مجلة الواحة

العدد 7

 

واحة النخيل

 

عبد الله علي النمر ـ العوامية

 

القطيف رقعة خضراء ذات نخيل باسقة وماء دافق، تلتصق بالساحل الغربي من الخليج العربي وتلتقي ذيولها بحواشي رمال الصحراء القاحلة منذ الآف السنين تلك هي واحة القطيف التي احتضنت - ولاتزال - عدداً من المدن والقرى، شهدت أمما كثيرة، وحضارات متعدده ووعت احداثاً جمه وتعاقبت عليها العهود عهد يبيد وعهد يسود، والمدن هي المدن عامرة زاخرة احياناً كئيبة احياناً أخرى وعندما تدفق الذهب الاسود غزيراً غيّر معالمها وأخذت بعد أمد طويل تساير روح العصر عمارة وحضارة وطريقة حياة. ولقد عرفت واحة القطيف منذ القدم بأنها من المناطق الزراعية الهامه في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وكانت هذه المنطقة تعتمد في الماضي على الآبار المحفورة باليد إلى أعماق لا تتجاوز المائة قدم وعلى بعض العيون الموزعة هنا وهناك في أماكن متفرقة من الواحة ولم تكن هذه الآبار والعيون المحدودة تؤثر في ذلك الوقت على منسوب المياه الجوفيه إلا أن الحالة أخذت تتغير بعد أن قام الزراع بحفر الآبار الارتوازية تنساب منها المياه ليل نهار دون توقف وقد فات المزارع أهمية هذه المياه بالنسبة لمنطقة تحيط بها الصحراء، كما نسي الاضرار التي يمكن أن تتولد نتيجة زيادة هذه المياه على الحاجة ونتيجة لذلك كانت نسبة المياه التي تتدفق على الارض الزراعية أكثر بكثير مما تحتاجه الأرض أوتستطيع تصريفه لذلك بدأت الاراضي تتشبع بالمياه التي أخذت تقترب من السطح حتى وصلت إلى طبقة الجذور، ونتج عن ذلك تراكم الاملاح القلويه في هذه الطبقة وعلى سطح التربة بسبب عامل التبخر لذلك قل الإنتاج ونقصت جودة الحاصلات الزراعية وأصبح من الصعب على الزراع تأمين الدخل لمعيشتهم. وقد اختلفت نسبة الضرر باختلاف المناطق، وباختلاف نسبة ارتفاعها عن سطح البحر، حتى إن قسماً كبيراً من أراضي الواحة ترك من غير زراعة. بعد أن فقد أصحابه كل أمل في استصلاحه وقد شعر المسؤلون في المملكة، بخطورة هذا الوضع وما يمكن أن يؤول إليه لوبقيت الحالة على ما هي عليه فبادروا إلى تنفيذ مشروع يهدف إلى تصريف مياه الري الفائضة، وردم الآبار الارتوازية التي لم تحفر بطرق سليمه والتي تشكل خطراً على المزروعات والتربه ومصادر الماء وحفر أخرى بدلا منها ولم تمض سنوات قليله على بدء تنفيذ المشروع حتى بدأت الحياة تدب من جديد في منطقة واسعة تقدر مساحتها بحوالي عشرة آلاف فدان، وأخذ الزراع يلمسون تحسنا ملحوظاً في إنتاج الأرض وزيادة في دخل الزراع وكان من أهم النتائج التي حققها هذا المشروع إزالة المستنقعات التي كانت مصدراً لتوالد البعوض الناقل لمرض الملاريا، وإنشاء شبكة طرق زراعية على جانبي قنوات الصرف مما سهل على السيارات أمر الوصول إلى المزراع لنقل منتجاتها إلى الأسواق المحلية، والفلاح في القطيف زارع نشط، فمنذ زمن موغل في القدم عرفت القطيف زراعة النخيل، ويبلغ عدد أشجار النخيل في المنطقة أكثر من مليون نخله وتقسم حاصلات القطيف إلى ثلاثة أقسام هي: الخضروات والفواكه " وتشمل الحمضيات والعنب والتين والرمان  " ومحاصيل الحقل، وأهمها: البرسيم والذرة الصفراء والسمسم وفي هذا البحث المتواضع سوف اتعرض إلى موضوع النخلة بشئ من الاسهاب. حتى نتمكن برد شئ من الجميل لهذه الشجرة المباركة.

النخيل والتمر في اللغة والادب

 

والنخل (بسكون الخاء) شجر التمر، واحدته نخلة، وللنخلة ترتيب في حملها(1)، فيقال طلعت النخلة ثم ابلحت ثم أبسرت ثم أزهت ثم أمعت ثم أرطبت ثم أتمرت. والتمر (بفتح التاء وسكون الميم) ثمر معروف - وهو حمل النخلة تمرة، والجمع تمرات  (بالتحريك) وتمور وتمران (بضم أولهما).

ويقال تمر الرطب (بتشديد الميم)، وأتمرا تماراً: أى صار في حد التمر (2) وتمرت (بتشديد الميم) (3) النخلة وأتمرت، أى حملت التمر. والتمار بائع التمر، فهومن باب النسب، وصيغته التى يستغنى بها عن ياء النسبة مثل العطار والبزاز والبقال. ويقال أيضاً. التامر، على وزن فاعل، من أمثلة ذلك قول ابن مالك في الخلاصة (وغذوتني وعمت أنك لابن في الصيف تامر) ومعنى ذلك صاحب لبن وتمر. وقد وصف بعضهم التمر بالقول (هوطويل الشكل مدحرج الخلقة مختلف الالوان، على نواه قشرة دقيقة حريرية) لينة الملمس صلبة النسج.وعلى هذه النواة شحمة ثخينة، عليها قشرة صلبة ملساء، وعلى ظهر النواة نقرة،  وفي الجانب المقابل نقرة مستطيلة فيها حشو ليفى، وعلى رأس التمرة، من خارج، قمعة عليها شظيات متفرقة متشبثة بالتمرة. ومادة هذه التمرة قبل النضج عفصة، وبعد النضج حلوة لزجة).

وفي الشعر العربي وصف مسهب بديع للنخيل كانوا يتفنون به ومن ذلك قولهم:

 

باسقات النخل في الطلع النضيد

تتهادى كالعذارى في الحلي

وقال شاعرهم يصف منظر النخل على النهر:

والنخل تحول النهر مثل عرائس

والطلع من طرب يشق ثيابه

نصت غدائرها على غدران

منتشراً كنشر الجذلان

ولنسمع شاعرنا العربي ينشدنا بليغ كناينه عن خضرة رأس النخلة وتشبيهها بالزبرجد، وثمار التمر على غدوقه بالياقوت والعسجد قائلاً:

كأن النخيل الباسقات وقد بدت

وقد علقت من محوله زينة لها

لناظرها حسناً قباب زبرجد

قناديل ياقوت بأمراس عسجد

وللسري الزواء ابيات من الشعر من أرق ما قيل في وصف النخل وثمارها، وليس هذا بكثير بالنسبه للنخل التى هي بحق من اجمل الأشجار.

قال هذا الشاعر:

فالنخل من باسق فيه وباسقة

أضحت شماريخة في النحر مطلعة

تريك في الظل عقياناً فان نظرت

يضاحك الطلع في قنواته الرطبا

اما ثريا واما معصماً خضباً

شمس النهار إليها خلتها لهبا

وكان للتمر والنخل مكانة مرموقة عند العرب الاقدمين. ومما يدلنا على ذلك  انه كانت هنالك قبيلة عربية اسمها (جهينة) عاشت قبل ظهور الاسلام  عملت هيكلاً إتخدته إلهاً وعبدته، ولعل عمل هيكل الآلهة من في ديار جهينة وانتشرت بينهم المجاعة، اضطرت هذه القبيلة أن تجعل من الهها طعاماً. فقال فيهم الشاعر:

أكلت جهينة ربها

زمن التقحم والمجاعة

 

الوصف

 

النخل شجرة متوسطة الطول اجمالاً، ساقها ممتلية، قوية، جزؤها الخارجى مكسوباً عقاب السعوف (الكرب قبل قصه، أو قاعدة الكرب بعد القص). والسعفه بكاملها هي الورقه، وهكذا فالورقة (مركبة ريشية) وجريدة السعفة (بكسر الجيم) هي السويق، والوريقات متقابلة صلدة (أى قوية) سيفية الشكل، والنورات الزهرية (عذق شمروخ) متعددة متفرعة منتصبة، وغطاء القنابة (الطليع) ملتحم قاعدياً، والازهار صغيرة ثنائية الجنس، والزهرة الذكرية ذات أوراق كأمية فنجائية مسننه ثلاثياً. والأوراق التويجية هي الأخرى ثلاثية بيضوية تقريباً جالسة بجوار بعضها البعض، والأسديه ستة.

والزهرة الانثوية (للمقارنة بأسدية الزهرة الذكريه) ستة، وهي أما أن تكون طليقة أوملتحمه مع بعضها.

والكربلات " الكرب " (القربلات أوالمبيض، ثلثة ملتحمة.

والمياسم جالسة (على الكربلات) معوجة (في هيئة خسارة صيد السمك)

التكاثر

 

بالنخلة ثنائية المسكن - أى أن الازهار الذكرية على شجرة، والأزهار الانثوية على شجرة اخرى - ومعنى ذلك ان التلقيح لايحصل الا بنقل حبوب  الطلع (اللقاح) من الأزهار الذكرية (من النخل الفحال) إلى الأزهار الانثوية (في النخل الحامل للثمر). ويلاحظ أن أشباه الاسدية - في الأزهار الانثوية - لايحمل حبوب اللقاح، لذلك بقضى الضرورة ان يكون الأنسان (اوالرياح الهابة في الاحوال النادرة) وسيلة التحقيق عملية التلقيح.

والثمرة - في النخل - هي التمرة، ويميترها ان طولها أكثر من عرضها ومقطعها العرضى دائرى، ولها ثلاثة جدر، جدار خارجى جلدى رقيق، وجدار أوسط لحمي (لدت القوام) وجدار داخلي غشائي، وترتكز التمرة على النورة الزهرية (عذق شمروخ) بواسطة قمع مسنن سيليلوزى والثمرة هذه وحيدة البذرة (النواة) والبذرة طولها أكثر من عرضها، محزوزة حزاً طولياً من جانب واحد، وقوامها صلد ومادتها شبه سيليوزيه وتكاد شجرة النخل تنفرد بميزة قلما تشاركها فيها أشجار الفاكهة الاخرى في العالم. وهذه الميزة هي انها ثنائية المسكن، كما اشيرآنفاً، حيث ان الشجرة الانثى - حاملة التمر - مستقلة عن الشجرة الذكرية (النخل الفحال). لذا لايتم التلاقح والاخصاب الا بنقل لقاح الفحل الى طلع الانثى ويتم ذلك بكيفيتن هما:

(1) التقليح الطبيعي - (التلقائي):

حيث يتطاير طلع الفحل بتأثير الهواء فتحمله الرياح لتلقيه مصادفه على لقاح الانثى، ولا يحتمل ذلك الافى البساتين المتكاثفة النخيل مع العلم ان ذلك غير مضمون الوقوع وغير معترف به في جميع الانحاء التي توجد فيها النخيل.

(2) التلقيح الصناعي - البشري:

وهوالذي يتم بواسطة الانسان وهوفلاح النخيل. والمعروف لدى اوساط زراعة النخيل، وفق احدة الطريقتين الاتيتين:

أ ـ التلقيح البسيط:

ويتم ذلك بقطع عذق الفحل بعد أن يلحظ تكون طحين اللقاح، ويوضع العذق في محل معرض لأشعة الشمس لفترة قصيرة ثم يحمل الفلاح عدداً من هذه العذوق ويبدأ بتسلق النخيل الانثى واحدة،وواحدة ويشرع بوضع بعض شراميخ العذق الواحد، في وسط عذوق الانثى وحينئذ يتساقط الطلع الفحل على لقاح الانثى.

ب ـ التلقيح المقصود:

حيث ان عذوق الطلع الفحل تبقى فترة أطول معرضة لاشعة الشمس بقصد تجفيف المادة لتنفصل عن أغلفتها، حيث (ينكت) في وسط كيس صغير من القماش الرقيق (الخام الابيض)، ولاجل القيام بعملية التلقيح يربط الفلاح هذا الكيس بعصا طولها زهاء القدمين، ويبدأ بتسلق النخيل الانثى نخلة نخلة حيث يقوم بشق أغلفة عذوق لقاحها ثم يدنى كيس طلع الفحل من كل عذق ويطوف به عليه مساً واحتكاكاً بالدرجة التي يطمئن فيها تسرب طحين الطلع من الكيس إلى عناقيد الشماريخ الخاصة بكل عذق ويستحسن اعادة العملية الاخيرة اذا ما صادف نزول المطر بعد اجراء التلقيح المذكور، لان المطر قد يؤدي الى غسل العناقيد مما علق بها من طحين الطلع. ومما يجدر ذكره ان في الامكان تلقيح طلع خمسين نخلة مؤنثة بلقاح نخلة واحدة من نخيل الفحل.

والمعروف أن موسم التلقيح يبدأ منذ اواسط الاسبوع الثاني من شهر آذار ويستمر ذلك حتى الاسبوع الأخير من شهر نيسان. وجدير بالاشارة أن اعتدال الشتاء ودفئه، مما يعدل بانطلاق عذوق الطلع من غلافها وبالعكس في حالة اشتداد برودة الشتاء مما يؤخر ذلك. ولاشك ان الموقع الجغرافي بالنسبة لخط العرض له أثره في هذه الظاهرة.

وتعتبر نهاية آيار وأوائل حزيران الموعد الذي يبدأ فيه النضج والأثمار، وبعد نحوثلاثة أسابيع تتخذ الثمرة شكلاً اقرب إلى الشكل النهائي وذلك عندما يوشك شهر تموز على الانتهاء، وبعد ذلك يزيد نضج الثمر يوماً بعد يوم حتى يرطب (بضم الياء) وذلك في الاسبوع الاخير من تموز ومستهل شهر آب، ثم يصبح تمراً في أواخر هذا الشهر ومستهل شهر ايلول. ومما يميز نخل التمر، علاوة على ماذكرنا وبخلاف معظم افراد الفصيله النخيلية، انها تتكاثر عن طريق استنباتها بطريقتين هما طريقة زرع نوى التمر وطريقة الفسيل. وفي الحالة الاولى تزرع نواة التمر وطريقة الغسيل. وفي الحالة الاولى تزرع نواة التمر في الارض المخصصة للنخيل وذلك بعد تنقيعها في الماء لمدة 24 ساعة قبل زرعها وتسقى الأرض بالماء مباشرة وبعد مرور نحواسبوعين تظهر النبته في هيئة ورقة واحدة طويلة متكاثفة النسيج ويبلغ طولها بين القدم والقدمين في السنة الاولى من حياتها، ثم تأخذ في النموالتدريجي حتى تاخذ شكل النخلة. اما ابتداء الثمر فلا يكون الا بعد مرور مدة تتراوح بين 10-15 سنة ولكن يلاحظ أنه يندر جداً اللجوء إلى طريقة استعمال النوى في زراعة النخيل اللهم الا اذا دعت الضرورة الماسة إلى ذلك.

اما الطريقة الثانية، فهي استنبات النخيل بطريقة غرس الفسيل، وبهذه المناسبة جدير بنا ان نتتبع  مراحل نموالنخيل وبضمنها مرحلة الفسيل.

مرحلة الفرخة

 

الفرخ اوالفرخه لفظ يطلق على النخلة الصغيرة (البرعمة - كما يصطلح على ذلك في علم النبات أحياناً). المتفرعة عند جذور النخلة الكبرى - النخلة الأم، وتبدأ صغيرة في هيئة أوراق ريشية متلاصقة ثم تأخذ في النمو فتبدو نخلة صغيرة وتحتفظ بهذه التسمية وهي مازالت ملصقة بأمها لمدة تتراوح بين خمس سنوات وثمان سنوات. ولابد من فصم هذه الفرخة عن امها للحصول على غرس جديد منها في ارض جديدة.

مرحلة الفسيلة

 

لاتختلف الفسيلة او(الفسيل) عن الفرخة في شئ سوى أنها قد فصمت عن أمها النخلة الكبيرة، وتم غرسها في مغرسها الجديد إلى جانب نظيراتها من الفسائل. وبعد مرور مدة تتراوح بين 4-6 سنوات تبلغ الفسيلة المرحلة التي تبدأ عندها باعطاء التمر. وجدير بالاشاره ان خير المواسم لغرس الفسيل هو فصل الربيع أي بعد اجراء عملية التلقيح بوقت قصير واحياناً في مستهل الصيف حيث تبدأ مرحلة نضج الثمر. ولابد لفلاح النخيل ان يراعي أموراً كثيرة في غرس الفسيل، واهم هذه ان تكون الفسائل كاملة البلوغ بحيث لايقل عمرها عن الخمس سنوات منذ يوم ظهورها عند قاعدة النخلة الأم وعليه أن يكون حذراً عندما يفصم الفسيلة عن أمها بحيث يحافظ بوجه خاص على الجذر الوتدي (الفطامة) لها والعادة المتبعة ان تزرع الفسائل عند حافات الجوابير على الطريقة الرباعية وبخطوط مستقيمة يبعد الخط منهما عن الآخر زهاء 12 ذراع يد (ذراع اليد 45سم) تقريباً وهناك مسائل كثيرة اخرى لايتسع المجال لذكرها جميعاً، نذكر منها أن عدد الفسائل التي تغرس في وحدة المساحة المعروفة بالجريب (3967 مترمربع، هو80-100 نخلة).

مرحلة النشوة

 

النشوة لفظ يطلق على النخلة الفتيه حيث تبدأ النخلة عندها بأعطاء الثمر وتفريع الفرخات، ومعنى ذلك ان هذا الدور من حياة النخلة هودور الفتوة في الخصوبة والانتاج وتبلغ الحقبة التي تكون فيها النخلة في هذا الدور زهاء 4-20 سنة.

مرحلة الربعية

 

الربعية أسم يطلق على المرحلة التي تكف عندها النخلة عن تفريع الفرخات (الفسائل)، في حين أنها المرحلة التي تبلغ فيها النخلة الأوج في الأثمار. ولعل السبب في غزارة الاثمار هو أن المواد الغذائية التي كانت النخلة (النشوة) تستهلكها لانماء الفرخات واعطاء الثمرة أخذت النخلة الجديدة (الربعية) تستنفذ هذه المواد الغذائية في ناحية واحدة وهي ناحية الاثمار فقط. ويلاحظ ان النخلة تستمر في عنفوانها (ربعية) إلى حين بلوغها الستين سنة من يوم غرسها في الاحوال الاعتيادية. وبعد هذا التاريخ تبدأ قوتها الانتاجية في الضعف والخور مجتازة عتبة مرحلة (الربعية) لتبدأ حلقة جديدة من حلقات حياتها لتصبح واحدة من اخواتها النخلات المعمرات.

مرحلة الطويلة

 

وهذه هي المرحلة التي تبدو النخلة فيها طويلة حقاً، حيث يربو طولها على الخمسين قدماً أو نحو ذلك، وتكون ساقها في أكثر الاحيان اقل غلظة من سيقان النخيل الاخرى في مراحل (الربعية) و(النشوة) ويبدأ فلاحو النخيل باطلاق هذه التسمية على كل نخلة حاملة، تعطى ثمراً في سنة ثم تقف من اعطاء الثمر سنة اخرى على التوالي إلى ان تكف عن الاثمار بصورة مطلقة ويصبح وجودها اوعدمه سواء من الناحية الاقتصادية.

التمرة

 

التمرة مثل أمها النخلة، تمر هي الاخرى بحلقات من ادوار حياتها المتطورة مبتدئة بعيد الاخصاب الذي يلى عملية التلقيح، ومنتهية بالحلقة التي تبلغ فيها التمرة المعروفة والتي يطلق اسم جمعها " التمور " على ثمار النخيل. ويحسن بنا ان نشير هنا أن ثمرة النخلة محمولة على العذوق. ويتألف " العذق - العثك " الواحد من عدد عديد من الشماريخ " التي مفردها "الشمروخ" (الذي يصطلح عليه اسم النورة الزهرية في علم النبات).

والشمروخ هوالقاعدة التي يرتكز على جانبيها العدد العديد ايضاً من وحدات الثمر (بالثاء) التي تبدو كالعقد النضيد، والتي يصبح كل منها تمرة كاملة فيما بعد عندما تبلغ ثمار النخلة مرحلة النضج النهائية. وفيما يأتي موجز للحالات التي تمر بها هذه الثمار.

الحبابك

 

الحباُبك (بضم الباء الثانية)، وحدات الثمار الاولى النامية على طرفي "العذق المروخ " والمتدلية على جانبيه بهيئة عقد طولي منضود الحبات تسمى "الحبابك" وهي الصورة الاولى للثمرة بُعيد عمليتي اللقاح والاخصاب كما اشرنا ويكون حجم "الحبابك" الواحدة قريباً من حجم حبة الذرة الصفراء اوحبة الحمص هي على ذلك كروية الشكل مرة الطعم تبدو أول الأمر بيضاء مصفرة ثم تصبح خضراء.

الجمري

 

الجمري لفظ يطلق على حبات "الحبابك" المارة الذكر بعد أن يكبر حجمها قليلاً بحيث تبدو في هيئة الزيتونة الصغيرة. وهي مستديرة (كروية) الشكل أوفيها شئ من الطول إلى جانب التكور.واللون هو الاخضر او الاخضر الفاتح، والطعم مر او "عفصى" بحيث لا يصلح للأكل.

الطوش

 

والتفريق بين "الطوش" و"الجمري" ليس سهلاً وقد يعني الواحد منهما الآخر. وعلى كل حال يكون "الطوش" أكبر حجماً نسبياً من "الجمري" ويكون اكثر استدارة منه، بحيث يقل هذا الحجم قليلاً عن حجم "الخلال" إلى درجة انه يطلق عليه اسم "خلال الطوش" ولا يختلف هذا عن مرحلة "الخلال" التي سيجئ ذكرها بعد قليل في شئ سوى اللون حيث ان الطوش ذو لون اخضر فاتح مائل إلى الاصفرار قليلاً، وان طعمه عفصى مر. فهو لذلك اشبه بـ"الجرى" من حيث الطعم واللون واقرب إلى الخلال في الشكل والحجم.

الخلال

 

ويعني لفظ الخلال المرحلة التي تكون فيها ثمرة التمرة قد بلغت اسواءها الاخير واتخذت شكلها وحجمها النهائيين، وقد اصفر لونها أو اصبح أصفراً مشوباً بالحمرة أو أحمراً حمرة تامة حسب نوع التمر أوصنفه. وهذا دليل على اكتمال نمو الثمر واقتراب موعد قطافه (جنيه أوقصاصه حسب التعبيرات الدارجة كما سنرى). هذا ويكون قوام "الخلال" أكثر تركيزاً وصلابة اذا ما قورن بقوام "الثمرة" الكاملة النضج والقشرة - أوالجدار الخارجي - صفراء اللون أوصفراء مشربة بنقط حمراء، أوانها حمراء، واللون الاول هو الشائع بين معظم انواع التمور اما اللون الثاني او الاحمر، فلا يماثل الا في أنواع قليلة. أما طعم "الخلال" فهو الطعم العفصي مع شئ قليل من الحلاوة، وقد تكون بعض انواع الخلال متوسط الحلاوة حلوة حلاوة تامة في اصناف معينة كخلال "البريم" والخنيزي والغرى وغيرها.

الرطب

 

يطلق "الرطب" على ثمرة النخيل، عندما يصبح النصف المدبب السائب البعيد بالنسبة لنقطة الارتكاز على الشرموخ، لحمي القوام، أما النصف الآخر المرتكز رأسه على الشرموخ بواسطة القمع، فأنه يبقى كما كان في مرحلة "الخلال" الآنفة الذكر. وهناك انواع كثيرة من التمور التي تستهلك رطباً ومن الانواع الشائعة الاخلاص، الشيشي، الخنيزي، والماجي وغيرهما كثير.

التمر

 

التمر، معروف، وهو آخر دور من ادوار نضوج ثمار النخيل ويكون ذلك بعد ان ينضج النصف الثاني من (الرطب)، حيث تتركز مادة التمر العسلية وتجف قشرتها بعض. الشيء وتبدو رقيقة ويكون قوام التمرة اجمالاً ليناً. ويلاحظ أن التمور تختلف عن بعضها اذا ما اختلف صنفها (نوعها) ويتمثل الاختلاف في لون التمرة وحجمها ونكهتها، وحلاوتها "مادتها السكرية.

وقد ورد شئ كثير من اقوال العرب عن التمر وصفاته ونفعه، والحث على تناوله. ومما ورد في أحد الكتب القديمة عن أبي عمر بن العلاء قال الحجاج لجلسائه ليكتب كل رجل في رقعة أحب الطعام اليه ويجعلها تحت مصلاي - فاذا الرقاع كلها "الزبد والتمر". وقال الاصمعي عن أبيه قال: أسر رجل رجلين في الجاهلية فخيرهما بما يعشيهما فأختار أحدهما اللحم واختار الآخر التمر، وذلك في شتاء شديد البرد فأصبح صاحب اللحم خامداً وأصبح صاحب التمر تزر عيناه. وقال الأصمعي قال اعرابي يفضل الرطب على العسل: (أتجعل عسلة في اخناد البقر كعسلة في جوف السماء لها محارس من زبرجد وذوائب من زمرد). وقال الاصمعي: قال اعرابي (تمر ناجرد فطس يغيب فيه الضرس كأن نواه السن الطير، تضع التمرة في فيك فتجد حلاوتها في كعبيك).

وهناك أيضاً حكاية طريفة عن مدى أهمية النخل والتمر في اقتصاديات البلاد، وكان الاعراب يتناقلونها وهذا نصها:

- ماهي أثمار بلادكم ؟

- التمر

- ثم ماذا ؟

- التمر أيضاً

فلماذا استغرب الرجل من هذا الجواب قال له الاعرابي:

- أننا نستفيد من النخل فوائد عديدة، فاننا نستظل به من وهج الشمس، ونأكل ثمرته، ونعلق ماشيتنا بنواته، ونصلى عن افراحنا بسعفه ونتخذ من عصارته عسلاً، ونصنع من جريده وخوصه الاواني والحصران وغيرها من الاثاث ونتخذ من جدعه خشباً لسقوفنا وأعمدة لبيوتنا ووقوداً لطبخنا والخ.. الخ.. فهل بعد هذا من ثمر؟.

هنالك مادة غزيرة مما يمكن أن نطلق عليه أدب النخل والتمر في القرآن الكريم والاحاديث النبوية الشريفة، وقد جاء شيء كثير عن النخل والتمر ومزاياها وفوائدها في الغرس والانتاج والزينة والطعام، بحيث لايسعنا ان نذكر الا شيئاً يسيراً مما يتفق وطبيعة بحثنا.

النخل والتمر في القرآن الكريم

 

في القرآن الكريم ذكر مسهب للنخل ووصف بالغ لتمره وطلعه وكمه وعرجونه، ومن يتصفح القرآن الكريم سورة سورة يجد الشئ الكثير من ذلك. وهكذا ورد في سورة مريم

 وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً، فكلي واشربي وقرى عينا

وجاء في سورة النحل

 ومن ثمرات النخل والاعناب تتخدون منه سكراً ورزقاً حسناً، ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون

وفي سورة يس 

وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ليأكلوا من ثمر

 وكذلك 

ومن النخل من طلعها قنوات

وفي سورة الرحمن 

والارض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام

وفي سورة الانعام 

ومن النخيل من طلعها قنوان دانيه

وفي سورة الرعد 

في الارض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان

وفي سورة ق 

وانزلنا من السماء ماء مباركاً فانبتنا به جنات وحب الحصيد، والنخل باسقات، لها طلع نضيد، رزقاً للعباد وأحيينا به بلدة ميتاً

وقد ورد الكثير من الاحاديث عن الرسول (ص) ومن ذلك الحديث القائل (أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر يخرج الولد حليماً فانه كان طعام مريم حين ولدت ولوعلم الله طعاماً خيراً من التمر لاطعمها اياه).

وقد ورد في الأثر: (من أفطر صائماً بشق من التمر فله الجنة)، وورد في الأثر أيضاً: (في جوف المؤمن زاوية لايسدها الا التمر).

وقد ورد عن النبي (ص) (بيت ليس فيه تمر جياع أهله).

وورد كذلك (النخل والشجر بركة على أهله وعلى عقبهم بعدهم).

وورد عن الامام علي ابن ابي طالب (ع) قوله (أكرموا عمتكم النخلة - أي بسقيها اوتنقية أصولهاـ فإنها خلقت من فضلة طينة آدم، فهي بهذا الاعتبار عمة الآدمي من نسبه، وليس من الشجر، وليس من الشجر شجرة اكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران - فأطعموا نساءكم الولد " بضم الواووتشديد اللام " الرطب فان لم يكن رطب تمر (أي فالمطعوم تمر).

النخل والتمر في التاريخ

 

يعتبر النخل من أشهر الاشجار التي عرفها الانسان منذ اقدم العهود. وتتفق النصوص القديمة والنصوص المقدسة وحتى الخرافات على اظهار النخل في مظهر الشجرة الموهوبة وكمنبع للبركة والخيرات التي لايحصرها أي عد. وهكذا اكان النخل طوطما وكانت عبادته ديناً واسع الانتشار بين الكلدانيين والآشوريين. ولعله معروف لدى الكثير بأن النخلة معروفة في بعض الكتب المقدسة باسم (شجرة الحياة - Tree Of Life) وقد شهدت مولد السيد المسيح حسب العقيدة الاسلامية. ومما يجدر ذكره ان العقائد الاغريقية ترى في النخل اسم (البحارة الفينيقين) باعتبار ان الاخيرين هم الذين ساعدوا على اشاعة عرس النخل في الاقاليم المحيطة بحوض الابيض المتوسط سيما بلاد المغرب. وقد لاحظ اليونان القدماء أيضاً لون التمر الاحمر الداكن فاطلقوا عليه اسم (فويتكس) أو(فواينكس) ومعناه اللون الاحمر عند الاغريق.

النخل في واحة القطيف

 

تقدر مساحة واحة القطيف في الوقت الحاضر بعشرة آلاف فدان، بما فيها الاوجام وأم الساهك وجزيرة تاروت وغيرها، وكانت المساحة الزراعية أكبر بكثير مما كانت عليه الآن حتى يقال بأن صحراء البياض كانت تغطيها المزروعات وان السائبة كانت تنتقل من قرية إلى اخرى حتى تصل إلى مشارف الاحساء.

وهناك اخبار يذكرها الجغرافيون الإغريق بأن أنهاراً كانت تجري من أودية شبه الجزيرة العربية، وتصب في الخليج العربي، كنهر (أختم) ونهر (ساتن) ونهر (سينوس) ونهر (اللار) وبالطبع كانت لها روافد وفروع، تسقى الاراضي الشاسعة، عرفنا أن المساحات الصحراوية لم تكن كما هي عليه الآن. وأن الرياح التي تتحول أحياناً إلى أعاصير مدمرة، كان لها اليد الطولى في خلق هذه المساحات الصحراوية وتدمير الزراعة والعمران، ومازلنا في وقتنا الحاضر نرى كثبان الرمال العاليه، تجتاح الجهة الغربية من الواحة وتغزوالبساتين وتحتلها عنوة، حتى لايرى منها سوى كرانيف النخل الطوال، وتسرق مساحات منها، ثم تواصل مسيرتها بحرية متنقلة في اتجاهها نحوالجنوب، ورغم أن الواحة تشكل غابة من النخل، تقع في قلبها أكثر القرى، إلا انها مقسمة تقسيماً وهمياً إلى سيحات، فكل قرية تتبعها مجموعة من البساتين تقل أوتكثر، وتسمى سيحة، ولها حدود متعارف عليها، وهذا التقسيم قديم، ومتبع حتى على الصعيد الرسمي في سجلات الدولة، ويستثنى من ذلك الواحات الصغيرة المنفصلة، التي تشكل كل واحدة منها سيحة مستقلة كسيحة صفوى والاوجام وغيرها، وسميت سيحة لأنها تسقى سيحاً وتضاف إلى القرية فيقال سيحة القديح وسيحة العوامية.

وأراضي الواحة تتكون من مواد طينية ورملية، لايزيد سمكها على بضعة أمتار، وتليها الطبقة الجبلية، ورغم قربها من ساحل البحر إلا أنها خصبة صالحة للزراعة، وقد أثبتت التجارب التي قامت بها محطة التجارب الزراعية، نجاح الكثير من الزراعات المستجدة، سواء منها تلك التي تنموفي المناطق الباردة أوالحارة، وكذلك أنوع شتلات الزهور وأشجر الزينة وغيرها من النباتات والأشجار التي لم تعرفها البلاد من قبل. ففي نوفمبر سنة 1962م وقعت الحكومة السعودية مع منظمة الأغذية والزراعة الدولية اتفاقية انشاء محطة تجارب زراعية في القطيف، وكان الهدف منها رفع مستوى الإنتاج الزراعي عن طريق تحسين مختلف أنواع المحاصيل الزراعية وتنمية الثروة الحيوانية، وذلك بإجراء تجارب عديدة بحثاً عن الاصناف الأكثر جودة والأوفر إنتاجاً بالإضافة إلى دراسة التربة ومعالجتها ومعرفة الطفيليات وفعاليات المبيدات الحشرية وتحسين وسائل الرى والصرف ودراسة المشاكل الزراعية وإدخال الخبرة الحديثة والتركيز على المحاصيل ذات الأهمية كالخضار والفاكهة وتدريب المزارعين والفاكهة وتدريب المزارعين، وفي ديسمبر من نفس العام بدئ بتنفيذ المشروع بواسطة الشركة الهولندية ومدته خمس سنوات، على أن تقوم المنظمة بالمساعدة الفنية وتقديم الخبراء، بينما تقوم الدولة بالمصاريف الاخرى وقد اختير موقع المحطة بين سيهات والقطيف إلى الغرب من عنك فاقيمت على مساحة 150 هكتاراً، وهي ترتفع عن سطح البحر من 3.57م إلى 4.75م، حيث حفرت فيها ثلاثة آبار ارتوازية، تغطي جميعها مايزيد على 200 لتر في الثانية، ضمن شبكة منتظمة،وتحتوى على ورشة كاملة بالمعدات الزراعية ومساكن ومكاتب مكيفة صيفاً وشتاءً حيث كان يعمل فيها ثمانية من المهندسين والخبراء و134 من الموظفين والعمال وقد تسلمت الدولة ادارتها عام 1969م وظلت تحت اشرافها، وقد أجريت تجارب عدة على اصناف من الملفوف والكرنب والزهرة والشمام والبطيخ والبامية والطماطم والباذنجان وغيرها، فعرفت البلاد كثيراً من أنواع المزروعات لم تعرفها فيما مضى وتشكل أشجار النخيل الزراعة الاساسية في الواحة، لذلك كان انتاجها سابقاً يعتبر القاعدة العريضة تقوم عليها موارد البلاد الزراعية، فمن ثم كانت البساتين تؤجر على اساس المحصول من التمر والسلوق الذي يعتمد عليه الملاك والفلاحون على السواء في حياتهم الاقتصادية. فبالإضافة إلى كون هذا المحصول جزءاً لا يتجزأ من الغذاء اليومي فيؤكل منه رطباً في الصيف وتمراً في الشتاء وكان يصدر الفائض منه إلى الخارج بكميات كبيرة تبلغ كما يذكر ج ج.لويمر 24 ألف طن، أي ما يعادل 750 ألف قلة (القلة تعادل 32 كيلوغرام) أغلبها يصدر إلى ايران وعمان والخليج والهند، وكانت النخلة في نفس الوقت تشكل العمود الفقري في مرافق الحياة بصورة عامة فمن بعض أصنافها كالخنيزي والغرّى تصنع الجذوع لتسقيف المباني، وأحياناً تتخذ جسوراً ويصنع منها الأبواب كنخلة الخلاص والحجوب لصلابتها ومن انواعها الأخرى تعمل الجزم  "الجزم جمع جزمة، وهي القطعة من الجذع تساوي متراً ونصف تقريباً " للوقود ولتحضير الجص ومن خوصها تنسج الحصر والقفف والمراوح والسفرات والأوعية والأطباق ومن أليافها تصنع الحبال بأنواعه، ومن سعفها يتخذ وقوداً للطبخ فيتخذ منه الجريد لبناء الأكواخ والدجاين "جمع ديجنه وهي عبارة عن حصير منسوج لحمته الجريد وسداه الحبل" ومصايد الأسماك (الحضور) وهي جمع حضرة وهي بيت يبنى بالجريد لصيد الأسماك فإذا كان الجزر دخلت فيه وانحصرت فيأتي الصيادون ويجمعونها.

أصناف النخيل

 

أصناف النخيل في واحة القطيف كثيرة جداً. أشهرها الخلاص والخنيزي " التعضوض " وهو كما جاء وصفه في تاج العروس تمر أسود حلو، وقد أهدى وفد بني عبدالقيس للنبي (ص) قرباً منه.

والبكيرة والماجي والطياري والغرى والحلاّ والأحمر والأبيض وبنت البقوص والصباوة وخصاب العصفور (الحجوب) والشيشي وخصبة الرزيز والمكتوم (المجتوم) والخواجي والهلالي وغيرها.

ويبدأ نضج الرطب في أول يوليو(حزيران) بصنف الطيارى والماجي والبكيرة، ثم تتوالى تباعاً باقي الأصناف كالغرى والخلاص والخنيزي والحلاووآخرها صنف الحجوب (خصاب العصفور)،وينتهي في أواخر نوفمبر.

أما التمور فكانت تصنف إلى ثلاثة أصناف، نظراً لكثرتها، وهي البكيرة والخنيزي والأبيض الذي يدرج فيه أغلب الأصناف الرديئة وعلى أساس هذا التقسيم تؤخذ الزكاة الشرعية، وتؤجر النخيل على الفلاحين، فالبكيرة وتسمى "البشره" هي أول دفعة من الضمان يتسلمها الملاك، ثم بعدها صنف الخنيزي الأغلى ثمناً، حيث يتخذ منه السلوق ايضاً بعد ان يغلى البسر ويجفف، ثم تدرج جميع الاصناف تحت اسم الابيض وهوالاقل ثمناً، ويستثنى منها تمر الخلاص والغرى والشيشي والحّلا والأحمر فهوأغلى الأنواع وأجودها على الإطلاق وتصنف باسم الميرة. حيث تعبأ بعناية فائقة، وقد يضاف إليها السمسم والفوطن (النعناع) وتكون بمثابة مؤونة للملاك.

وجميع التمور تعبأ في ظروف بعد أن تجفف، كل ظرف يحتوي على منين (32كيلو) والظرف عبارة عن قفة كبيرة مصنوعة من الخوص، وتسمى محلياً (قلة) تحريفاً عن جله وقد وردت في شعر ابن المغرب:

بجلة التمر والشاة الرعوم غدت

املاكنا واحتمت أملاك إعينا

أما السلوق فيعبأ في أكياس، كل كيس يحتوى على أربعة أمنان (64 كيلو) وجميع محصوله يصدر إلى الخارج، وكذلك الدبس عصير التمر الطبيعي الذي يستهلك منه القليل، ولاستخراج هذا العصير من التمر طريقتان:

الأولى: يكوّم التمر بعد تجفيفه في بيت من الجريد ويعمل فيه جداول تصب في حضرة.

الثانية: تكون بعد تعبئة التمر في ظروفه إلى التخزين في الكندوج (الكندود) الذي هوعبارة عن غرفة في الطابق الأرضي معمولة فيها قنوات حيث يجري الدبس فيها ويصب في الجابية، فتفرش أولاً حيطانها وأرضيتها بالدجاين (جمع دجينه وهي عبارة عن حصير مصنوع من الحبال والجريد، لعزل التمر من رطوبة الأرض، ثم تصف قلات التمر بعضها فوق بعض بصفوف منتظمة، ويقوم بهذا العمل اختصاصي يسمى (السداك).

ومن المؤسف أن زراعة النخيل، التي كانت تعتبر الزراعة الأساسية في الواحة قد فقدت الأهتمام بها في الوقت الحاضر، ويعود ذلك إلى قلة الايدي العاملة، التي امتصتها الشركات والمؤسسات ثم ارتفاع أجورها، حتى أصبحت قيمة التمور لا تساوي تكلفة الإنتاج، ومن جهة أخرى هبوط حركة التصدير التي انتهت إلى الصفر، فقد أدى منع دخول السلوق إلى الهند إلى التوقف عن إنتاجه ، وكذلك نتج عن عزوف تلك الاقطار المستهلكة سابقاً للتمور، كدول الخليج بسبب تطور حياتهم المعيشية عن شرائه، وقد أدت هذه النتائج آخر الأمر إلى اهمال النخيل حتى أصبح أكثرها بدون تأجير.

الوضع الزراعي في الواحة

 

يقوم الفلاح بأعمال الزراعة من ألفها إلى يائها، فيقوم باستئجار البساتين من الملاك، وفق عقود مبرمة بينهما، تختلف مددها من سنتين فأكثر وفق شروط متفق عليها كانت صيغة العقود على النحوالتالي:

( وجه البيان هوأنني قد أجرت الرجل "فلان بن فلان الفلاني" من أهالي قرية [الاسم] النخل المعلوم بـ[الاسم] الكائن بسيحة [الاسم] مدة سنتين متواليتين [او اكثر] على أن يقوم بأعمال النخل في المدة المذكورة من نبات وتنبيت ولفاف وتفكيك وتحدير وصرام وغيرها من الأعمال المتعارف عليها وعلى أن يؤدي للمالك في كل سنة [العدد] قلة وزن المنين جديدة عامها سالمة من الأجزاء الفاسدة منها [عدد] قلة بكيرة بشرة و[عدد] قلة خنيزي و[عدد]من سلوق و[عدد] قلة أبيض و[عدد] ميرة وعلى أن يدفع مبلغ [عدد] ريال عوضاً عن البزار و[عدد] كيلو حليب يمشيها خلال شهر رمضان و[عدد] كيلو دهن يمشيها في كل يوم خميس و[عدد] فروج أي فرخ، والفرخان يعادلان دجاجة واحدة و[عدد] كيلو رطب يمشيها كل يوم خلال فصل الصيف و[عدد] من اللومي او الإترنج أو الرمان أو التين (اذا وجد في النخل) و[عدد] ألف من السعف و[عدد] ألف من الكرب وعلى أن يدخل في النخل [عدد] وقر سماد بقر حولي عتيق مفرقة عمار الجوابير اذا عمر المالك، وعليه قلاع الفسيل وغرسه وتقضيب الشجر وعمرة الشروب مرتين كل عام وتوقيف ربعا الحضار وكساح المشاريب وطلاع المرامي والسقاية بالماء في كل دور)  كالسقاية وكساح المشاريب وتنظيف الترع والسواقي وحراثة الضواحي، وتسميد النخل وإصلاح سياجه وتنظيفه وتأبيره وصرامه وتعبئته، مضافاً إلى تعهده بدفع كمية من التمر والسلوق ومبلغ من النقود وكمية من الرطب يؤديها خلال الصيف، وكمية من سمن البر والحليب وكمية من السعف والكرب، وعدد من العمال في حراثة الجوابير وكانت هذه الشروط المجحفة مقبولة عن طيب خاطر بسبب المنافسة الشديدة القائمة بين الفلاحين أنفسهم لصالح الملاكين، والتي أدت إلى تردي أوضاعهم الإقتصادية وإلى معاناتهم أسوأ حالة من البؤس والفاقة.

فقد كانوا يلجأون إلى الدين للوفاء بالتزاماتهم للملاك وتذهب اتعابهم للدائنين وهم لايملكون شروى نقير. والملاكون أنفسهم أحياناً يقع عليهم الغرم، حين تفوق الضرائب حاصلات النخل، فيضطرون إلى بيع أثاثهم ومصوغات نسائهم، وقد أتى عليهم حين من الدهر يرفضون الزواج من البنت التي تملك النخيل، ويسمونها (أم السلة) أي الشوك، حين كانت الزكوات والضرائب تفوق الحاصلات ويلزم بدفعها الملاكون دون غيرهم ولو أدى إلى سجنهم والتنكيل بهم ويبدأ تأجير النخيل في شهر سبتمبر حين تنتهي العقود السابقة، فيتقدم الفلاحون إلى خطوبة البساتين، ويدفعون مبلغاً من النقود لكتابة ورقة العقد وبعد أن يسلم الفلاح الورقة يباشر في العمل، فيقوم بحراثة المشاريب وكساح الترع وتنظيف المرامي وإصلاح الخضار (السياج) ويوضع فيه السماد، حسب الكمية المتفق عليها وإذا أراد المالك حرث النخل كله يؤدي حصته من العمال، واذا ظهر طلع النخل يقوم بتأبيره وتنظيف أصل النخلة من الشوك وقص السعف اليابس والكرب، وحين ينموالعذق يقوم بلفافه ثم تفكيكه وحين يستكمل نموه يقوم بتحديره، وحين ينضج التمر يعمد إلى صرامه ونقله إلى القدى (والقدى متسع من الارض يتخدمه الفلاحون لتجفيف التمور)، حتى يجف فيعبئوه في ظروف، أما اذا رغب المالك في السلوق وتوفر صنف الخنيزي في البستان فيقوم بصرامه بسراً ثم يقوم بفليه ونشره حتى ييبس، ويسلم للملاك ما يخصهم، وهذه الأعمال كانت تملأ فراغ حياة الفلاح كلها على مدار العام.

فوائد النخيل

 

تزود النخلة الإنسان وحيواناته الاليفة بالظل الوفير للوقاية من وهج الشمس في الصيف. وتحمي النخلة اشجار الفاكهة وخصوصاً اشجار الحمضيات كالبرتقال واللومي وغيرها والتي تنموتحتها من برد الشتاء وحر الصيف وبدون ذلك لاشك أن اشعة شمس الصيف المحرقة والرياح السموم كفيلة بالقضاء عليها وقد دلت التجربة على أن أشجار المشمش فانيه لامحالة اذا لم يصبها (فئ) كافٍ من (فئ) النخيل. وتستعمل جذور جدوع ليفية وجريد وخوص وكرب وعذوق النخلة كوقود.

قلب النخلة:

عند قطع رأس النخلة وتجريده من السعف والكرب والليف تظهر القمة النامية أو(الجدب). وتؤكل القمة النامية لحلاوتها وطراوتها ونكهتها اللذيذة الخاصة.

الجذع:

لجذوع النخل فوائد خاصة حيث تستعمل في الانشاءات خصوصاً في تسقيف الدور البسيطة واقامة حيطانها. وتعمل منها جسور بسيطة على الأنهر الصغيرة، وأحياناً تجوف الجذوع الكبيرة وتعمل في هيئة تتخد (كبرابخ) لبزل المياه وهذا نادر. وكذلك تتخذ الجذوع - في مناطق الخيل - كوقود وتستعمل كمساند لعرائش العنب.

الليف:

يصنع من الليف نوع رخيص من الحبال التي تستعمل في أغراض شتى ويستعمل الليف في حشو مقاعد الكراسي ولف طينة شجيرات دائمة الخضره عند قلعها من المشتل ونقله إلى البساتين. ويستعمل هذا الليف ايضاً في لف قلوب الغسيل المفصوم توا من النخلة الأم، والمغروس حديثاً، وذلك للمحافظة عليها من عوادي البيئة الطبيعية والمناخ البارد أوالحار وقد يستعمل الليف ايضاً لحرقه كوقود بسيط.

السعف:

السعوف (مفردها سعفة) تستعمل السعفة بكاملها مجردة من السلى في تسقيف الظلل والبيوت البسيطة وتسييجها وتستعمل في أكثر الاحيان كوقود وكحواجز (خص) بين البساتين وكلفاف لوقاية الغسيل المغروس حديثاً.

الجريد:

الجريد (مفردها جريدة بكسر الجيم) هي أنصال السعوف بعد ازاحة الخوص منها، مواد أولية لصنع أسرة بسيطة، وكراسي بسيطة ومهاد للأطفال وأقفاص للطيور وأقفاص لتعبئة التمور وعند بناء ظلة لتربية النباتات والحصول على الشتلات يستعاض عن الخشب بجريد النخل.

الكرب:

يستعمل بعض صيادي السمك لاستعماله كوفات لشبكات صيدهم اثناء صيد السمك.

الخوص:

يستعمل الخوص (وريقات السعف الاخضر) بالدرجة الاولى في نسج خصاف التمر فضلاً عما يسمونه بـ(قلة - اوزبيل) والحصران الصغيرة والمراوح والمكانس ولعب الأطفال.

فوائد الثمار

 

لثمر النخل فوائد في مراحل نضجها وهي كالآتي:

الخلال:

يؤكل خلال بعض الاصناف كفاكهة نظراً لحلاوته. ويستعمل الخلال كذلك كعلف للحيوانات. وأحياناً يغلى الخلال ليعرف بما يسمى (سلوق).

الرطب:

يؤكل الرطب كفاكهة لذيذة وهو مرغوب جداً من قبل المستهلكين نظراً لفائدته الغذائية وطراوته ونكهته اللذيذة.

التمر:

ليست التمور فاكهة لذيذة وحسب، وانما هي في الوقت نفسه طعام ذوقيمة غذائية كبيرة حيث يحتوي على العديد من العناصر الاساسية مثل الحديد، الكالسيوم، البوتاسيوم ومواد دهنيه وأملاح معدنية، المنجنيز، المغنسيوم، وبعض الفيتامينات والاحماض الحيوية وفي التمر دواء للعديد من الامراض مثل الهزال وفقر الدم، القبض (الامساك)، التورم، التهيج العصبي، العشي (ضعف الرؤية ليلاً) وهومقوي ونشط في حالة الحمل والولادة. فعن رسول الله (ص) أنه قال: (أطعموا نسائكم في نفاسهن التمر فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج ولدها حليماً فإنه كان طعام مريم حين ولدت). وفي حديث آخر (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فانه بركة) وايضاً (إن التمر يذهب الداء ولا داء فيه). صدق رسول الله.

وانطلاقاً من ذلك فقد أنشئت مصانع حديثه في البلاد لتضيع وتعبئة التمور العديدة الأنواع , ومن أجودها: الخلاص، بنوت سيف، صقعي، سكري حضرى، شيشي، رزيز، صفرى، شبيبي وكذلك عجينة التمور والتمر المقمي بالدبس ويتم ذلك من خلال خطوط تصنيع وتعبئة اتوماتيكية تتبع أحدث الشروط الصحية، وتجري في المصانع العديد من العمليات التصنيعية الضرورية للخروج بمنتج عالي الجودة، نظيف ومعقم يحتفظ بمذاق التمر الطازج وذلك من خلال التبخير والتعقيم والفرز والتنقية والغسيل والتجفيف.

وانطلاقاً من هذه الأهمية للنخيل ولأن زراعتها تعني المنفعة العامة فقد أولت وزارة الزراعة والمياه التي تعتبر من أهم الجهات ذات الارتباط الوثيق بالبيئة إهتمامها بالنخيل فقد تميزت استراتيجية الوزارة في تعاملها مع البيئة بإعطاء هذا الموضوع عناية خاصة. والمحافظة عليها عن طريق تنظيم استغلالها بشكل يضمن استمراريتها.

ولقد بدأت عناية المسلمين بالبيئة النباتية مع بزوغ فجر الاسلام، وازداد هذا الاهتمام مع اتساع رقعة البلاد حيث تبلغ مساحة المملكة العربية السعودية حوالي 2.25 مليون كيلومتر مربع تقع معظمها ضمن المنطقة شديدة الجفاف والجافة وشبه الجافه وتضم هذه المساحات العديد من البيئات المتنوعة والغنية بمصادر الثروة الطبيعية المتجددة وغير المتجددة. ويعتبر الغطاء النباتي الطبيعي (بشقيه الرؤي والحراجي) من أهم الثروات الطبيعية المتجددة في المملكة حيث تبلغ مساحة المراعي والغابات مايقرب من 174 مليون هكتار أي انهما يشغلان حوالي 77% من المساحة الكلية للمملكة، ويوفر الغطاء النباتي الطبيعي الجزء الأكبر والأقل تكلفة لغذاء الثروة الحيوانية المستأنسة والبرية ويقوم بدورها في حماية التربة من عوامل التعرية والمحافظة على مساقط المياه وزيادة رشح المياه السطحية إلى بطن الأرض وزيادة الرطوبة الأرضية وتقليل حركة الرمال ومقاومة الزحف الصحراوي والمحافظة على نظافة البيئة وتوازنها، بالإضافة إلى مايوفره للمواطنين من خدمات أخرى مثل التنزه والترفيه وغيرها. وقد ظلت بساتين النخيل عبر القرون تؤدي دورها في توفير وسائل العيش للمواطنين والمحافظة على التوازن البيئي حينما كان عدد السكان قليلاً وإمكانياتهم التقنية محدودة. وخلال النصف الاخير من هذا القرن تعرضت بساتين النخيل إلى استغلال مكثف بسبب زيادة عدد السكان وحيواناتهم وتنوع نشاطات المواطنين وزيادة قدرتهم التقنية التي واكبت القفزة الحضارية الكبيرة للمملكة التي حدثت خلال هذه الفترة وقد تمثلت الأنشطة المؤثرة على الغطاء النباتي الطبيعي في الرعي الجائر والمبكر وإقتلاع النخيل والأشجار والشجيرات الرعوية بغرض استخدامها كوقود أو بهدف تملك الأرض والزراعة البعلية في أراضي المراعي الحديثة والحرائق المتعمدة وغير المتعمدة من النشاطات التنموية المتعددة وقد أثرت تلك الأنشطة مع تكرار فترات الجفاف إلى تدهور ملحوظ للغطاء النباتي الرعوي والجرجي وقد تمثلت مظاهر هذا التدهور فيما يلي:

1- تناقص القدره الانتاجية في بعض أراضي المراعي  الغابات وبساتين النخيل وتدهور الإنتاج الفعلي منها عاماً بعد عام وتدني نوعية الإنتاج نفسه.

2 - ازالة الغطاء النباتي الطبيعي في بعض المناطق (بسبب الزراعة البعلية والتحطيب والعري الجائر) أدى إلى تعرية سطح التربة في مساحات مختلفة وتعرضها لعوامل التعرية وانجرافها في النهاية.

3 - زيادة سرعة الرياح وتكرار الزوابع وزيادة العوالق الترابية في الجو.

4- زيادة زحف الرمال وحركتها وتكوين حقول جديدة من الكثبان الرملية في بعض المناطق وتدني نوعية المياه الجوفية مما ساعد على تملح التربة وفقد خصوبتها.

5- قلة رشح المياه إلى باطن الأرض وزيادة سرعة جريان المياه وتكوين السيول الجارفة.

6- انخفاض مستوى الماء الأرضي في بعض المناطق وتدني نوعية المياه الجوفية مما ساعد على تملح التربة وفقد خصوبتها.

7- اختفاء بعض الأحياء البرية في المناطق التي تدهور غطاؤها النباتي الطبيعي.

ورغم التدهور الذي حدث في أراضي المراعي الطبيعية خلال النصف الثاني من هذا القرن فإن الدراسات التي اجريت خلال العقود الثلاثة الماضية اوضحت ان المراعي الطبيعية مازالت تنتج سنوياً حوالي 760.000 طن مادة جافة متاحة للرعي تكفي لتغذية 2 مليون رأس من الأغنام، 3.4 مليون رأس من الماعز و200  ألف رأس من الأبقار و400 ألف رأس من الأبل كل عام ويتضح من ذلك مدى أهمية تطوير المراعي والمحافظة عليها. وقد أدركت المملكة العربية السعودية ممثلة في وزارة الزراعة والمياه مخاطر تدهور المراعي والغابات فصلحت منذ وقت طويل وضمن التوجيهات السامية في هذا الشأن على صيانة المراعي والغابات وتنميتها إيماناً منها بن العلاقة بين التنمية والمحافظة على الموارد الطبيعية المتجددة هي علاقة وطيدة ومتكاملة وإن التوازن بين متطلبات التنمية وصيانة البيئة هوأفضل وسيلة لرفع مستوى حياة المواطنين والمحافظة على بيئتهم نظيفة ومتوازنة، لذا فقد استهدفت وزارة الزراعة والمياه من خلال سياستها التنموية ومحافظتها على الموارد الطبيعية المتجدده إلى تحقيق الأمن الغذائي والأمن البيئي معاً وضمن أطار مشترك محدد هوإطار التنمية الزراعية المستديمه التي يجب المحافظة عليه لإستمرار عجلة الإنتاج والتنمية.

انتاج التمور

 

تعتبر منطقة الأحساء من أكبر مناطق المملكة انتاجاً للتمور حيث يوجد بها حوالى مليون وسبعمائة الف نخلة من مجموع عدد النخيل الذي يوجد بالمملكة ويصل إلى اثنى عشر مليون نخلة تنتشر في القصيم والقطيف والمدينة المنورة والرياض وسدير وجدة وبيشه والخرج كما تتميز تمور الأحساء بكثرة تنوعها وجودتها ومذاقها الجيد ويوجد بالأحساء ايضاً واحداً من أكبر مصانع تعبئة التمور، تملكه الدولة النخلة التى اختارتها المملكة العربية السعودية شعاراُ لها وتقديراً لدورها وعطائها ورمزاُ لشموخها ورفعتها تعتبر من أهم المحاصيل الزراعية بها خاصة وأن المملكة تعتبر في مقدمة الدول التى تكثر وتجود فيها زراعة النخيل وبها أشهر أصناف التمور وأجودها. وتنتشر النخيل في جميع إنحاء المملكة، ويندر أن تجد أرضاً زراعيه أو واحة بالمملكة تخلومن النخيل، وتحتل المملكة الترتيب الثالث بين الدول المنتجة بعد العراق وايران وتنتشر بساتين النخيل في مختلف مناطق المملكة تتصدرها واحة الاحساء حيث عدد أشجار النخيل في بساتينها يبلغ 1700000 نخلة في مساحة تقدر بـ 12 ألف هكتار هذا الكم من النخيل ينتج 120000 طن من الرطب والتمور كمعدل سنوي يتأرجح هذا الرقم بين الزيادة والنقصان من موسم لآخر حسب الظروف البيئيه التى تتعرض لها الواحة خلال فصول السنة

أبرز الاصناف

 

الخلاص رطباً وتمراً من اجود الأنواع البالغ عددها 137 نوعاً أكثرها في الكم حيث يشكل أكثر من 60% في الواحة يليه نوع الرزيز الذي يستهلك غالباً في مرحلة التمر والذي بدأت أعداد نخيله تتناقص ليحل محلها نوع الخلاص ومن المتوقع أنه خلال فترة ليست بالبعيدة أن تصل نسبته 90% من بين الانواع الاخرى وذلك راجع إلى تبوئه في قائمة الطلب على الأنواع الاخرى وبالتالي افضلها سعراً حيث يتراوح هذا السعر بين 6000 إلى 12000 ريال طن تمور خام كما أن هذا لا يختلف فيما لو سوق رطباً في حين أن نوع تمور الرزيز لا يشكل الطلب عليه أكثر من 10% من الطلب على تمور الخلاص حيث تراوحت هذه الاسعار بين 1000 - 2500 ريال طن على الرقم مما ياخذه مصنع التمور الحكومي التابع لوزارة الزراعة والمياه من كمية تقدر بـ10000 طن من هذا  النوع  ويقدر السعر التشيعي بـ 3000 ريال طن.

منافذ التسويق

 

عدا ما يورد من تمور عن  طريق المزارعين مباشرة إلى مصنع هيئة الرى والصرف بالاحساء ومصنع الشركة الوطنية للتنمية الزراعية. (نادك) فإن التمور تسوق من خلال منافذ عديدة هي:

1- اسوق التمور بالواحة: وجد في الاحساء سوقان للتمور يقع أحدها في مدينة المبرز والآخر في مدينة الهفوف ويعد موسم تسويق التمور الذي يمتد من منتصف شهر 9 إلى نهاية شهر 11 مهرجاناً تمرياً تحتفل فيه الاحساء وأهلها بتقديم هذا المنتج المبارك إلى محبيه الذين يتقاطرون على أسواقه من مختلف مناطق المملكة والخليج. يضم هذا الجمع تجاراً ومستهلكين ووسطاء وسماسرة وصبيه يقدمون خدمات الفرز والتعبئة للمشترين وتجد المزارعين المنتجين لهذه التمور منتشين لاصوات السماسره كلما رفع سمسار السعر عندما  يلمح اشارة من مزيد.

يقبع سوق التمور بالهفوف في أقصى شرقها شمالاً يتكون من ساحة فسيحة يحيط بثلاثة من جوانبها عدد من المتاجر يستغلها تجار التمور في تخزين التمور والمداولة والبيع والشراء بها مباشرة ينتشر على جوانب هذه الطرق المحيطة بهذا السوق وكثير من المواقع المغروسة يستغلها الجية في تقديم خدماتهم في الفرز والتعبئة وبيع مواد التعبئه من أكياس بلاستيكيه وبعض المواد التى تضاف إلى التمور مثل الينسون والزنجبيل والسمسم.

تجلب التمور في أوعية (زنابيل) ويتسع هذا الوعاء لـ60 كيلوجرام ويعرف هذا المقدار من الوزن بـ ربع مَنْ (بفتح الميم ومكون النون) حيث يشكل كل اربعه زنابيل مَنْ واحد وهو وحدة الوزن المتعارف عليها لدى منتجي وتجار التمور في واحة الأحساء ومقداره 240 كيلوجرام. ويسوق في هذين السوقين ما يزيد على 80 % من تمور بالواحة كما لوحظ منذ موسمين ماضيين ورود تمور خلاص من بعض مناطق المملكة لتسويقها في سوق الأحساء.

2- التسويق من المزرعة مباشرة تشتهر بعض قرى الواحة بانتاج نوعيات فاخرة من التمور وتباع باسعار مجزية ويقصد هذه المزارع بعض المستهلكين الحريصين لتأمين إحتياجاتهم السنوية من تمور هذه البساتين.

3- يقوم بعض مندوبي مصانع التمور بالمملكة بقد صفقات تجارية مع بعض المزارعين المنتجين للتمور لتأمين احتياجات هذه المصانع من أنواع تمور الأحساء.

4- يسوق جزء كبير من التمور في مرحلة الرطب في اسواق الخضار والفاكهة وعادة يكون الأقبال على الرطب كبير جداُ ويقوم بعض المستفيدين بتوزيع هذا الرطب على بعض مدن المملكة والخليج العربي. وفي الحقيقة إن تسويق الرجل يحتاج إلى تنظيم جيد لكي يصل إلى المستهلك في صورة جيدة ويعود على الزارع.و التاجر بمردود أفضل.

يبدأ موسم الرطب في منتصف شهر 6 حيث تبدأ الانواع المبكرة في الترطيب مثل الطيار والمجناز والغر. ويعتبر الغر من أجود أنواع الرطب ويقبل عليه المستهلك كثيراً حتى تزول رطب الخلاص في الاسواق.

دور وزارة الزراعة

 

كان لدخول أنواع كثرة من الفاكهة إلى اسواق المملكة الاثر السلبى على استهلاك التمور، حيث تدهور الطلب إلى جانب إرتفاع تكلفة الإنتاج وبالتالى إلى تحول كثير من مزارعي النخيل إلى مهن أخرى فأهملت النخلة وتدهور الإنتاج.

وهذا ما دفع وزارة الزراعة إلى التدخل في هذا الامر الخطير فقامت بسن التشريعات التشجيعيه مثل دفع الاعانات للمزارعين وإلى جانب هذا تشكيل اللجان لدراسة مشاكل انتاج التمور ووضع الحلول الكفيلة لوقف هذا التدهور والنهوض بهذه الثروة الوطنية وحمايتها وكان من هذه اللجان لجنة انطلقت من المركز الاقليمي للابحاث الزراعية جابت مختلف مناطق انتاج التمور بالمملكة ووجدت من خلال جولاتها المشاكل التى تعترض زراعة النخيل وانتاج التمور وانتاج التمور واقترحت لذلك الحلول القصيرة الأمد والحلول الطويلة الأمد.

كان على رأس هذه الحلول من ضروري ادخال التمور في برنامج الغذاء العالمي ضمن مساهمة الحكومة عينيا في هذا البرنامج ولتنفيذ ذلك كان لابد من انشاء مصنع التمور بالاحساء تحت اشراف هيئة الرى والصرف بالاحساء كما قامت باعداد وتدوين  كثير من المعلومات تشمل عدد النخيل وكميات الإنتاج حسب المناطق وانواع التمور في مختلف مناطق المملكة وذلك حتى يبنى عليهما دراسات الجدوى الاقتصادية في انشاء مشاريع الاستثمار في مجال النخيل والتمور كما أسهمت في أنشاء مراكز لدراسة زراعة النخيل وانتاج التمور وتوفير قاعدة أساسية من المعلومات الزراعية والتصنيفية. وسعت إلى أعداد الكوادر الوطنيه المؤهلة في مجال زراعة النخيل وتصنيع التمور وفي هذا الاطار أنشأت وزارة الزراعة والمياه مركز الهندسة الوراثيه في المركز الوطنى للزراعة والمياه بالرياض حيث يهتم بالزراعة الفسيلية في اكثار النخيل لامداد المزارعين وتوفير احتياجاتهم من فسائل النخيل. وعلى أثر ذلك ظهرت العديد من المشاريع التصنيعية للنهوض بالتمور قنرى العديد من المصانع مثل مصنع نادك والواحة ووادي حنيفة ومصنع القصيم ومصنع الجزيره التابع لشركه صافولا واخرى في طور الانشاء مثل مصنع شركة المنتجات الغذائيه وشركة الأحساء للتنمية والشركة الشرقيه للتنمية الزراعية. هناك مستقبل رائد يلوح للتمور في المملكة فيجب ان نكون حريصين كل الحرص للعناية بهذه الشجرة المباركة ودفع ما قد يهددها من آفات زراعية مثل سوسة النخيل الحمراء التى وردت إلى البلاد وبدأت تفتك ببعض الشجار النخيل في بعض مناطق المملكة. كما ان الزحف العمراني في بعض القرى في واحة الاحساء بدأ خطره يظهر في ازالة واندثار بساتين كثيرة فلا بد وان نحافظ على هذه الثروة ونشكر الله على هذه النعمة، الامر الذي ادى إلى انتشار النخيل في مناطق مختلفه من العالم وبقائها على مدار التاريخ، هي علاقة النخلة بالانسان وارتباطه بها لأنه تشكل جزءا هاماً في حياته، لذا أخذ يحافظ عليها ويرعاها وتعاقب في زراعتها وإكثارها جيل بعد جيل حتى يومنا الحاضر. وقد اولت حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله والممثلة في وزارة الزراعة والمياه بالاهتمام بالنخلة وارشاد المزارعين إلى الطرق الحديثه في زراعتها واعطاء النخيل بعض الخصوصية ومن هذه  الاهتمامات على سبيل المثال:

1- تقديم اعانة مالية لكل مزارع يغرس فسائل نخيل بواقع خمسين ريالاً للفسيلة الواحدة على ان تكون من الاصناف الممتازه والمحدودة من وزارة الزراعة والمياه وهي تعطى لمرة واحدة فقط عند الزراعة والهدف منها الإكثار من النخيل وبالذات الاصناف الممتازة والمحافظه عليها.

2- تقديم إعانة مالية للانتاج بواقع خمسة وعشرين هللة لكل كيلوجرام من التمور وتكرر هذه الاعانة سنوياُ والهدف منها العناية بخدمة النخيل وذلك لزيادة الإنتاج من التمور.

3- منح الارضي الزراعية الصالحة.

4- تقديم القروض الماليه عن طريق البنك الزراعي.

5-إنشاء مصنع تعبئة التمور بالاحساء.

6- شراء كمية من التمور من المزارعين بأسعار مجزية

7- تقديم قروض مالية صناعية من صندوق التنمية الصناعية لانشاء مصانع التمور.

كل ذلك تشجيعاً لمزارعي النخيل في الاستمرار بالعناية بهذه الشجرة المحبوبة وكنتيجة لهذه الاهتمات والحوافز ازداد عدد اشجار النخيل بالمملكة في السنوات الأخيرة وبما أن التمور فاكهه غذائية مرتفعه وخاصة في محتواها من الكربوهيدرات والفيتامينات وبعض المعادن الاساسية جرى التفكير والتنفيذ في ايجاد سبل ومنافذ جديدة لتصنيع التمور بانشاء مصانع للتمور وتعبئها بطرق علمية صحيحة وذلك لتسويق التمور كثمار فاكهة بعد تعبئتها في عبوات جذابه ومناسبة لدخول الاسواق العالمية.

ويعتبر التصنيع من الامور الاساسية التى تدعم النهضة الزراعية فهو يزيد من مردود الأنتاج الزراعي وذلك ببيعه مصنعا ً بدلاً منه خاماً أضافة إلى تشغيل الايدي الوطنية العاملة كما يحفظ التوازن بين انتاج المحصول واستهلاكه وبالتالي يحميه من الكساد والتعريات وذبذبه الاسعار مما يوفر الطمأنينة والاستقرار في حياة المنتجين.

وبما أن التمور في المملكة تمثل الإنتاج الزراعي الاول ونظراً لكونها فاكهة محبوبة حينما تؤكل رطباً ومادة تموينيه مرغوبة في الاستهلاك لأسباب عديدة منها أنها غذاء كثير الفوائد. كما يمكن الاحتفاظ بها مدة طويلة في البيوت ومخازن البيع وخلال الاسعار لذا فان الاقبال على الاعتناء بتعبئة التمور وإعدادها بالشكل المناسب قد عرف منذ وقت طويل وذلك تسهيلاً لتداولها ونقلها.

ومن ثم كانت فكرة أقامة المصانع في العصر الحديث لاجراء تعبئة فنية تتحقق فيها مواصفات مستحبة من حيث النظافة والسلامة من الاصابات الحشرية.

وقد اقيم بالفعل مصنع تعبئة التمور بالاحساء مجهز بالآلات الحديثة كي يكون نمودجاً لتشجيع اقامة مصانع اخرى في إنحاء المملكة لدعم حركة التصنيع الزراعي وحماية شجرة النخيل التى أخذت تتعرض للإهمال من قبل المزارعين قبل انشاء المصنع بسبب ضعف المردود الذي قدمه لهم وفعلاً أقيمت مصانع أهلية اخرى في بعض مدن مملكتنا الحبيبة.

الخاتمة

إن فائدة النخيل كبيرة وليست خافية على أحد ولكن الواجب يحدونا جميعاً ان ننبه ابناءنا وأخواننا في الجيل الحاضر والأجيال القادمة إلى حقيقة لا تجار عليها وهي أهمية النخيل والمحافظة عليها وزيادة زراعتها واستمرارها، فإن ثروة التمور قابلة للنماء والزيادة والأزدهار بالقياس الى الثروات المعدنية والنفطية المحدودة الوجود في الطبيعة والقابلة للنفاذ حسب تعبيرات العلماء المختصين.

وأن أهمية النخيل موضوع كبير متشعب الجوانب ومن الصعب الاحاطة بتفاصيله في بحث كهذا ولكني أكتفي بإلقاء بعض الضوء على الجوانب التي تبين مدى أهمية النخيل وفائدتها كثروة قومية وضرورة حماية هذه الثروة والمحافظة عليها وقد سعت الدولة متمثلة بوزارة الزراعة بتشجيع المزارعين على زراعة النخيل حيث قررت إعطاء المزارع خمسين ريالا عن كل نخلة جديدة تزرع.

وتقتضي الامانة بأن أقول للقارئ الكريم بإن هذه المعلومات الواردة في هذا البحث قد قمت بجمعها من مصادر عدة. للخروج بهذا المجهود البسيط آملاً به الأستفادة لكل من يطلع عليه.


الهوامش :

( 1) مختار الصحيح.

( 2) - القيسى - الشيخ قاسم، شرح الصدور فقي النخل والتمور / ص: 4.

( 3) -القيسي المصدر السابق /ص: 4