح في البحرين يكون من صنف كان قد استخدم مؤخراً وأعطى نتائج مؤثرة في مجال الحد من أعمال القرصنة وتجارة السلاح في خليج عدن والبحر الأحمر، أو

2 - أن يحتفظ الشيخ، وعلى نفقته الخاصة، بمركب يسيره ويقوده ويشرف عليه أفراد من رعاياه، لكن يكون قائدة العسكري (البحري) ضابط بريطاني صغير الرتبة يُعار له من البحرية الملكية أو من قيادة البحرية الملكية الهندية، وذلك للتأكد من استخدام هذا المركب في الأغراض والمهام المناسبة".

" إذا كان بإمكان سعادتكم أن تقترحوا ترتيبات محددة بدقة، فقد أمرت أن أطلب أن تزودونا بأي تقدير للتكاليف المحتملة أو المتوقعة. وبمجرد تلقيها لرد سعادتكم، تعتزم (تقترح) حكومة الهند أن تكتب إلى وزير شؤون الهند حول الموضوع"

(جاء رد سعادة السير س. دروري كما يلي (الرسالة المؤرخة في السادس والعشرين من إبريل عام 1903): "رداً على رسالتكم السرية رقم 675 - E وتاريخ السادس عشر من إبريل، يسرني أن أعلم سعادة نائب الملك أنني أعتبر أن الاتفاقية المعقودة مع شيخ البحرين عام 1861 والقاضية بامتناعه عن القيام بأي عمل عدواني أو الرد الانتقامي في عرض البحر مايزال يجب التمسك بها، لأن إلغاءها سيؤدي إلى نشوب تعقيدات وصعوبات قد تنتج بسهولة عن مثل هذا الإلغاء".

" أود أن أبين لكم أنه من رأيي أن النتائج التي تحققت من استخدام مراكب مسلحة في خليج عدن لم تكن بذلك القدر من النجاح الذي يعتقده البعض عموماً، كما أن هذه المهمة أثبتت أنها محبطة جداً لمعنويات الضباط والجنود".

" يتضح لي أن المسار الأفضل بالنسبة لي هو أن يجري إعلامي، في كل عام حين يبدأ فصل صيد اللؤلؤ وينتهي، حيث سأحاول عندها أن أوفر زورقاً بحرياً مسلحاً ليقوم بالدوريات الأمنية في تلك المياه أثناء قيام الناس بصيد اللؤلؤ".

" إذا تقرر أن مركبا مسلحاً سيكون ضروريا، فإن من رأيي أن يكون قائد هذا المركب العسكري ضابطاً من ضباط البحرية الملكية الهندية يتوجب عليه الحصول على تكليف من قيادة (وزارة) البحرية، وأن يرفع ذلك المركب الراية البيضاء ويكون تحت إمرة القائد الأعلى للبحرية في هذه المحطة (جزر الهند الشرقية)، ويكون ملحقاً بسفينة كبير ضباط البحرية في الخليج الفارسي".

" يمكن لشيخ البحرين أن يقدم هذا المركب ويحتفظ به جاهزاً للخدمة، ويوفر له العناصر البشرية من بين رعاياه، لأن مصالحه هي التي تتأثر بصورة رئيسية، ولكن لا يجوز له مطلقاً أن يسيطر على تحركاتها وعملياتها أو يتحكم فيها في أعالي البحار".

" بالإشارة إلى الفقرة الثالثة من رسالتكم، فإن القنصل العام في بربره (BERBERA) اشترى مؤخراً مركبين مسلحين وجهزهما، وبإمكانه تزويدك بكل التفاصيل للتمكن من وضع تقدير لتكاليف شراء مركب وتجهيزه".

" على حد علمي، تم تجهيز كل من هذين المركبين بمدافع سريعة الطلقات. ويقود كلاً منهما أوروبيان: أحدهما القبطان والآخر مساعد الربان. يتلقى القبطان (الربان) راتباً سنوياً قدره 120 (مائة وعشرون) جنيهاً استرلينياً".

" تقتصر مهام مركبيه على التحرك في المياه الإقليمية للصومال البريطاني".

" أما المراكب التي استخدمتها البحرية الملكية في خليج عدن للقضاء على تجارة السلاح فقد استأجرناها، وأجرة الواحد منها 225 روبية شهرياً، بما في ذلك خدمات الطاقم المحلي (من أهل البلاد)".

" أما المدافع والتجهيزات الأخرى وغيرها فقد زودتها بها السفن (الحربية البريطانية) التي ألحقت تلك المراكب بها".

(حين زار اللورد كرزون البحرين والتقى بالشيخ يوم السادس والعشرين من شهر نوفمبر عام 1903، قال هذا الأخير (شيخ البحرين) إنه لم تقع أية حوادث قرصنة خلال (ذلك) العام، ولم يذكر مسألة المركب المسلح، لا في ذلك الحين ولا بعد ذلك. أبلغ أدميرال المؤخرة آتكنسون ولس سعادة (اللورد كرزون) أن الصعوبة كانت تكمن في أن المركب المسلح الخاضع لأوامر الشيخ لا يستطيع التحرك فيما وراء مياهه الإقليمية. واقترح الأميرال أن تشارك حكومة الهند في تسليح المركب إذا كان ذلك مطلوباً. وافق اللورد كرزون (LORD CURZON) على أن بإمكان هذه المسألة أن تنتظر وتؤجل إلى أن نعرف ما إذا كان يتوجب علينا أن نقوي ونعزز معتمديتنا في البحرين بهدف الإشراف على الاتفاقيات الجمركية (الترتيبات الجمركية) واستقرار الأجانب (الجالية الأجنبية) في الجزيرة (أنظر المقطع من مذكرة المستر دين (MR.DANE) المؤرخ في السابع والعشرين من شهر نوفمبر عام 1903، الموجود على الصفحة الثامنة عشرة من: سري / E: يناير 1904، الأرقام 118 - 139).

بقدر ما يتعلق الأمر بالحكومة التركية، يظهر من تقرير المستر كراو (MR.CROW) المؤرخة في السابع عشر من شهر أغسطس عام 1903، أن متصرف الحسا اتخذ الإجراءات اللازمة لإلقاء القبض على أحمد بن سلمان، ولكن دون جدوى، وأنه (أحمد بن سلمان) هرب باتجاه الجانب الكويتي (من الحدود). كانت قضية تهربه من دفع الديون المستحقة عليه معروضة أمام المحكمة في الأحساء في ذلك الوقت (حين هرب إلى الكويت).

في شهر مارس من عام 1903 وصل عدد كبير من عرب البحيح من آل مرة إلى مكان يدعى ثاران (THARAN?) جنوب القطيف. كان يخشى أن يكون هدفهم ارتكاب أعمال قرصنة ضد قوارب صيد اللؤلؤ والقوارب الأخرى المتنقلة بين البحرين والقطيف وعجير. طلب شيخ البحرين السماح له بمهاجمتهم، وذلك بهدف مزدوج: أولاً للثأر وثانياً لتطهير الساحل منهم وطردهم منه، ولكن المقيم السياسي رفض هذا الطلب ولم يمنحه الإذن، ولكنه اقترح منحه الإذن المشار إليه في الفقرة الأخيرة من رسالته (رسالة المقيم السياسي) رقم 167 وتاريخ الثامن من ديسمبر (البرقية المؤرخة في الثاني والعشرين من مايو 1903).

وفي السادس والعشرين من شهر مايو 1903، أبرقت إليه حكومة الهند رداً على اقتراحه، وقالت في ردها: " لا يجوز لشيخ البحرين أن يهاجم عرب البحيح، وإذا ما تعرضت البحرين للتهديد أو الخطر، أو إذا كان هناك خطر وقوع قرصنات جدي، فيجب توجيه طلب إلى السلطات البحرية (الحربية البريطانية) لاتخاذ الاحتياطات اللازمة".