مجلة الواحة

العدد 6

 

المكتبات الاهلية القديمة في القطيف

 

محمد أمين أبو المكارم

 

 

توطئة

 

المعرفة هي تلك الغاية التي سعى وراءها النوع الإنساني من قبل وجوده على البسيطة، ذلك لأنه جبل على حبها من قبل من أحسن خلقه..  {وعلم آدم الأسماء...(1)}، وكانت له مأربا بعد أن شاء له الله أن يستقر عليها، فصار يتلفت من حوله يدرس الطبيعة ويدرس منها.. {يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي...(2)}.

المعرفة هي القيمة الحقيقية للإنسان.. والتي بها وبقابليته لها تفوق على جميع المخلوقات، وبها سما مكانا، وعلا شأنا.. وبها كانت الحجة الداحضة التي خضع لها الملائكة وخروا لها ساجدين.

والكتاب من أهم مصادر المعرفة إن لم يكن أهمها على الإطلاق، وهو النافذة التي يطل منها الإنسان على تجارب بني الإنسان؛ فيرى من خلالها حضارته وثقافته وتراثه. وهو المعلم الحقيقي  والصديق الذي لا يخذل صديقه، وإذا كانت الوحدة خير من جليس السوء، فان خير جليس في الوحدة، بل خير جليس في الأنام كتاب.

وإذا كان الكتاب كنزا، فان المكتبة هي مجمع الكنوز، بل هي الجامعة التي يتخرج فيها العباقرة، والمنهل الذي يروي عطش الظامئين للمعرفة من بني البشر دونما تمييز بين كبير أو صغير، أو غني أو فقير، فهي صديق كل راغب.

وقد اهتم الإنسان منذ القدم بتدوين معارفه وتجاربه فصار ينقشها على الأحجار، ويكتبها على جدران الكهوف، وعلى الجلود و أوراق الشجر ولفائف البردي حتى توصل إلى صناعة الورق، ومن ثم الطباعة القديمة والحديثة، وحتى توصل إلى اختزان الكم الهائل من المعلومات على أقراص الليزر التي يتوقع في المستقبل القريب أن تمكن الإنسان من حمل مكتبة ضخمة في جيبه يتنقل بها حيث شاء.

وقد اشتهرت بعض المناطق دون غيرها باحتضانها لأهم أقدم المكتبات في العالم، كوادي الرافدين، ووادي النيل(3)، وغيرهما.. وكانت منطقة الخليج العربي من المناطق التي نشأت فيها حضارات عريقة، وكان لها علاقات قوية مع دول الجوار، كالتي كانت بين ديلمون وحضارات وادي الرافدين.. ولا شك أن ذلك سيعود بالأثر البالغ على اهتمام هذه المنطقة بالمعرفة ومصادرها.

أما إذا علمنا بأن هناك من الباحثين من يرى أن أول من اخترع الحروف الهجائية هم الفينيقيون(4)، الذين هم في الأصل مهاجرون من الخليج، فإن ذلك سيقوي الظن بأن تحت هذه الأرض كنوزا تحتاج إلى يد تمتد إليها لتنتشلها من تحت ركام آلاف السنين، فلعلها تشارك في بناء المعرفة الإنسانية من جديد كما شاركت بالأمس.

وانتشار العلم في المنطقة قبل الإسلام من الأمور الثابتة؛ يدل عليها وجود الأحبار والرهبان فيها، وانتشار الأسواق الأدبية، ووجود كم كبير من الشعراء(5)، وورود النصوص بنسخ بعض الكتب السماوية من قبل بعض أبنائها(6)، وهجرة أحد حكماء العرب إليها قبيل الإسلام للتزود من حياض العلوم فيها والاحتكاك بمناهلها الروية حيث كان يطمح إلى النبوة وكان البعض ممن يترقب ظهور نبي يتوسمها فيه(7)، بل وحتى أولئك الذين كانوا يبعثون بأبنائهم  لتعلم الشعر فيها(8).. كل ذلك يدل على وجود منابع هائلة للمعرفة في هذه المنطقة.

وقد تميزت المنطقة بالانفتاح الثقافي، بل التمازج الثقافي، عبر التمازج والتعايش الاجتماعي بين طبقات مختلفة تنتمي لعقائد متباينة من نصارى ويهود ومجوس ووثنيين. وحتى بعد ظهور الإسلام، حيث أن سماحة الإسلام وجدت المربع الخصب في أراضيها ومن يراجع كتب السيرة يجد استفتاءات موجهة إلى الرسول (ص) أو خلفائه عن مستحقات البساتين التي يمتلكها أخوة مختلفو العقيدة منهم المسلم ومنهم الذمي(9). كما كانوا يستنسخون الكتب السماوية كما ذكرنا، لولا المنع الصادر من الخليفة عمر عن ذلك ولعله خوفا على عقائدهم.

وقد ظل هذا الانفتاح وذلك التعايش قائما، والتسامح متغلغلا في النفوس الطاهرة التي نبتت فروعها على أصول هذه المنطقة، وبرغم القمع الوافد والحقد الأعمى بشتى صنوفه والذي مورس ضدها أيام الأمويين والعباسيين وغيرهم.

إن سعة الأفق، واستيعاب ثقافة العصر ومتابعة المستجدات الثقافية العالمية من السمات المميزة لهذه الأرض، حتى قبل عصر القرية العالمية والانترنت(10).

وفي بحثنا هذا سنستعرض شيئا من اهتمام المنطقة وعلمائها بمصدر من أهم مصادر المعرفة، ألا وهو المكتبات .. لنقدم بعض النماذج منها كدليل على حركة ثقافية وفكرية كانت تعج بها المنطقة. وليس غرضنا هنا الاستقصاء وإنما الإلماح بشكل سريع(11)، ولعلنا نوفق في المستقبل لكتابة دراسة موسعة في الموضوع، أو يقيض الله لها من يكتبها.

وإذا كان البحث مركزا بشكل أو بآخر على فئة دون أخرى فإن ذلك ليس إهمالا ولا تجاهلا لمن قدم وأعطى، ولا رغبة في الفئوية أو إبراز ألوانها المزعجة، وإنما -وبحسب اطلاعنا واعتمادا على أدوات البحث المتاحة لنا- العطاء الغالب على المستويين العلمي والأدبي لهذه المنطقة هو طابع هذه الفئة .. وإذا كان هناك من نقص فلقصور لا لسوء نية ولا سبق إصرار وترصد كما هو ظاهر على بعض الأقلام التي ترى النور ظلاما. وأتمنى أن يأتي من يسد الخلة إن كان ثمة.

و بالرغم من أن السمة الغالبة على هذه المنطقة علميا وأدبيا وشعبيا هي سمتهم، إلا أنهم لم يكونوا يتحسسون من تكاثر الفئات الأخرى بين ظهرانيهم. كما كان علماؤهم على اطلاع ودراية بآراء المذاهب الأخرى، فإذا ما سألهم سائل أجابوه على رأي مذهبه(12) .. كما كانت مكتباتهم عامرة بالكتب التي تعبر عن آراء الفرق الأخرى.

وليس بمقدورنا أن نصف محتويات هذه المكتبات أو أن نعددها بشكل واف، لأنه لا توجد بين أيدينا فهارس لها، ولا أظنها كانت في مورد الاهتمام في مثل ذلك الزمان، كما أن استقصاءها من بين سطور الكتب، ومن خلال التعرف على مصادر مؤلفات علماء المنطقة يتطلب جهدا ومساحة لا تحتملهما مساحة مثل هذا البحث القصير، وربما تحول البحث بسببها إلى فهرست.

مصادر الكتب في المنطقة

 

المصادر التي تجلب منها الكتب إلى المنطقة محكومة بالعلاقات العلمية، والأماكن المقدسة التي يفد عليها سكان المنطقة؛ فالحواضر العلمية كالبحرين، والعراق بمدنها، وإيران كانت من أمهات المصادر للتحصيل العلمي، وقد تخرج فيها العديد من العلماء، وما إن يعود ذلك العالم إلى موطنه مكللا بتاج العلم حتى يحمل معه الكثير من مصادر المعرفة التي لا يستغني عنها العالم. كما أنه يبقى على اتصال دائم بتلك الحواضر لمراقبة المستجدات والمحافظة على الأواصر التي غالبا ما تنشأ في ربوع الدراسة فتكون من أقواها، ويعينهم على كل ذلك ترددهم على الأماكن المقدسة التي غالبا ما تكون هي حواضرهم العلمية.

أما الأماكن المقدسة - بالإضافة إلى العراق وإيران- كالحجاز والشام - بما فيها فلسطين- ومصر وغيرها، فقد كان الوافدون عليها من علماء وأدباء يميرون منها، وربما كلفوا الوافدين على تلك الأماكن من أبناء بلادهم أن يحملوا لهم منها ما يحتاجون إليه.

أما المصدر الثالث والأهم، فهو الإنتاج المحلي، ذلك لأن وجود الحركة العلمية والأدبية نتج عنه حركة تأليف واسعة أنتجت الكثير من المؤلفات التي أغنت المكتبات المحلية على الأقل، كما نتج عنها الحاجة إلى وجود النساخ(13)، لتغطية احتياجات المؤلفين، سواء لاستنساخ وتبييض مؤلفاتهم، أو لاستنساخ بعض المصادر التي لا غنى لهم عنها. وربما عمل العالم نفسه على استنساخ بعض الكتب -غير مؤلفاته- لنفسه أو لأستاذه، وخصوصا إذا لم يكن من ذوي اليسار.

نماذج من تلك المكتبات

 

لن يخلو بيت عالم من مكتبة، ولذا فان عدد مكتبات المنطقة لا يقل عن عدد علمائها(14)، وقد برز العديد من الأسر بطابع علمي مخلفين وراءهم مؤلفات وآثار تدل على عمق علمي، كما تدل على وجود مصادر هائلة للمعرفة، كآل عبد الجبار، وآل عمران، وآل أبي المكارم، وآل المبارك، وآل البلادي، وآل طعان، وآل سيف، وآل الخنيزي، وآل الجشي، وآل العوامي، وآل نصر الله، وآل أبي السعود ... وغيرهم. ومن هنا يصعب تعداد جميع المكتبات ووصفها، ولذا سنكتفي ببعض النماذج(15)، ولعلها هي الأشهر(16).

مكتبة السيد محمد الصنديد

 

لا توجد معلومات كافية عن هذه المكتبة؛ إلا أن عادة كتابة العلماء تملكاتهم على الكتب التي تدخل في حوزتهم مكنت البلادي من العلم بوجود هذه المكتبة التي تضم الكثير من الكتب النفيسة، حيث قال بأن هذا السيد "من أهل الثروة، والرغبة العظيمة في اقتناء الكتب النفيسة، وقلما يوجد كتاب في طرفنا إلا وعليه تملكه(17)".

وقال في موطن آخر إن العلامة الشهير الشيخ حسين العصفور أتى القطيف مسافرا لحج بيت الله الحرام، واجتمع بالسيد الصنديد، "وكان هذا عنده من الكتب النفيسة الكثيرة ما لا توجد عند غيره، فرأى عنده كتابا هو يتطلبه من كتب الأخبار، فالتمس منه أن يصحبه إياه في سفره لينقله عنده، وكان السيد ضنينا بذلك لعدم وجود نسخته، فلم يعطه إياه ...(18)).

وكان هذا السيد من أفاضل العلماء العاملين، وله بعض المسائل التي وجهها إلى الشيخ عبد الله بن علي البلادي(19). وكان هذا الأخير من تلامذة العلامة الماحوزي وأساتذة صاحب الحدائق؛ توفي 1148هـ(20)، ومنه يتبين لنا أن عصر السيد المذكور كان القرن الثاني عشر الهجري.

مكتبة أحمد بن مسعود الجشي

 

وهذه المكتبة من مكتبات القطيف المهمة، وقد حدثني سماحة الوالد بأنه رأى الكثير من المخطوطات وعليها تملك الحاج أحمد وغيره، وذلك لانتقالها من يد إلى أخرى عبر البيع في التركات وغيرها.

وقد ضاعت هذه المكتبة لعدم مداراتها(21)، كما ضاع الكثير من تراث هذه البلاد، نتيجة الإهمال والعبث، و أحيانا نتيجة لضنك العيش.

مكتبة الشيخ أحمد آل طعان

 

آية الله العظمى الشيخ أحمد بن الشيخ صالح الستري الشهير بـ(آل طعان) (1251-1315هـ)؛ كانت له مكتبة كبيرة بيعت بعد وفاته. ومما يستغرب له حقا هو أن تباع مكتبة عالم وله أولاد علماء كما حدث لمكتبة هذا الشيخ. أما لو كان ورثة العالم أو صاحب المكتبة من عامة الناس والذين لا يقدرون قيمة الكتاب فلا غرابة في ذلك. ولعل لها عذرا وأنت تلوم. فربما كانت هناك بعض الأسباب الخافية علينا، مما يجعل متعلقي المتوفى يحتفظون بمؤلفات فقيدهم ويبيعون باقي المكتبة ضمن التركة.

وقد ذكر البلادي أنه بسبب حصول شبهة ترك أبوه كتب آبائه تورعا(22). ومع نزاهة السبب، إلا أن نتيجته ضياع التراث. ألم يكن ممكنا تقديم الأهم على المهم، والأهم هنا هو حفظ التراث؟! على كل حال كان الرجل أعرف بوظيفته الشرعية.

مكتبة الشيخ محمد  صالح آل طعان

 

ولعل مكتبة الشيخ أحمد لم تبع بالكامل، ذلك لأن ابنه العلامة الشيخ محمد صالح (1284-1333هـ)كانت لديه مكتبة أيضا، ولعل نواتها كانت من مكتبة أبيه؛ بل لقد قيل بأن لديه مكتبتين إحداهما في البحرين آلت لابنه آية الله الشيخ عبد الله؛ بينما آلت مكتبته التي في القديح لابنه الحاج علي تقي وكانت في معظمها مخطوطات، ومنها بعض مخطوطات عائلتهم.

والحاج علي تقي لم يورث سوى ابنة واحدة؛ وبعد وفاة والدها نقل زوجها السيد أحمد العوامي المكتبة من القديح في (مراحل(23))، ويتوقع الأستاذ عبد الكريم بن محمد علي بن الشيخ علي البلادي أن المفقود من تراث أسرته موجود فيها(24).

مكتبة الشيخ علي البلادي

 

العلامة الشيخ علي بن حسن البلادي (1274-1340هـ)؛ كانت لديه مكتبة ضخمة كما ذكر حفيده، وقد صرح هو بذلك في أنواره وهو يتحسر على ما ضاع من تراث البلاد(25). كما يستشف ذلك أيضا من خلال استقصاء كتابه أنوار البدرين، ففي كثير من الأحيان -عند ترجمته لأحد الأعلام وذكر كتبه- كثيرا ما يقول وهو عندنا. وكنت أتمنى لو أن أحدا من الذين درسوا حياة هذا الشيخ أن يسلط الضوء على هذا الجانب، وأن يحاول بناء فهرسة لمكتبته من خلال كتبه وعلى رأسها الأنوار.

هذه المكتبة بيعت بعد وفاة صاحبها بخمسة أيام فقط؛ وقد آل قسم منها إلى السيد ماجد العوامي، والشيخ محمد آل نمر(26) والشيخ فرج العمران(27). كما آل قسم منها إلى ابنه العلامة الشيخ حسين القديحي ولعلها كانت نواة مكتبته التي اتسعت فيما بعد.

وسنقدم هنا مسردا سريعا لبعض الكتب التي قال إنها موجودة لديه بحسب ما دونه في الأنوار(28):

1- شرح رسالة العلم للشيخ أحمد بن سعادة/ الشيخ ميثم(29)

2- شرح قصيد الروح لابن سينا/ الشيخ علي بن سليمان أستاذ الشيخ ميثم(30)

3- الشرح الكبير على النهج العلوي/ الشيخ ميثم(31)

4- شرح المائة كلمة/ الشيخ ميثم(32)

5- قواعد العقائد/ الشيخ ميثم(33)

6- غاية المرام في شرح شرائع الإسلام/ الشيح مفلح الصيمري(34)

7- اليوسفية/ السيد ماجد الصادقي(35)

8- شرح زبدة البهائي/ السيد هاشم التوبلي(36)

9- المطول/  التفتازاني(37)

10- الأربعين/  الشيخ سليمان الماحوزي(38)

11- أفضلية التسبيح في الأخيرتين/ الشيخ سليمان الماحوزي(39)

12- كيفية التسبيح في الأخيرتين ورسائل أخر / الشيخ سليمان الماحوزي(40)

13- مجموعة رسائل/ الشيخ أحمد العصفور(41)

14- رسالة الروح بخط الشيخ أحمد الأحسائي(42).

15- حياة القلوب/ الجدحفصي(43)

16- منية الممارسين/ السماهيجي(44)

17- المقنعة/ الشيخ المفيد(45)

18- وجوب الاخفات بالبسملة في الأخيرتين/ الشيخ علي الستري(46).

19- إجازة محمد بن كنبار للجارودي(47).

20- إجازة الجارودي لحسين بن عبد العباس(48).

ونكتفي بهذا القدر؛ وقد ذكر كثيرا من كتب آل عبد الجبار، وبعض علماء القطيف الآخرين على أنها لديه، وقد كان عدد الموارد التي ذكرها يربو على الأربعين موردا وفي بعضها يذكر مجموعة من الرسائل.

وقد ذكر البلادي (ره) بعض كتب مترجميه، فبلغت هذا العدد، فكيف إذا أضفنا إليها الكتب التي رآها، وكيف إذا أضفنا إليها كتب غير مترجميه؟ لا بد أن العدد سيتضاعف مرات ومرات. وما الذي بين أيدينا إلا عينة صغيرة تدل على وجود مكتبة ضخمة.

مكتبة الشيخ القديحي

 

العلامة الشيخ حسين القديحي (1302-1387هـ) نجل العلامة البلادي صاحب الأنوار؛ كانت لديه مكتبة كبيرة؛ ولعل شيئا من مكتبة أبيه كان نواة لها، بل إن الشيخ (ره) كان خزانة علم متنقلة، ليس بعلمه الذي يضمه بين جوانحه وبأخلاقه العالية، وإنما اشتهر عنه أنه كان يحمل بعض الكتب معه أثناء تنقله بين القرى وزياراته لها.

ومن حسنات هذا الشيخ أنه أوقف قسما من مكتبته لغرض نشر الوعي والثقافة القرآنية بين الناس، ولعلها البادرة الأولى من نوعها في المنطقة في العقود المتأخرة(49)، ويبدوا أن مثل هذه الخطوة سابقة لعصرها مما جعلها تسفي عليها السوافي دون أن تحقق أهدافها. ولعل الظروف المحيطة هي السبب.

أما مكتبته التي لم توقف فقد بيعت في تركته من أجل تسديد الديون التي أثقله بها كرم طباعه رحمة الله عليه. ولم يبق من تلك المكتبة إلا القليل، ولعل أهمه تراثه وتراث عائلته الذي صار إليه. والذي في معظمه بحسب ما أعلم آل إلى الأستاذ عبد الكريم بن محمد علي الشيخ (ابن أخ الشيخ حسين).

مكتبة الشيخ جعفر أبو المكارم

 

آية الله العظمى الشيخ جعفر بن الشيخ محمد أبو المكارم (1281-1342هـ)؛ كانت لديه مكتبة ضخمة، وكانت هذه المكتبة محط أنظار ومحل تقدير العارفين وأهل الفن. وبعض ما يقال عن هذه المكتبة يدهش السامع حتى ليخاله ضربا من المبالغات.

ولعل هذه المكتبة ليست من تأسيس الشيخ جعفر (ره)؛ فعلى الأرجح أنها من تأسيس جده الشيخ عبد الله الستري(حدود 1219- 1282هـ)(50)، ثم أضاف عليها ابنه أبو المكارم (1255-1318هـ (51)) والذي كان يستعين بابنه الشيخ جعفر المتواجد في حاضرة العلم النجف الأشرف لاغناء المكتبة بأمهات الكتب المطولة فضلا عن غيرها، ويتضح ذلك من خلال بعض الرسائل التي بين الأب وابنه(52).

وقد كانت هذه المكتبة من الشهرة بمكان بحيث كانت موردا للعلماء وطلاب العلم، وقد أرسل العلامة البلادي بيتين من الشعر إلى أبي المكارم طالبا فيها كتاب المعتبر للحلي؛ حيث قال(53):

يا فائقا في فضله

البدو جميعا والحضر

أنت جواد لم تزل

فجد لنا بالمعتبر

ولما آلت المكتبة إلى الإمام الشيخ جعفر اتسعت ونالت شهرة وصلت إلى حواضر العلم، وجعلت من بعض العلماء المتتبعين يلجئون إليه لتحصيل بعض الكتب الموجودة لديه، أو ربما يكون لديه علم عنها. ومن أولئك صاحب الحصون المنيعة في طبقات أعلام الشيعة(54).

كما رآها آية الله السيد مهدي الغريفي، وأقام بجوارها فترة حسبما أشار هو في تقريضه لأحد كتب الشيخ جعفر.

قال كاشف الغطاء في رسالة مؤرخة بـ 14 ربيع الثاني 1335هـ (55)، وكان وقتها السيد الغريفي مقيما في القطيف، وذلك بسبب الاضطرابات السياسية الواقعة في العراق إبان الحرب العالمية:

" ... ونحن ننتظر همتكم في تحصيل ذيل سلافة العصر للجدحفصي ... فانه يهمنا في تأليفنا لكتاب طبقات الشيعة ... كما اننا نأمل من مكارمكم أن تساعدونا في كل كتاب يدخل في هذا الغرض الشريف مما تيسر حصوله في نواحيكم، ولا زالت مساعيكم للعلم مشكورة ومعاليكم فيه مشهورة ...".

وقال في رسالة أخرى مؤرخة بـ ربيع الأول 1338هـ (56)، وكان السيد الغريفي قد عاد حينها إلى النجف:

"  ... انه قد وقعت بيدنا نسخة معراج الكمال في معرفة الرجال فهرست الشيخ الطوسي (ره)، تأليف المرحوم الشيخ سليمان الماحوزي قدس سره، بخط خاتمة المحدثين في المتأخرين صاحب مستدرك الوسائل المرحوم الحاج ميرزا حسين النوري قدس سره، لكن الأسف كل الأسف أنها ناقصة إلى نهاية ما قدمته لكم لساحتكم من البوسلة طي العريضة، وأظن أن المقدار الذي وقف عليه منسخه، وذكر لي جناب السيد النجيب السيد مهدي الغريفي البحراني زيد فضله أن النسخة الكاملة توجد في مكتبتكم، فالمأمول والرجاء من لطفكم ومحبتكم أن تأمروا أحد مخاديمكم الكرام أو الذي كان عندنا في النجف بعد إبلاغي سلامي عليه أن يستأجر من ينسخها من حد المندرج في البوسلة ..." ثم بدأ يصف نوع النسخ الذي يريد.

أما السيد الغريفي فقد وصفها عن مشاهدة؛ فقال(57):

" ... من آثاره كثر الله أمثاله: بقيت في ضيافته أشهرا، فأباح وباح بما لم يبح ولا يبوح به للغير، وكان مما أحسن به أن أفرد لي غرفة في داخل حرمه، وأطلعني على خزانة كتبه، فوجدت فيها ما لم أجد في غيرها من الكتب القديمة، العزيزة الوجود، بل المعدومة الوجود، ومما رأيته: رأيت جزءا من كتاب الغرر للسيد المرتضى كتب على عهده في حياته، وبعض النسخ على عهد الشيخ الطوسي (ره)، وأغلب ما وجدته ما بين ما كتب بخط مؤلفه، وبين ما كتب على عهده... "

وأما آية الله الطهراني فقد ذكرها في بعض الموارد، ومنها حين حديثه عن التبيان لشيخ الطائفة؛ حيث قال:

" ...هذا التفسير النفيس عزيز الوجود في الغاية، وقد كان عند العلامة المجلسي، وذكره من مأخذ كتاب البحار في أوله، ولكني لم أطلع على وجود تمام مجلداته جمعاء في مكتبة واحدة في عصرنا هذا ... وحدثني الشيخ محمد صالح آل طعان القطيفي بوجود نسخة في القطيف في مكتبة الشيخ جعفر بن محمد(58)". وقيل بأن نسخة هذا التفسير الموجودة في هذه المكتبة كانت بخط أحد تلاميذ الطوسي(ره).

بينما نقل سماحة الوالد حفظه الله عن الحاج أحمد المصطفى(59) أنه كان يوجد في هذه المكتبة نهج البلاغة بخط الشريف الرضي. ولا أظن ذلك مستغربا بعد أن قرأنا وصف السيد الغريفي لمحتويات هذه المكتبة.

مكتبة الشيخ علي أبو المكارم

 

آية الله الشيخ علي بن الشيخ جعفر أبو المكارم (1313-1364هـ)، كانت لديه مكتبة ضخمة، إلا أنه من المؤكد أن أصلها هو مكتبة والده السابقة الذكر؛ وربما يكون قد زاد عليها.

وقد وقفها في وصيته التي بقلمه، إلا أن غِيَر الزمان لم تمكن أمنيته في وقفيتها من التحقق(60)، ولم توضع في تركة حتى يعود ريعها على الورثة، بل اختطفتها يد بعض المتصرفة في وقائع غامضة تشبه قصص الأفلام الخيالية.

وصف هذه المكتبة الحاج علي بن أحمد بن عبد الرحيم(61) بمحضر من آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين (دام ظله)، وذلك أيام كان يزور فيها المنطقة، وقد جرى الحديث في منزل الوالد حفظه الله؛ وصفها ثم قال إنها تحتوي على ما يقرب من ثمانين ألف كتاب؛ فدهش الشيخ زين الدين لهذا الرقم، وسأل: كم تشغل من حيز؟ وكان هذا السؤال للتشكيك، وهو في محله.

فقال الحاج علي إنها كانت تشغل غرفتين في العوامية، وغرفتين في سيهات، الكتب فيها مكدسة على بعضها، وليست مصفوفة بالطريقة الاعتيادية. ويحق لأي قارئ أن يستغرب هذا الرقم، وأظنه ضربا من الخيال فضلا عن المبالغة، خصوصا في ذلك الزمان، أي ما يقرب من نصف قرن مضى. وان دل هذا على شئ فإنما يدل على ضخامة المكتبة، بحيث تخيلها المتحدث بهذا الحجم، وإلا فمن المستحيل أن تستوعب غرفة من الغرف القديمة عشرين ألف كتاب، حتى ولو كانت مكدسة(62). نعم لو قسمنا الرقم على عشرة لكان قريبا من التصور، والله العالم.

وقد نقل القسم الذي في العوامية إلى سيهات تحت مظلة الحاج علي، في (مراحل) على خمسة عشر من حمير السِيف(63)، لمدة عشرين يوما من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وبعدها ينقطع خيط البحث لنصل إلى دعاوى من أكثر من طرف بين نقض وإبرام لا يوصل إلى نتيجة.

وقد عبر قسم منها البحر إلى البحرين، كما نقل قسم منها إلى إيران والعراق ومنها ديوان الشيخ جعفر بقلم ابنه الشيخ علي وهو موجود الآن في المتحف العراقي. كما قد حدثني أحد الأصدقاء أنه رأى بعض الكتب وعليها تملكة الشيخ علي في مكتبة أحد العلماء، فلما سأل صاحب المكتبة، قال إن والده (ره) اشتراها من الحاج علي المذكور، والله العالم.

ونقل الوالد حفظه الله عن الحاج علي آل كبيش أنه قال بمحضر من الزعيمين الحاج مهدي بن عبد الله الفرج والحاج باقر الزاهر وغيرهما، بأن كتبكم قد بيعت، وأُهديت (للكبار) تقرباً وزلفى. فلما قال الوالد للزعيمين: أسمعتما؟ انتبه الحاج إلى مقالته وفهم أنه يشهد عليه، فسحب مقالته خوفاً وفرقا.

خاتمة

 

لم تكن هذه إلا عينات من مكتبات القطيف العامرة بالعلم والعلماء، ولم تكن هذه المكتبات إلا إشارة لوجود حركة علمية قوية في البلاد، برغم كافة الظروف الصعبة التي كانوا يعيشونها؛ ولقد امتدت يد البلى إلى معظم هذه المنابع الأصيلة، فأضاعت الكثير من جهود الآباء، وآثارهم. ولعلنا نوفق في المستقبل لجمع معلومات كافية عن المكتبات الأخرى لنزين هذا البحث ونكمله بالكتابة عنها.

وبالرغم من أن المكتبات كانت فيما مضى مقصورة على العلماء والأدباء وقليل من أهل الثروة والوجاهة، إلا أن مكتبات بعض العلماء والخطباء، كما كانت مجالسهم ومنابرهم، منارات هدى وموردا للشباب المتطلع، وكان العالم المثقف -وان كان عملة نادرة- موئلا للشباب الحائر، وموردا من موارد الحوار البناء الهادئ الهادف.

نعم كان ذلك فيما مضى، أما اليوم، وبعد أن امتدت الحركة العلمية والثقافية والأدبية راسمة منحنى عاليا ينم عن رغبة كامنة في الآباء انفجرت مع تفجر الأعداد السكانية في الأبناء، وغذتها منابر الفكر والوعي، فصار في كل صدر مكتبة، وفي كل بيت شريط مسجل لأحداث التاريخ وللفكر القرآني والوعي الديني، وانتشرت المكتبات بفعل الإصرار على تحصيلها، فلا يكاد يخلو بيت من مكتبة، أو مكيتبة.

نعم، إذا كانت مكتبات الآباء قد تفرقت أيدي سبا، وسطا عليها الزمان، وانتقلت أمهات الكتب فيها، منها إلى كثير من البلدان، كالعراق وتركيا وإيران، فإن الأبناء وبحرقة ما ضاع من تراث الآباء كرّوا من جديد، وسلكوا نهج الآباء فهبت نسائم الوعي، وانتشر ضياء الشموع زاحفا على ظلام الجهل بأنواعها ومؤثراته، وبدأت أمية الفكر تأخذ في التلاشي بعد أن كادت تتلاشى أمية القلم، وانتشرت المكتبات في كل مكان، مبهجة محبي الفكر والتنور، تاركة وراءها من استولى عليهم ظلام الجهل فعشوا بنور الحقيقة يتميزون من الغيظ.


الهوامش :

 

(1) سورة البقرة؛ آية 31.

(2) سورة المائدة؛ آية 31.

(3) للتفصيل في ذلك، انظر: د. عبد اللطيف الصوفي/ لمحات من تاريخ الكتاب والمكتبات.

(4) د. محمد عرابي نخلة/ تاريخ الأحساء السياسي 23؛ جواد علي/ المفصل 147:8-148؛ الأنصاري/ لمحات من الخليج 52.

(5) انظر الواحة العدد الرابع/ صفحات من تاريخ البحرين 113، ومواضع أخرى.

(6) مجمع الزوائد 1/182.

(7) نقل أن أمية بن أبي الصلت -وكان من حكماء العرب- قال:

ألا رســــول لنا منا يبلغنا

ما بعد غايتنا من رأس مجرانا

ثم خرج إلى البحرين، وأقام بها ثمان سنوات، ثم قدم الطائف، ووقتها كان قد بعث الرسول (ص) ... وكان ما كان بينهما في ظل الكعبة . راجع البداية والنهاية 2/285.

(8) راجع قيس وليلى الحب الخالد ص5، حيث نقل عن (الأغاني) أن قيس بن الملوح بعثه أبوه إلى القطيف فتفوق في الشعر والأدب ومعرفة النجوم.

(9) ومنها ما ورد في البداية والنهاية لابن كثير من أن العلاء بعث إلى الرسول (ص) من البحرين في حائط -بستان- يكون بين الأخوة فيسلم أحدهم؟ فأمره أن يأخذ العشر ممن أسلم والخراج ممن لم يسلم. 5/374.

(10) انظر: بنت الشاطئ/ أرض المعجزات؛ حول زيارتها للقطيف.

(11) ولذا فإن البحث لا يغطي المكتبات المعاصرة، والتي تتطلب جهدا ومساحة وظروفا ليست مواتية الآن. كما أنه لا يغطي منطقة الأحساء والتي فيها من المكتبات ما يستحق الدراسة كمكتبات آل الرمضان، وآل أبي خمسين، وآل الشخص، وآل الخليفة، وآل العبد القادر، وآل المبارك، وآل السلمان، وآل الصحاف، وآل العيثان، وآل العلي، وآل اللويمي، وآل المحسني، وآل العكاس، وآل الخطيب، وآل الملا، وآل الجغيمان، وآل السيد هاشم، وغيرهم.

(12) ليس هذا شاملا لجميع أفراد النوع بالطبع، وإنما على التغليب، علمائيا وشعبيا؛ إذ ربما كان لبعضهم ردة فعل فيها شئ من الحدة نتيجة لبعض الاستفزازات أو لمجريات الأحداث والوقائع. وهذا أمر طبيعي ولا يضير الحالة العامة.

(13) نتيجة للحركة العلمية وحركة التأليف الواسعة نشطت مهنة النسخ والتوريق، وكثر النساخ والخطاطون وكان من أولئك الذين عملوا على حفظ الكتب بنسخها: الملا سليم بن قاسم الجارودي، والملا علي بن محمد الرمضان، والحاج عبد الحسين بن الشيخ أحمد بن أبي المكارم الشيخ محمد، والحاج عبد الحسين آل نمر، والحاج عبد الله بن مهدي الفرج، والملا مهدي بن عبد الله الزاهر، والسيد محمد بن علوي الشميمي، والملا زين بن حسين الزين، والحاج أحمد بن قاسم آل كبيش، وأخوه الحاج علي آل كبيش، ومحسن بن مكي آل يوسف، ... وغيرهم كثير، تغمدهم الله جميعا برحمته.

(14) ولا بد أنها تربو على ذلك، لأن الكثير من الأدباء بل والشخصيات كانت لديهم الرغبة الجامحة في اقتناء الكتب، وكان لبعضهم مكتبات شهيرة كما سيأتي.

(15) ومن أولئك العلماء الذين امتلكوا مكتبات كبيرة: منهم العلماء المجتهدون كالسيد ماجد العوامي، والشيخ علي بن حسن علي الخنيزي، والشيخ علي بن حسن بن مهدي الخنيزي، والشيخ علي الجشي، والشيخ محمد صالح المبارك؛ ومنهم أيضا العلامة الشيخ فرج العمران، والشيخ ميرزا حسين البريكي، والملا عبد المهدي الجشي، بالإضافة إلى مكتبات آل عبد الجبار التي آل قسم منها للملا مهدي، ولبعض آل الخنيزي، وغيرهم.

(16) في حديث مع الأستاذ السيد حسن العوامي قال بأن من أشهر المكتبات في القطيف مكتبتي الحاج أحمد بن مسعود الجشي ومكتبة الشيخ جعفر أبو المكارم، وسنأتي على ذكرهما وغيرهما؛ كما قال أن مكتبة السيد ماجد العوامي بيعت بعيد وفاته، وقد اشترى منها بعض المطبوعات القديمة منها ديوان ابن المقرب.

(17) الشيخ علي البلادي/ أنوار البدرين 270.

(18) البلادي 169.

(19) البلادي 270.

(20) البلادي 139.

(21) البلادي 12.

(22) البلادي 137

(23) جمع (مرحلة): أوعية تصنع من الخوص، وتستخدم في القديم لنقل الأغراض محملة على ظهور الدواب.

(24) المعلومات الأولية عن مكتبة الشيخ أحمد وأولاده مستقاة من الأستاذ عبد الكريم الشيخ (حفيد صاحب الأنوار).

(25) البلادي 138.

(26) وهذا مما يشير إلى أن آية الله الشيخ محمد آل نمر كان لديه اهتمام بجمع الكتب وكانت لديه مكتبة أيضا.

(27) نقل ذلك الأستاذ عبد الكريم عن ابن عمه الأديب المرحوم علي الشيح حسين القديحي.

(28) لكثرة المنقولات التي في الأنوار والتي تعقبها كلمت قلت، ربما التبس الأمر على القارئ أحيانا في صاحب القول؛ هل هو البلادي أم المنقول عنه؟ وربما نتج عن هذا اللبس تصور بعض الكتب على أنها لديه وهي ليست كذلك؛ وقد تجنبت موارد هذه الشبه قدر الإمكان حتى لا أقع فيما ذكرت، ولذلك قلت أن المذكور جزء مما ذكر لا كل ما ذكر. وأتمنى أن يكون الأستاذ عبد الكريم في تحقيقه للأنوار -الذي أنجز قسم منه والباقي قيد الاكمال- أن يكون قد أزال الغموض عن أصحاب هذه الأقوال بإرجاعها إلى مصادرها أو تبيان أنها للمؤلف.

(29) البلادي 56

(30) البلادي 57

(31) البلادي 60

(32) البلادي 60

(33) البلادي 60

(34) البلادي 67

(35) البلادي 77

(36) البلادي 117

(37) البلادي 122؛ بخط الشيخ يوسف البلادي.

(38) البلادي 127

(39) البلادي 128

(40) البلادي 128

(41) البلادي 136

(42) البلادي 158

(43) البلادي 183

(44) البلادي 181

(45) البلادي 188؛ وعليها تملكة السيد هاشم الصياح

(46) البلادي 192؛ والشيخ علي هو صاحب منار الهدى

(47) البلادي 241

(48) البلادي 242

(49) عدا ما أثر عن آية الله الشيخ علي أبي المكارم ووقفيته لمكتبته كاملة في وصيته، لكن هذا أمرا لم يتم وسنأتي على ذكر ذلك فيما بعد.

(50) آية الله الشيخ عبد الله بن الشيخ أحمد الستري؛ وكان قد نزح من البحرين في حدود 1263هـ بطلب والحاح من أهالي العوامية لحاجتهم لوجود عالم بينهم، وهذه القصة مشهورة بين أهالي العوامية وليس هنا محل بسطها.

(51) أبو المكارم آية الله الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله الستري العوامي.

(52) ومنها رسالة بتأريخ 8 رجب 1303هـ، وتوجد منها قطعة مرفقة بالبحث.

(53) عبد القادر أبو المكارم/ تعال معي لنقرأ 49.

(54) آية الله الشيخ علي بن الشيخ محمد رضا بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء، والد المرجعين الكبيرين الشيخ أحمد والشيخ محمد حسين.

(55) صورة الرسالة مرفقة بالبحث وهي مستلة من أحد كتب الشيخ جعفر التي جمع فيها مراسلاته وبعض مذكراته.

(56) واليوم غير واضح في الرسالة. وصورة الرسالة مرفقة بالبحث وهي مستلة من كتاب آخر من كتب الشيخ جعفر التي جمع فيها مراسلاته وبعض مذكراته.

(57) في تقريضه لـ(يقظة الوسنان) في تاريخ الرسول (ص) للشيخ جعفر أبو المكارم. والكتاب وفي آخره التقريض مؤرخان بسنة 1335هـ، وموجودان بخط الشيخ علي أبو المكارم، ابن المؤلف وتلميذ المقرض، وهي نفس سنة ورودهما الخط من النجف حسبما هو مذكور في آخر التقريض. وصورة الصفحة التي بها النص المنقول مرفقة بالبحث وهي صفحة 151 من المخطوط.

(58) آية الله الطهراني/ الذريعة 3/329.

(59) أحمد بن محمد علي المصطفى القطيفي، أحد أعلام الأدب والشعر في القطيف، وأحد الوجوه البارزة، تعاطى الشعر وهو صغير، إلى جانب عمله في التجارة، توفي (ره) في أواخر القرن الرابع عشر. انظر: الشريف (مصدر سابق) 252.

(60)ومن تلك المآسي التي حجبت تحقق أمنية الشيخ: رد شهادة أحد شهود الوصية مع أنه مشهود له بالقداسة والورع وسلامة العقل والدين، وذلك لأسباب ليس هنا محل ذكرها.

(61) يعرف في العوامية بـ(السيهاتي)، ولقبه الرسمي (الحجي)، وهو سبط الشيخ جعفر أبو المكارم، وكان موثوقا عند السيد ماجد العوامي، ولعل اختلال ميزان الثقة ومستواها بين الأطراف المتقابلة في تركة الشيخ علي (لتعدد زوجاته، وصغر أبنائه حين وفاته) أحدث الكثير من الخلل ومنه ما يتعلق بالمكتبة.

(62) فيما يتعلق بتكديس الكتب فقد أكد سماحة الوالد ذلك، وقال بأنه إذا احتاج والده قدس سره كتابا، أعلمهم بمكانه ليكلفهم بإزالة الكتب الموضوعة عليه وإحضاره إليه بينما هو مشغول بكتابته وبحثه. ومن الجدير بالذكر أن الوالد لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره حين وفاة والده، ولذلك لم يكن له حول ولا طول في مصيرها. نعم يتذكرها فتهيج به الذكريات، وليس له منها إلا ذلك.

(63) نوع من الحمير القوية، أطلق عليها هذا الاسم لأنها تستخدم غالبا في الأعمال الشاقة وعلى رأسها نقل الأحجار من سيف البحر (أي ساحله) إلى المدن لبناء البيوت، وذلك حسب الطراز المألوف قديما.