|
العدد 6 |
|
هل نعمل على توثيقها؟ الالعاب الشعبية بالمنطقة الشرقية |
|
أحمد الشمر |
لا شك أن المجتمعات العربية قد حفلت منذ أقدم عهودها الماضية بزخم هائل وكبير من القيم الأصيلة والعادات والتقاليد التراثية الكثيرة التي صاحبت حياتهم الاجتماعية بمختلف عصورها وأمصارها المتباينة..ولا سيما تلك العصور الذهبية التي تميزت بالثراء الفكري وانتشار وسائل وادوات التراث الشعبي.. وذلك باعتبار ان هذه الوسائل والأدوات من أهم وأبرز العوامل التي أسهمت في تعزيز روابطهم واتصالاتهم الحياتية اليومية.. وبما لها من منافع ومصالح في دعم اواصر العلاقة الاجتماعية فيما بينهم.. إذ انه من خلال تلك الوسائل والأدوات أمكن انتشار الكثير من العادات والتقاليد (الفلكلورية) الشعبية في تلك المجتمعات، وبحيث أدى ذلك إلى الإهتمام بتنشيط دور تلك الأدوات والفنون التراثية والشعبية التي تجسدت في نواح كثيرة.. من أبرزها ما يتعلق بالفنون الفلكلورية باختلاف وتعدد ألوانها وأشكالها.. ولعل احد هذه الفنون ما يختص بمجال الألعاب الشعبية.. فلا شك ان هذه الفنون قد جاءت كذلك كأحد الدلالات والسمات الهامة عند تلك المجتمعات لتتخذ منها وسائل تعبيرية متواضعة للترويح والترفيه البرئ..
ومع تواضع نشوء هذه الألعاب يلاحظ المتتبع والمتقصي لدراستها انها لم تغفل استغلال وتوظيف جانب العقل والذكاء بالإضافة إلى التسلية والمتعة أثناء أدائها.. تماماً كما هي الألعاب الحديثة في عصرنا.. بل ان تلك الألعاب أخذت تصنف لذلك تحقيق هدف هذين الجانبين او المكسبين معاً..
لذلك فإنه لا يوجد في مجتمعاتنا العربية مطلقاً من يجهل ما خلفه التراث العربي من فنون وأدوات مختلفة تتعلق بهذا التراث.. وخاصة ما يرتبط منه بالعادات والتقاليد والأزياء والفنون والأدوات والألعاب الفلكلورية الكثيرة التي تعج بها تلك المجتمعات..
وإذا كانت هذه الوسائل قد اختلفت وتباينت في بعض مسمياتها وعملية أدائها في بعض المجتمعات وفقاً لعادات كل بلد.. فإنها دون أدنى شك تتشابه وتلتقي في معظم الأحوال في طريقة وعملية أدائها وكيفية تناولها..
وفي المنطقة الشرقية ومنطقة الخليج عامة وهي جزء من تلك المجتمعات العربية زخر التراث الشعبي فيها بمجموعة ثرية وهائلة من ألون هذه الألعاب التي كانت الأجيال الماضية في تلك الحقبة قد مارستها كلون من ألوان التسلية والترفيه وملأ أوقات الفراغ بما يفيدهم ويرفه عنهم خلال تلك الأوقات الطويلة والمملة.. وبالأخص في ليالي رمضان التي يكون فيها السهر موصولاً حيث يتجمع الأصدقاء والأصحاب والأقرباء والجيران في بعض الساحات والحواري أو المساكن أو الأماكن المختلفة والمناسبة لمزاولة تلك الألعاب.
وكثيراً ما كانت هذه الألعاب تزاول وتمارس في الليالي المقمرة التي يكون فيها القمر مقمراً يضيء سماء القرية بضوئه الذي ينعكس بجماله الأخاذ على ساحاتها ورمالها الذهبية الناعمة التي لم تلوثها وسائل ومسببات تلوث البيئة التي عرفها الإنسان اليوم..
وأما أشهر الألعاب التي عرفت في المنطقة فهي كما أشرت كثيرة ومتنوعة.. ولكني هنا أورد جوانب ومقتطفات منها بحسب مسمياتها في المنطقة الشرقية وبعض مناطق الخليج.. ومنها لعبة (الهول) وهي لعبة جماعية تشبه إلى حد ما لعبة كرة القدم.. حيث تعتمد على وسيلة الجري في لعبتها.. وطريقة أدائها بأن يقوم واحد من المتسابقين بالجري ثم يهم بالحاق به جميع المشاركون في اللعبة.. فإذا تمكن أحدهم من ملامسة كتفه فقد اعتبر كاسباً أوفائزاً ليبدأ هو بالتسابق كما كان الأول وهلما جرا..
كما أن هناك لعبة تسمى (الحجلة) وهي تعتمد على رسم نحو ستة مربعات مستطيلة الشكل يقوم المتسابقون خلال اللعب بالقاء حجرة صغيرة تعتبر أداة اللعب في أول المربع.. فإذا ابقيت الحجرة في المستطيل قام المتسابق باكمال لعبه بأن يقفز على رجل واحدة.. ومن ثم يعمل بدفع الحصاة برجله إلى خارج رسم المستطيل فإذا أتم هذه الخطوة قام مرة أخرى بالقاء الحصاة في المستطيل الثاني ثم يستكمل اللعب بنفس الطريقة التي بدأ بها.. حتى ينتهي من جميع مستطيلات الرسم.. فإن لم يقع أو لم تقف الحصاة على أحد المستطيلات اثناء دفعها برجله التي يقفز عليها.. فيعتبر اللاعب أو المتسابق في هذه الحالة فائزاً.. أما إذا تعثر فيحل محله لاعب آخر وهكذا..
ومن الألعاب الشعبية الأخرى كذلك هناك لعبة (الصبة) وهي لعبة مشهورة على مستوى البلاد العربية جميعها تقريباً وهي تشبه إلى حد كبير الشطرنج المعروفة.. وتعتمد في طريقة لعبها أيضاً على رسم فوق الأرض يشبه رسم الشطرنج.
ووسيلة اللعب في هذه اللعبة تتم بواسطة الحجارة الصغيرة.. كما ان هناك لعبة أخرى معروفة اسمها لعبة (الطناجير) ووسيلة اللعب فيها هي (العصي) المأخوذة من سعف النخيل.. وحتى تصبح العصى صالحة للعب يتم تقطيعها إلى أحجام متساوية تتراوح أطوالها بين 60-70 سم ثم يتم تقليمها بسكين بطريقة تشبه بري قلم الرصاص.. أما مكان اللعب بلعبة الطناجير فتكون عادة في منطقة مليئة بالطمي أو الطين أو الوحل.. حيث يقوم اللاعبون تباعاً بإلقائها بقوة على منطقة الرمل حتى العصاة وتوقِع خلال ذلك عصى أحد اللاعبين.. وكل لاعب يتمكن من إيقاع أكبر عدد ممكن من تلك العصي يصبح في هذه الحالة فائزاً.
ومن الألعاب الشعبية المشهورة في الخليج أيضاً هناك ألعاب عديدة نذكر منها علي سبيل المثال لعبة الصميدو.. والجلينه، والخشه، والكونه، والتيله والكيرم وغير ذلك من الألعاب المسلية والممتعة والتي يضيق بنا المجال لذكرها، وتحتاج إلى دراسة وأبحاث مطولة لتوثيقها والحديث لسرد تفاصيلها.