مجلة الواحة

العدد 6

 

(2-5)

ساحل القرصنة في القطيف

ثورة في الاحساء وقرصنة في مياه القطيف والبحرين 

(1878 - 1881)

 

(حول الثورة في الأحساء): في شهر أكتوبر من عام 1878 أبرق المقيم السياسي في الخليج الفارسي الى الكولونيل نيكسون في العراق يقول إن المناطق المجاورة للقطيف غير آمنة بالمرة وان أعمال القرصنة ترتكب هناك بصورة مستمرة ثم يسأل عما إذا كانت السلطات التركية توافق على عمليات نقوم بها نحن ضد القراصنة، كما أبلغ بأن ابناء سعود بن فيصل قد أعلنوا الثورة في مقاطعة الأحساء واستولوا على الدمام، وقيل أن عبد الله بن فيصل يؤيد الثورة وأن السلطة التركية على مقاطعة الحسا يتهددها الخطر. وأضاف الكولونيل روس أن هناك ضرورة ملحة لإصدار أوامر بإرسال قوات عسكرية الى هناك.

رداً على برقية من الكولونيل نيكسون اعترف عبد الله باشا بأن انعدام الأمن قائم الى حد ما في المناطق المجاورة للقطيف، لكنه أصر على أنه تم إرسال قوات عسكرية كافية بالفعل، كما رفضت السلطات التركية قبول اقتراح الكولونيل روس القاضي بأن تساعد الحكومة البريطانية الأتراك في عملياتهم ضد القراصنة. لقد أعادت عمليات السفينة الحربية (فلتشر) المواصلات البحرية الى وضعها الطبيعي، كما جعلت الممرات المائية آمنة مع اقتراب نهاية شهر اكتوبر[انظر سياسي/ A يناير 1879، رقم 300]

كانت التقارير القادمة من نجد تظهر حتى هذا الوقت، أن الإنتفاضة ضد الأتراك هناك لم تثبت أنها قوة تستهاب، وقد قيل إن عرب الأحساء طمأنوا القائم بأعمال الحاكم التركي الى أنهم سيقدمون دعمهم له إذا وقع هجوم من الخارج، لكنهم طالبوه بتخليصهم من سوء تصرف المسؤولين المحليين وفسادهم.القبائل الرئيسية الثائرة هي تلك المتورطة في القرصنة والتي يشكو منها الكولونيل روس، أي قبائل بني هاجر والعجمان والعماير.

(يناير 1878، رقم 90) وفي الخامس عشر من شهر فبراير 1879 أُبلغ الكولونيل روس عن وقوع أعمال سطو وسرقة متعددة ومتكررة في قرى البحرين، رافقتها عدة جرائم قتل، وقد تم اعتقال عدد من اللصوص وأنزل بهم عقاب بالغ الشدة، لكن زعيم العصابة علي بن جابر، تمكن بعد القاء القبض عليه من الفرار، وقد دارت شبهات قوية تقول إن هربه تم ّ تدبيره والتخطيط له بعلم الشيخ (شيخ البحرين) وتواطئه، لكن الشيخ عيسى نفى ذلك في رسالة بعث بها الى الكولونيل روس، نفياً قاطعاً. وقيل إن علي بن جابر انضم بعد ذلك الى قراصنة بني هاجر.

(سبتمبر 1879، رقم 98) في الخامس من شهر مارس من عام 1879 طلب من القائد العام للقوات البحرية البريطانية أن يأمر سفينة حربية بالتمركز قرب البحرين أو في مينائها طالما اعتبر المقيم ذلك الإجراء ضرورياً.

(سري، سبتمبر 1879، رقم 10) في المراسلة الرسمية رقم 7 وتاريخ العشرين من فبراير 1879، أعرب وزير شؤون الهند عن موافقته على الإجراءات المتخذة للقضاء على أعمال القرصنة ومعاقبة مرتكبيها في مياه الخليج الفارسي والساحل العربي المتاخم المبلغ عنها في مراسلة حكومة الهند رقم 6 وتاريخ السابع عشر من يناير 1879. وقد أضاف ملاحظة قال فيها:

طمأن عرب الاحساء القائم باعمال الحاكم التركي بأنهم سيقدمون الدعم اللازم في حال وقع هجوم من الخارج بشرط تخليصهم من سوء تصرف الحكام المحليين

" إلا أن الحقائق المبلغ عنها تظهر لي وكأنها تشير وتبرهن على نفعية وملاءمة تفاهم تم قبل هذا مع الحكومة التركية بخصوص السيادة القانونية والتشريعية التركية، ومسؤولية هذه الحكومة عن الأمن والنظام على طول الشواطىء العربية للخليج. وبناء على ذلك فإن من المهم أن أتلقى بأقصى سرعة ممكنة، عرضاً كاملاً ومفصلاً لوجهات نظر سعادتكم بخصوص هذه القضية".

(أعمال القرصنة ما بين نوفمبر 1878 ومايو 1879): قدمت حكومة الهند قبل أن ترد على هذه المراسلة عرضاً كاملاً مفصلاً بأعمال القرصنة التي ارتكبت بعد صدور مراسلتها السابقة المؤرخة في السابع عشر من يناير عام 1879، قدمت هذا العرض في مراسلتها الموجهة الى وزير شؤون الهند تحت رقم 55 وتاريخ الثاني والعشرين من مايو 1879. أما أهم الحوادث التي وقعت في الفترة الفاصلة بين المراسلتين فقد كانت كالتالي:

(سياسي أ / سبتمبر 1879، الأرقام 145 ـ 152): في أواخر شهر ديسمبر من عام 1878، قام منصور بن منيخر وهو شيخ من شيوخ قبيلة العجمان، بالإنضمام الى زيد بن محمد من قبيلة بني هاجر، ثم استوليا بالقوة على قارب يملكه أحد رعايا البحرين وانطلقا الى عرض البحر. وهناك هاجما قاربين آخرين قرب القطيف ونهبا من أحدهما أمتعة تقدر قيمتها بعشرين ألف روبية. كانت هناك عشرة مراكب تنقل جنوداً أتراك من العجير الى القطيف، وقد جرى الحادث تحت سمع من في تلك القوارب وبصرهم، ولكنهم رفضوا التدخل حين ناشدهم أصحاب القاربين أن ينقذوهم. وقد لاحظ الكولونيل روس ووجه الإنتباه الى الحصانة بل المناعة والحماية التي كان يتمتع بها زيد بن محمد والقراصنة الآخرون المقيمون في الظهران القريبة من القطيف، نتيجة تقاعس وعدم اكتراث السلطات التركية، وأعرب عن رأيه بأن إلقاء القبض على زيد بن محمد أو طرده من الظهران كان إجراءً بالغ الضرورة. بناء على ذلك، وبعد التأكد من المقيم السياسي في بوشهر، بأن الظهران تقع داخل منطقة السيادة القانونية والتشريعية التركية المعترف بها، وأن زيد بن محمد كان من رعايا تركيا، طلبت حكومة الهند من المعتمد السياسي في شبه الجزيرة العربية الخاضعة للحكم التركي، أن يحث السلطات التركية على التحرك فوراً ضد زيد بن محمد وإلا توجب عليها قبول البديل المتمثل بعمليات عسكرية بريطانية ضد المذكور.

(سياسي/ أ، سبتمبر 1879، رقم 158): بدل أن ينفذ الكولونيل نيكسون هذه التعليمات سأل والي البصرة عما إذا كان ينبغي إرسال سفينة حربية بريطانية لوضع حد للفوضى والإضطرابات، فرد الوالي قائلاً إن طراداً تركياً قد أُمر بالإبحار والتجول والقيام بدوريات داخل المناطق المضطربة، وأن متصرف القطيف تلقى تعليمات صارمة تأمره بالقضاء على أي عمل قرصني في المستقبل.

وأخيراً أمر وزير البحرية التركية السفينة الحربية (بروصة) أو (الإسكندرية) أو كليهما إذا دعت الضرورة بالتوجه الى ساحل نجد، وأعلن أن سلطات البصرة ستعتبر مسؤولة عن استعادة النظام والهدوء والمحافظة عليهما (سياسي/ أ، سبتمبر 1879، رقم 154).

(سياسي أ، سبتمبر 1879، ألارقام 160 ـ 165): وفي الثاني والعشرين من يناير (1879) أبلغ الكولونيل روس بأن قوة تركية قد بدأت زحفها براً على (الحسين) وهي قرية تبعد خمسة أميال عن الظهران، ودمرتها عن بكرة أبيها، لكنها لم تتمكن من إلقاء القبض على زعيم القراصنة والأِشخاص الآخرين المتورطين في عمليات القرصنة الأخيرة. وعلى هذا فإن الإجراءات التي اتخذت لم تكن كافية ولا رادعة، وهكذا واصلت قوارب القرصنة اعتداءاتها على المراكب التجارية، والأدهى من ذلك أن السفينتين الحربيتين التركيتين تعطلتا.

(سياسي/ أ، سبتمبر 1879، رقم 171) في الرابع عشر من شهر فبراير من عام 1879، أبرق المقيم السياسي في الخليج الفارسي يقول إن نجاح زيد بن محمد أدى الى وقوع أعمال قرصنة جديدة قرب القطيف، فقد بدأت مجموعة جديدة شكلت حديثاً من بني هاجر عمليات القرصنة تحت قيادة زعيم آخر واستولت على مركبين بحرينين محملين بالتمور. بعد ذلك التحقت هذه المجموعة الجديدة بعصابة زيد قرب (الحسين) ورحلت الى داخل الصحراء ومعها غنائمها. بعدها ركبت هذه المجموعة البحر ثانية بحثاً عن غنائم جديدة، وقطعت المواصلات بين البحرين والقطيف.

أظهر شيخ البحرين هلعاً وخوفاً شديدين على جزره، وطلب السماح لزوارقه بأن تتحرك ضد القراصنة وإلا فلتتحرك السفينة الحربية البريطانية (سبارتان). حسب رأي الكولونيل روس فإن أعمال القرصنة يحتمل أن تأخذ أبعاداً مخيفة، وأن تؤثر سلباً على الهيبة البريطانية والمصالح البريطانية. وبناء على ذلك، اقترح روس أن يطلب من الحكومة التركية عقد اتفاق بينها وبين العجمان يهدف الى قمع قراصنة بني هاجر، وهو أمر إن حصل أن يحرم الهواجر من الوصول الى البحر، كما يجب احتلال جميع مواقع الإنزال البحري وتسيير دوريات دائمة على طول الساحل، وتمركز سفينة حربية في البحرين لفترة من الزمن.

(سياسي/أ، سبتمبر 1879، رقم 174):وفي الخامس عشر من فبراير (1879) أبرق الكولونيل روس يقول إن مجموعة من ثلاثين فرداً من بني هاجر المقيمين في الظهران شنوا يوم الحادي عشر من فبراير غارة على العازرية ( AZARIA) التي تبعد حوالي عشرة أميال عن المنامة، على جزيرة البحرين الكبرى، وقتلوا رجلاً واحداً. وقد طلب شيخ البحرين السماح له بإلقاء القبض على القوارب التي كانت بحوزة القراصنة في الظهران، ورجانا إما أن نقدم له الحماية الكاملة أو أن نسمح له بمهاجمة أعدائه في عرض البحر. وقد رأى الكولونيل روس بأن مخاوف الشيخ لها ما يبررها، وأوصى بأن تؤمر سفننا الحربية بالتمركز استعداداً لمواجهة مع القراصنة، كما طلب من الكولونيل روس أن يبلغ الحكومة الهندية البريطانية بخططه بعد التشاور مع الضباط البحريين في مواقع المواجهة على الطبيعة (سياسي/ أ، سبتمبر 1879، رقم 175).

(سياسي/أ، سبتمبر 1879، رقم 178): على إثر ذلك، أوصى الكولونيل روس، بأن يجري فحص كامل وشامل ودقيق لتلك المنطقة من الساحل الموبوءة بعصابات اللصوص، وأن تستعاد المراكب البحرينية التي استولى هؤلاء عليها. كما أوصى بأن يحرم القراصنة قدر الإمكان من الحصول على قوارب، وطلب أن تتمركز سفينة حربية بريطانية في البحرين أو قريباً منها (سياسي/ أ، سبتمبر 1879، رقم 179). وافقت حكومة الهند على هذه المقترحات على أساس أن خطط الكولونيل روس كانت قد وضعت بالتشاور مع الضباط البحريين، وأنه لن تُشنّ حملة عسكرية على البر بعيداً عن مرمى مدافع السفن الحربية البريطانية.

وأخيراً أُمكن استعادة القاربين المسروقين من البحرين، وقد قامت بذلك السفينة الحربية البريطانية (فلتشر) وفي أوائل شهر أبريل أفاد المقيم بأن الأمور قد هدأت، وأن الكابتن ديوراند وفرقة حمايته قد يغادرون البحرين.

وصلت أخيراً المراسلات المفصلة حول جميع الحوادث التي جرى التبليغ عنها برقياً، وقد أظهرت المراسلات أن العملية العسكرية التركية في (الحسين) لم تكلل بالنجاح، وأنه لم تتم استعادة أي من الممتلكات المسروقة، ولم يتم القبض على أي من القراصنة أو معاقبتهم.

(المراسلات المشار اليها أعلاه هي:

ـ سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 183.

ـ سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 191، و 195، و196)

(سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 199): الأوامر التي أصدرتها حكومة الهند متضمنة في رسالة دائرة الشؤون الخارجية الى الكولونيل روس رقم 1010/ P بتاريخ الخامس والعشرين من مارس 1879، وهي الرسالة التي طلبت الدائرة فيها إعداد تقرير آخر يظهر بالتفصيل نتائج العمليات التي نفذت عملاً بالتعليمات البرقية التي نقلت الى الكولونيل روس.

وفيما يتعلق بالتقرير الذي أفاد بأن الناخوذة البحريني كان متواطئاً مع بني هاجر في هجومهم على العازرية، والذي شنوه بقيادة علي بن جابر، فقد وافقت حكومة الهند على الإجراء الذي اتخذه الكولونيل روس بضغطه على زعيم شيخ البحرين لإلقاء القبض على ذلك الشخص (الناخوذه). وطلب من الكولونيل روس أن يستغل أقرب فرصة تسنح له ليوضح للشيخ أنه لا يجوز له أن يظهر أي تساهل في التعامل مع رعاياه وسكان المناطق الخاضعة له الذين يثبت تورطهم وضلوعهم في أعمال القرصنة، وأن الإلتزامات التي أخذتها الحكومة البريطانية على عاتقها تجاه أراضيه لا تعفيه بأي حال من الأحوال من اتخاذ الإجراءات والإحتياطات الضرورية للتأكد قدر الإمكان، وبقدر استطاعته من سيادة الأمن والسلامة في الأراضي الخاضعة له.

(سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 200، وسياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 209): رداً على مراسلات لاحقة أوردت تفاصيل الترتيبات والإجراءات التي تمت في البحرين، اُبلغ الكولونيل روس بالموافقة على تحركاته وإجراءاته عموماً، وطلب اليه أن يبعث ببيان مجدول أو مذكرة تبين، استناداً الى المادة الثالثة من الميثاق (المعاهدة) المعقودة مع البحرين بتاريخ الحادي والثلاثين من مايو عام 1861، الإعتداءات البحرية التي تقدم الزعيم (شيخ البحرين) بشكاوى بخصوصها والخطوات التي اتخذت في كل حالة للحصول على تعويضات عن الأضرار.

أما المراسلة رقم 55 وتاريخ الثاني والعشرين من مايو عام 1879، فإنها تصف ممارسات القرصنة المستمرة التي يرتكبها أفراد قبيلة بني هاجر بزعامة زيد بن محمد الذي انضمت اليه قبيلة العجمان على امتداد الساحل ما بين القطيف والعقير، والإجراءات غير الكافية وغير الفعالة التي قامت بها السلطات التركية للقضاء على هذه الممارسات وإخمادها. وأخذت المراسلة علماً بمخاوف زعيم البحرين وطلبه المساعدة من السلطات البريطانية خصوصاً فيما يتعلق بالغارة الجريئة على العازرية والتزامات الحكومة البريطانية تجاه الزعيم (شيخ البحرين).

(مقترحات للقضاء على أعمال القرصنة/ سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 334) في نهاية المراسلة التي تضمنت هذا الوصف لأعمال القرصنة التي وقعت مؤخراً وأرسلت الى وزير شؤون الهند، لفتت حكومة الهند الإنتباه الى رسالة مؤرخة في الرابع من مارس عام 1879، كان الكولونيل نيكسون المعتمد السياسي في شبه الجزيرة العربية الخاضعة للحكم التركي أرسلها الى السير أ. ليارد، السفير البريطاني في القسطنطينية حول موضوع القرصنات في الخليج الفارسي، وقد لاحظت حكومة الهند في تلك الرسالة ما يلي:

" ليس معروفاً عن الكولونيل نيكسون أنه مطلع شخصياً على البلاد التي يصفها، وإن صحة المعلومات التي زود بها السفير البريطاني في القسطنطينية هي موضع تساؤل وشك. وتكمن الصعوبة التي نواجهها في تعاملنا مع هذه الجرائم البشعة في أنها ترتكب إما داخل المياه الإقليمية التركية أو قريباً جداً منها، وهذه نقطة يبدو أن الكولونيل نيكسون لا يقدر أهميتها التقدير الكامل. كما أن ذلك الضابط يرى أن جرائم القرصنة التي وقعت مؤخراً في الخليج الفارسي إنما نشأت نتيجة صراعات واقتتال القبائل القاطنة في نجد والبحرين، وهذا رأي لا يشاركه فيه الكولونيل روس، المقيم السياسي في الخليج الفارسي، والذي يتمتع باطلاع ومعرفة حميمتين بهذه المناطق، وهو الذي تتوفر له بالضرورة، وسائل وطرق أقوى بكثير مما يتوفر للكولونيل نيسكون للحصول على معلومات تتعلق بهذه المناطق. يرى الكولونيل روس أنه لم يكن هناك أية صراعات قبلية قائمة، وأن تلك الجرائم البشعة ارتكبت في معظمها من قبل عصابات قرصنة معروفة جيداً وكان هدفها الوحيد هو السلب والنهب".

(سياسي أ، سبتمبر رقم 218، وسياسي أ، سبتمبر رقم 228): والأدهى من ذلك أن المستر روبرتسون المساعد السياسي البريطاني ونائب القنصل في البصرة، وهي الولاية التي تقع ضمن حدودها الممتلكات التركية الممتدة على الساحل العربي، أعلم الكولونيل نيكسون يوم العشرين من يناير والسادس والعشرين من شهر فبراير 1879، أنه لم تقع أية اضطرابات من أي نوع في الداخل (يقصد: نجد)، ولكن إذا لم يتم إستعادة النظام والهدوء على امتداد الساحل فإن الإضطرابات قد تتسع وتمتد لتشمل الداخل. ولا يوجد دليل كاف على حدّ علمه، على صحة الأقوال التي تدعي أن الأتراك فتحوا واستولوا على جميع أنحاء البر الداخلي قبل سنوات، ابتداء بالكويت وانتهاء بزبارة، وأن الشريط الساحلي الذي تقطنه قبائل صغيرة قليلة الأهمية قد سقطت نتيجة عدم معقولية السياسة البريطانية في أيدي الأتراك، وأصبح جزءً من الممتلكات التركية، وأن جميع مصالح ساحل نجد إنما تكمن في أيدي تركيا".

(سياسي أ، سبتمبر 1879، الأرقام 276 ـ 282): في هذه الأثناء أرسل الكولونيل روس نسخة من رسالة تلقاها من قائد السفينة الحربية البريطانية (فلتشر) أبدى من خلالها رأيه بخصوص الإجراءات التي يجب تبنيها لقمع والقضاء على أعمال القرصنة التي ترتكب على الساحل العربي، والذي يخضع للسيطرة التركية. رأيه هذا ـ على الرغم من توصله اليه بصورة مستقلة ـ يلتقي في النهاية ويتفق تماماً مع الرأي الذي أبداه الكولونيل روس والذي تضمنته برقيته المؤرخة في الثامن والعشرين من فبراير عام 1879. فقد اقترح أن يسمح للسفن الحربية البريطانية العاملة تحت أمر الكولونيل روس بمهاجمة القراصنة في قواعد عملياتهم، إذا دعت الضرورة الى ذلك، وضرب هذه القواعد المنتشرة على الساحل النجدي، فتدمر قواربهم ومراكبهم أو تأسرها السفن البريطانية دون أن تضطر القوات البريطانية الى الإبتعاد عن الشاطىء الرملي واقترح أيضاً أن يجري مسح بحري للقناتين البحريتين الواقعتين غرب وجنوب البحرين، كما أوصى بتمركز سفينة الإتصالات الحربية قرب البحرين بصفة دائمة للمساعدة على تنفيذ هذه العمليات، وأيضاً لحماية الجزر (البحرين) من غارات البدو وغزواتهم.

(رداً على رسالة الكولونيل روس، أرسلنا (حكومة الهند) إليه رسالة بعث بها سعادة القائد العام للبحرية، وأبدى فيها رأيه القائل بأن سفينة من هذا النوع ليست ضرورية، وأن السفن المعدّة للخدمة وتنفيذ المهام في مياه الخليج الفارسي كافية وافية وقادرة على تحقيق جميع المهام التي توكل اليها. وقد أوصى سعادته بأن تتمركز سفينة حربية في البحرين بصفة دائمة الى أن تختفي قبائل السلب والنهب تماماً، وأن تقوم سفن البريد البريطانية الهندية بالتوقف في البحرين أثناء رحلاتها من شمال الخليج الى جنوبه وبالعكس.

(سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 338): في مراسلتنا الموجهة الى وزير شؤون الهند تحت رقم 77 وتاريخ الثالث والعشرين من يونيو 1879، أرسلنا كمرفق بها بياناً مجدولاً جمعه الكولونيل روس ويبين بالتفصيل مجموع الخسائر المبلغ عنها نتيجة ممارسات القرصنة على الساحل العربي الخاضع للحكم التركي، والحالات التي كانت فيها الحكومة البريطانية مهتمة، في رأيه، في تحصيل تعويض عنها. كما أرفقت مراسلتنا بمستندات تتعلق بمجرى الأحداث الأخيرة في الخليج الفارسي.

قدمت ترجمة لبيان الكولونيل روس بأعمال القرصنة الى عبد الله باشا، والي البصرة، الذي وعد بإجراء التحقيقات في هذه القضية، كما أرسلت نسخة الى الكولونيل نيكسون أرفقت بطلب يقضي بأن يحث نيكسون السلطات التركية بأي وسيلة أو طريقة اتصال يعتقد أنها الأكثر فعالية، على استعادة المبالغ المسروقة قدر الإمكان. لقد قدرت الخسائر الناتجة عن أعمال القرصنة بـ 67 ألف قران، واعتبرت الحكومة البريطانية نفسها مؤهلة للمطالبة بـ 8835 قران منها واستعادتها. أما العمل الذي قام به الكولونيل نيكسون فقد اقتصر على إرسال نسخة من البيان الى سفير صاحبة الجلالة البريطاني في القسطنطينية، ونسخة أخرى الى المستر روبرتسون في البصرة.

(زيارة الكولونيل روس المقيم السياسي في الخليج الفارسي الى البحرين في شهر مارس من عام 1679. سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 303): في الحادي عشر من شهر مارس 1879، زار الكولونيل روس البحرين ومكث فيها حتى الثامن عشر من ذلك الشهر، أجرى خلالها عدة لقاءات مع الشيخ عيسى ومع أخيه الشيخ أحمد، وقد وجدهما في حالة انزعاج كبير بسبب القيود التي فرضت عليهما بخصوص قيامهما بالأعمال الإنتقامية على برّ نجد (الأحساء والقطيف) وفحوى شكواهما انه في حين حرماهما من الرد الإنتقامي على بني هاجر وآخرين، فإن الكولونيل روس لم ينجح في الحصول على تعويض عن الممتلكات المسروقة أو في استعادتها بالكامل، ولم تتخذ الحكومة التركية أية خطوات لمعاقبة البدو الذين يرتكبون أعمال القرصنة.

دعا الكولونيل روس الشيخ عيسى للإدلاء بأقواله ويطلب الإجراءات التي يرغب في تنفيذها، ويقدم الإقتراحات المتعلقة بالإضطرابات التي وقعت مؤخراً. وكانت طلبات الشيخ عيسى كما يلي:

(1) أن يتم تسليم اللصوص البحرينيين: علي بن جابر ورفاقه الذين تمّ استعراض ممارساتهم [انظر الواحة العدد الخامس] والذين ألقت السلطات التركية القبض عليهم وأرسلتهم ـ خصوصاً جابر بن علي ـ للزج بهم في سجن الأحساء. المطلوب أن يتم تسليم علي بن جابر هذا ومن معه له أي للشيخ عيسى، وذلك لإنزال العقاب بهم. وتدعيماً لهذا الطلب أكد الشيخ على أنه في حين فرّ عدد من اللصوص المشاركين في عملية القرصنة ضد السفينة (كشمير) التي وقعت في البصرة، حين فر هؤلاء الى البحرين.. أُمر هو بإلقاء القبض عليهم وتسليمهم الى السلطات التركية.

رداً على هذا الطلب، وعد الكولونيل روس، بأن يبذل قصارى جهده لتأمين تسليم المجرمين، على أساس أن الشيخ سيكون مسؤولاً ويتعهد بألاّ يهربوا ثانية.

(2) بما أن ميناء زخنوية القريب من العجير يعد ملجأ للقراصنة، فيجب إتخاذ إجراءات وخطوات إضافية لمنع الإقامة فيه، أو أن يخول هو (شيخ البحرين) صلاحية إرسال بعض رعاياه للإقامة هناك.

اكتشفت القيادة العسكرية البريطانية أن الشريط الساحلي للخليج  بما في ذلك ساحل نجد وقع تحت السيطرة التركية لعدم معقولية السياسة البريطانية

رد الكولونيل روس على هذا بقوله: إن تلك المنطقة جزء من الأراضي التركية، وأن تدخل البحرين في شؤونها أمر مستحيل، ولكن وعد بأن يطرح أقوال الشيخ على السلطات التركية ويعلمها بها.

(3) أن يحصل الكولونيل روس على 311 رأس من الغنم كانت قد سرقت من البحرين وأنزلت الى الأراضي التركية، وقد وعد الكولونيل روس بأن يبذل أقصى جهده بهذا الخصوص.

بالإضافة الى هذه المطالب المعدة أعرب الشيخ عيسى عن أمله وتوقعه أنه بدعم من الحكومة البريطانية، سيمكن إستعادة قيمة جميع الممتلكات التي سرقت من رعاياه في المياه الإقليمية التركية، وأن تؤمن الحماية المستمرة للجزر (البحرين).

كما أعرب شيخ البحرين عن أمنية بأن تتخذ الإجراءات الكافية والكفيلة بردع قبيلة الدواسر، وهم من رعاياه المقيمين في البحرين الذين يتهمهم بالخيانة والتآمر والتواطؤ مع بني هاجر.

رفض الكولونيل روس إبداء الرأي أو المشورة حول هذا الموضوع، واكتفى بالإعراب عن الأمل بأن يكون الشيخ حريصاً على ألاّ يقوم بأي عمل قد يثير الإضطرابات في الجزيرة. وفي الرسالة التي تضمنت عرضاً لزيارة الكولونيل روس للبحرين، أبلغ الكولونيل روس أيضاً عن العمليات التي قامت بها السفينة الحربية البريطانية (فلتشر) لاستعادة مركب بحريني آخر كان ملقى على الشاطىء، فوق الرمال بالقرب من القطيف.

(سياسي أ، سبتمبر1879، رقم 395): تمت الموافقة على تحركات وإجراءات الكولونيل روس المقيم السياسي في بوشهر، والمتعلقة بهذه المسائل، وذلك في رسالتنا (حكومة الهند) رقم 1501/ E وتاريخ الثاني من يونيو 1879.

(سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 308): تنفيذاً للوعد الذي قطعه الكولونيل روس لزعيم البحرين، كتب روس الى الكولونيل نيكسون يوم الحادي والثلاثين من مارس رسالة أرفق بها عرضاً تفصيلياً لحادثة قرصنة جديدة قام خلالها حوالي 30 بدوياً يقودهم محمد بن فواز الدوسري، بالهجوم على قارب يملكه علي بن حسن، أحد رعايا البحرين. وأضاف قائلاً إنه الى أن يُنزل عقاب رادع بالبدو مرتكبي هذا العمل على أيدي السلطات التركية، فإنه من العبث ومضيعة الوقت أن نتوقع من البدو القراصنة أن يمتنعوا عن هذه الأعمال الإجرامية، ثم أورد أسماء أشهر قادة عصابات القرصنة كما يلي:

(أ) زيد بن محمد من بني هاجر.

(ب) محمد بن فواز من الدواسر.

(ج) موزي بن توزه من بني هاجر.

ثم حثّ روس الكولونيل نيكسون على دفع السلطات التركية لمنح الشيخ عيسى ما يطالب به، أي تسليمه علي بن جابر وعصابته، واستعادة الأغنام المسروقة، واتخاذ الخطوات الكفيلة بتحقيق السيطرة الفعلية على ميناء زخنوية.

(تسليم علي بن جابر: سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 334): كما كتب الكولونيل روس الى المستر روبرتسون، المعتمد السياسي في البصرة حول نفس الموضوع، وعُلم منه أن سعادة عبد الله باشا، والي البصرة، سيخول متصرف نجد صلاحية تسليم علي بن جابر وأتباعه الى شيخ البحرين بمجرد إرسال هذا الأخير (شيخ البحرين) معتمداً للمطالبة بهم واستلامهم (سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 332). وبناء على هذا طلب الكولونيل روس من الشيخ عيسى أن يرسل أشخاصاً يثق بهم مع رسالة يوجهها الى المتصرف يطلب فيها رسمياً تسليم المجرمين، ويبين فيها بكل وضوح ما هي الجرائم التي ارتكبها هؤلاء في البحرين. وقد تصرف الشيخ عيسى بموجب هذه الإرشادات لكن المتصرف أبلغه يوم الخامس عشر من أبريل أنه ما يزال ينتظر وصول التعليمات من عبد الله باشا.

(سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 325): في هذه الأثناء، أُبلغ الكولونيل روس شفهياً كما يظهر أن المتصرف يرفض تسليم علي بن جابر ما لم يسلم الشيخ عيسى شخصاً يدعى علي بن حسن، ويعتقد أنه من الرعايا الأتراك، ومتهم بالإختلاس من أموال الحكومة التركية حين كان يعمل محاسباً لدى تلك الحكومة في القطيف. هنا اتصل الكولونيل روس بالكولونيل نيكسون على الفور طالباً إليه حثّ عبد الله باشا على تنفيذ أوامره الخاصة بتسليم علي بن جابر ورفاقه بغض النظر عن قضية علي بن حسن، وهي قضية مختلفة تماماً. كما أرسل نسخة من رسالته الى المستر روبرتسون الذي حصل على اعتراف من الباشا بأن قضيتي علي بن حسن وعلي بن جابر كانتا قضيتين مختلفتين تماماً عن بعضهما ويجب النظر في كل واحدة منهما بصورة منفصلة عن الأخرى. كما قال الباشا إن أمره القاضي بتسليم اللص علي بن جابر لا يمكن أن يكون وصل المتصرف حين رفض هذا الأخير تسليم العصابة.

ما أن تلقى الكولونيل روس هذه المعلومات حتى أصدر تعليماته الى الشيخ عيسى بأن يتقدم بطلب ثان الى المتصرف لتسليم المساجين.

(عمليات حاكم الأحساء ضد الجبيل: سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 386): في السادس عشر من مايو 1879 بعث الكولونيل روس بترجمة لتقرير تلقاه من المندوب الإخباري في البحرين يصف فيه العمليات العسكرية التي قام بها متصرف الأحساء ضد عرب قرية الجبيل، الواقعة شمال القطيف.

فقد توجه المتصرف الى الجبيل على ظهر السفينة الحربية التركية (اسكندرية) برفقة عدد من الجنود وقام بالسطو على حصن قصر الصبيح ونهب ما فيه، حيث كان سكان ذلك الحصن قد فرّوا بمجرد اقتراب المتصرف من ذلك المكان.

(وصول السفينة الحربية التركية آركاديا الى البصرة: سياسي أ، سبتمبر 1879 رقم 602؟): في الثلاثين من شهر مايو 1879، وصلت سفينة الحصار البحري التركية (آركاديا) الى البصرة قادمة من القسطنطينية يرافقها قاربا نجاة ونقل مؤونة، وقد جهز كل منهما لحمل مدفع صغير.

(سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 350: (1) رقم 176 تاريخ الخامس من مايو 1879، و (2) رقم 171 وتاريخ الثامن من مايو 1879. الملحق): في مراسلتنا رقم 91 تاريخ الثامن والعشرين من يوليو، أحلنا الى وزير شؤون الهند نسخة من رسالتين وصلتانا من الكولونيل روس: ورد في الأولى بيان أعده الكولونيل روس اظهر فيه "الإعتداءات البحرية التي وضعها شيخ البحرين أمام المقيم وعرضها عليه باعتبارها اعتداءات ارتكبت ضد مراكب يملكها بحرينيون، وضد أشخاص يخضعون لسلطته".

هاجس العمليات المباغتة للقراصنة، دفع بالقيادة العسكرية البريطانية لتجريد حملات بحرية ضد قواعد عمليات القراصنة، وتدمير قواربهم المنتشرة على الساحل النجدي

لاحظت حكومة الهند ان المقيم البريطاني ملزم بموجب المادة الثالثة من معاهدة 1861أن يتخذ الخطوات الضرورية، من ذلك الوقت فصاعداً، للحصول على التعويضين عن الأضرار، وعملاً بهذه المادة، تمّ تقديم طلب عن طريق المعتمد السياسي في شبه جزيرة العرب الخاضعة للحكم التركي، الى السلطات التركية في القسطنطينية بهذا الخصوص. كما أبلغنا باستعادة السفينة الحربية البريطانية (فلتشر) لأربعة قوارب مسروقة.

اما الرسالة الثانية، فكانت رداً على إحالة من حكومة الهند وقد تضمنت أسباب الكولونيل روس التي دفعته لعدم الموافقة على رأي الكولونيل نيكسون القائل بأن أعمال القرصنة التي ارتكبت مؤخراً في الخليج الفارسي لم تسببها صراعات مهلكة لكلا الطرفين بين القبائل القاطنة على بر جزيرة العرب الرئيسي. وقد عزا الكولونيل روس هذه الإضطرابات وأعمال العنف الخارجة على القانون الى تهاون وإهمال السلطات التركية المحلية وامتناعها عن التعامل بالصرامة والجدية المطلوبة مع مرتكبي هذه الأعمال في بدايتها.

(زيد بن محمد: سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 303): في الخامس عشر من يوليو عام 1879، أفاد المقيم في الخليج الفارسي برقياً بأن زيد بن محمد، لص بني هاجر المشهور، عاد الى ممارسة القرصنة من جديد. فقد سطا على قارب بحريني لصيد اللؤلؤ وقتل أو جرح أربعة أشخاص ونهب كل ما في القارب. ولاحظ المقيم أن هذا كان متوقعاً، وذلك بفضل الحصانة التي يتمتع بها القراصنة.

(سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 515): طُلب من الكولونيل روس برقياً، أن يبلغ عن مكان وقوع القرصنة وعما إذا وقعت داخل المياه الإقليمية التركية أو في عرض البحر، وعما إذا كان يرى من الضروري إصدار الأوامر للزوارق الحربية البريطانية لتقديم الدعم في موقع حدوث القرصنة.

(سياسي أ، سبتمبر 1879، الأرقام 504، و 510): إلا أن رسالتي الكولونيل روس رقم 249 و 261 وتاريخ السادس عشر والتاسع عشر من شهر يوليو 1879، مع أنهما كتبتا قبل استلامه لهذه البرقية، فقد أجابتا على الأسئلة الواردة فيها.

وقعت الجريمة مقابل رأس لفان، وهي النهاية الشمالية الشرقية للنتوء البحري لقطر داخل إطار السيادة القانونية والتشريعية التركية. وقد زُعم أن القراصنة تلقوا الدعم والمساندة من سكان خور الشجيج وهي قرية تقع جنوب رأس لفان وعلى بعد عشرين ميلاً تقريبا الى الشمال من البدع.

كان يقود القارب الذي تعرض للهجوم محمد بن إبراهيم الشربان، وهو غواص لؤلؤ وأحد رعايا البحرين. يقول في روايته لما حدث إنه وأربعة عشر بحرينيا آخرين انتهوا من صيد اللؤلؤ يوم الخامس من يوليو، وذهبوا في المساء لإلقاء مرساتهم في مياه عمقها خمس قامات مقابل رأس لفان. ومع اقتراب صبيحة اليوم التالي، هاجم قاربهم بغتة، زيد بن محمد وأخوه (جند) بن محمد ومعهم عشرة آخرون من بني هاجر، كانوا في قارب من نوع بقارة، ويرافقهم كذلك عدد من الرجال من آل مهندة، الذين يسكنون خور الشجيج، كانوا على ظهر قارب شوعي صغير. هوجم القارب من قبل هؤلاء وأطلقت النار على الغواصين والبحاة فقتلوا رجلاً وجرحوا ثلاثة، ثم سطوا على كل ما كان في القارب، وقد قام القراصنة أيضاً باختطاف عبدين وممتلكات بلغت قيمتها نحو 2026 قران.

ثم حشر القراصنة أنفسهم وعدداً من طاقم قاربه، القارب المسروق، بمن فيهم الجرحى داخل قارب البقارة ورحلوا آخذين قاربه (محمد ابراهيم الشربان) معهم. والتقى بقارب بقارة صديق قدم له المساعدة، مما مكنه من مطاردة القراصنة الذين نزلوا الى البر قرب راسون حصوى RASOON  HASOA ثم فروا هاربين، بعد استعادة قاربه الذي تركه القراصنة على الشاطىء وعاد الى البحرين، حيث بلّغ عن الواقعة وقام المندوب الإخباري بإعلام الكولونيل روس بها.

أبرق الكولونيل روس الى المستر روبرتسون في البصرة، مما حدا بهذا الأخير الى أن يكتب بلهجة قوية الى الكولونيل مايلز في بغداد، والى والي البصرة أيضاً، مصرّاً على ضرورة القيام بعمل فوري، كما تحدث الى العميد البحري التركي (الكومودور أحمد بيه، الذي ربما يكون قائد السفينة آركادي؟) وقد أعرب أحمد بيه عن استعداده لإخماد القرصنة فوراً، لكن الوالي عبد الله باشا صبّ الماء البارد على حماس أحمد بيه ومنعه من القيام (بعمل متسرع). في رأي المستر روبرتسون أن عبد الله باشا لا يملك النية ولا القدرة على وقف هذه الجرائم البشعة ومثيلاتها، والتي ينظر اليها باعتبارها (نتائج متوقعة للمكائد والتآمر الإنجليزي) ومن المعروف عنه جيداً أنه يكره الإنجليز.

في برقيتين لاحقتين مؤرختين في الثامن عشر والثاني والعشرين من يوليو، أفاد الكولونيل مايلز بما يلي:

" تلقى برقية من والي البصرة تقول إنه ــ الوالي ــ أرسل أوامر مشددة الى سلطات نجد والضابط البحري لإلقاء القبض على مرتكبي هذه الجريمة".

قال الكولونيل مايلز في برقيته الثانية، إنه تلقى مراسلة من السفير البريطاني لدى الباب العالي تعلمه بأن وزير البحرية التركي أبرق مستفسراً عن الإجراءات التي اتخذتها او تتخذها السلطات التركية في البصرة بخصوص أعمال القرصنة، والتأكد مما إذا كانت هذه الأوضاع ناشئة عن الإهمال والتهاون أم عن انعدام وسائل قمعها والقاضاء عليها. وقال أيضاً أنه يجري الإعداد لإرسال فرقاطتين حربيتين الى الخليج الفارسي.

كان في نية الكولونيل روس، المقيم السياسي في بوشهر، أن يطلب من كبير ضباط البحرية، الذي كان موجوداً في البحرين، أن يجري تحقيقاً حول مدى تورط سكان خور الشجيج في الجريمة، وأن يطلب من الحكومة البريطانية ان تحض الأتراك على إنزال العقاب الشديد بهم إذا ثبت ضلوعهم في ارتكاب هذه الجريمة.

(سياسي أ، سبتمبر 1879، رقم 520) حين عرضت الحكومة الهندية المسألة على وزير شؤون الهند في مراسلتها رقم 102 وتاريخ الأول من سبتمبر 1879، أبدت الملاحظات التالية:

أعرب حاكم البحرين عن أمله بأن تقوم الحكومة البريطانية باستعادة قيمة جميع الممتلكات المسروقة من رعاياه في المياه الاقليمية التركية وتأمين الحماية والاستقرار للبحرين

" في حين تتوفر لدينا أشد الرغبة عموماً، في أن يتم التوصل وبأقصى سرعة الى تفاهم بخصوص المسألة التي عالجتها مراسلتنا رقم 127، وتاريخ الثاني والعشرين من مايو، فإنه من الضروري، في هذه الأثناء ان يمارس الضغط على السلطات المحلية التركية لحثها على تبني إجراءات ملائمة تختارها هي لإلقاء القبض على زيد بن محمد، وإنزال العقاب الصارم به، أو القبول بالإجراءات الضرورية التي يستطيع المقيم السياسي في الخليج الفارسي القيام بها بهذا الخصوص. سترون سيادتكم، من مرفقات هذه المراسلة، أنه طالما بقي عبد الله باشا، الذي أحطناكم علماً بنقائصه وقصوره في البصرة، فإن من كبير الإحتمالات أن يتأجل تنفيذ الإجراءات المطلوبة الى ما لا نهاية".

تمت الموافقة على إجراءات المقيم بخصوص زيد بن محمد وبني هاجر، لكن حكومة الهند لم توافق على اقتراح الكولونيل روس القاضي بمطالبة الحكومة التركية العقاب الصارم بخور شجيج، حيث أنها (حكومة الهند) لم يكن باستطاعتها الإقرار (الاعتراف) بأنَّ خور شجيج تقع داخل حدود السيادة القانونية والتشريعية التركية.

(عزل عبدالله باشا، الذي خلفه ظابط باشا. سياسي. A ، نوفمبر 1879، رقم 188م: في شهر أكتوبر من عام 1879، أبلغت حكومة الهند وزير شؤون الهند أن عبدالله باشا قد فشل فشلا‌‌ً ذريعاً في القيام بأي إجراء مرض بخصوص جرائم القرصنة التي ارتكبت ضد مراكب بريطانية داخل المياه الإقليمية التركية، أو في تقديم أية معلومات تتعلق بالتحقيقات التي زُعمَ أن السلطات التركية قامت بها، وقد لحظت (حكومة الهند)، بعين الرضى والارتياح، أنه تمت إزاحة (عزل) عبدالله باشا من منصبه، وأن ظابط   ZABIT باشا خلفه في منصبه كحاكم عام (والٍِ) على البصرة.

(احتجاج وجَّه إلى الباب العالي: سياسي A ، نوفمبر 1879، الأرقام 184 - 188): في هذه الأثناء كانت قرصنات زيد بن محمد التي ارتكبها في يوليو عام 1879، موضوع احتجاج قوي قدم إلى الباب العالي قال السفير البريطاني فيه إن حكومة صاحبة الجلالة (البريطانية) لا يمكن أن تسمح باستمرار الأوضاع التي تلحق أفدح الأضرار بمصالح بريطانيا العظمى وتجارتها.

(تسليم إنذار إلى شيخ خور شجيج: سياسي A ، نوفمبر 1879، الأرقام 288 - 291): يظهر من مراسلات لاحقة مع الكولونيل روس أن مسؤولية آل مهند المقيمين في خور شجيج عن اعمال القرصنة تلك لم يمكن إثباتها وتأكيدها بما يكفي لتبرير اتخاذ إجراءات عقابية ضدهم. بناءً على ذلك، وافقت حكومة الهند على اقتراح المقيم القاضي بإنذار شيخ خور شجيج وشيوخ قطر الآخرين بأن عليهم ممارسة عناية فائقة ومراقبة دائمة طالما أن لصوص بني هجر طليقون يسرحون ويمرحون كما يشاؤون، وحتى وإن ضغطت عصابات بني هجر على قواربهم، كما ادعوا تبريراً لموقفهم تجاه ما فعله القراصنة، فإن قواربهم ربما تصادر إذا استخدمت لأغراض القرصنة.

ظابط باشا: سياسي / A ، نوفمبر 1879، رقم 194): لم يبدُ على الحاكم العام (الوالي) الجديد للبصرة ميالاً لاتخاذ أية خطوات أو إجراءات فعّالة جديدة، إضافة لما فعله سلفه، لمعاقبة زيد بن محمد، وبناءً عليه فقد صدرت التعليمات إلى المعتمد السياسي في شبه الجزيرة العربية الخاضعة للحكم التركي في نوفمبر من عام 1879، لحثه (حث الوالي الجديد) على ضرورة التدخل في المسألة وتحريكها.

(سياسي A ، يناير 1880، رقم 428): عملاً بهذه التعليمات، أرسل المعتمد السياسي خطابات إلى الباشا حول هذا الموضوع، وأوضح في رسالته أن زيد بن محمد لم يكن رجلاً ذا مقام أو مركز ذي أهمية على الأطلاق، لكن الحصانة والحماية جعلته مقدساً جريئاً، وكذلك نجاحه في عمليات القرصنة جمعت من حوله الأتباع والأعوان. وإذا ما مورس ضغط على شيوخ بني هجر فإنهم، بلا شك، سيلقون القبض ويسلمونه إلى السلطات (التركية).

(نقل جزء من البوكواره من البدع إلى فويرط: في شهر نوفمبر من عام 1879م (سياسي A ، ديسمبر 1879، رقم 5.2) بعث الكولونيل روس تقارير وصلته من المندوب الإخباري في البحرين تتعلق بنقل جزء من قبيلة ألبو - كواره من البدع إلى فويرط، وهي بلدة واقعة على النتوء البحري الشمالي الشرقي من قطر. يقال إنهم استاؤوا من بعض إجراءات وتحركات السلطات المحلية التركية، حيث أرسل الحاكم العام التركي على الأحساء أمراً يقضي بألا يسمح لأي شخص بالاستيطان أو الاستقرار في المنطقة الممتدة ما بين عبيجة وعديد، أو في أي موقع على امتداد ساحل قطر، باستثناء  البدع. واذا حاول أي شخص الاستقرار في تلك المناطق، فان السلطات التركية سترسل سفينة حربية لقصف وتدمير مستوطناتهم.

(جولة الكابتن وودرف في الخليج الفارسي:سياسي / A ، فبراير 880، رقم 81): في شهر ديسمبر من عام 879 انتدب الكابين وود روف، أحد كبار ضباط البحرية، لزيارة مختلف المواقع على الساحل، وليسلم إلى شيوخ خور شبجيجو قطر رسائل من الكولونيل روس تنذرهم بوجوب التيقظ والحرص على الا يتورطون في أعمال القرصنة التي ترتكبها قبيلة بني هجر. وقد حصل على تأييدات وتعهدات من الشيوخ بأنهم سيستديرون حسب رغبات الحكومة البريطانية في نفس الوقت أجرى الكابتن وود روف تحقيقات واستفسارات حول أسباب ابعاد نقل) قبيلة ألبو - كواده (ألبو كوادة: مع البدع شيخ البحرين بأنه هو المعتمد المحلي (الأهلي) في البحرين يظهر أن بعض كبار ووجهاء القبيلة قد ذهبو إلى البحرين، وأنهم تلقو الهدايا هناك.

كان من رأي الكولونيل روس أن إبعاد الشيخ محمد بن سعيد زعيم القبيلة، إنما سببه الغيرة التي يشعر بها جاسم بن محمد ثاني الذي حصل على زعامة البدع من خلال كونه مرشح الأتراك لهذا المنصب، وقد ألمح إلى ان الانشقاق سبب ألماً كبيراً لجاسم ورضى وسعادة شيخ البحرين.

كما أفاد الكولونيل روس أنه كتب رسالة إلى الشيخ أحمد بن علي، الذي كان يتولى شؤون البحرين أثناء غياب أخيه، وحذره من مغبة التدخل في شؤون البر الرئيسي (بر الجزيرة العربية أو نجد)  نفى الشيخ وأنكر أي تدخل (من قبله) كما وعد بأن يلتزم بمشورة المقيم ونصائحه وألا يزور برّ الجزيرة العربية خلال فترة غياب أخيه.

(مخاطبة ظابط باشا ثانية: سياسي / A ، مايو 1880، الأرقام 163 - 167): في إبريل من عام 1880 تمّ توجيه خطاب ثانٍ بخصوص زيد بن محمد، فرد قائلاً إنه لم يتمكن من إلقاء القبض عليه.

(زيد بن محمد يرتكب أعمال قرصنة أخرى ويهدد بمهاجمة البحرين: سياسي / A ، أغسطس 1880، رقم 2، سياسي / A ، أغسطس 1880، رقم 26): خلال شهري يونيو ويوليو (من عام 1880) بلغ المندوب الإخباري في البحرين عن أعمال قرصنة جديدة ارتكبها زيد بن محمد، كما ألمح إلى شائعات تتحدث عن هجوم ينوي ناصر بن مبارك البحريني الطريد (الفار) شنه على البحرين.

بناءً على هذه المعلومات، قرر الكولونيل (روس ROSS) أن وجود إحدى السفن الحربية البريطانية في البحرين هو أمر يرغب فيه كإجراء وقائي.

(سياسي / A ، أغسطس 1880، رقم 34): جرت مخاطبة السلطات التركية بخصوص هذا الخطر، فأرسلت أوامر قوية وإيجابية إلى متصرف نجد تأمر بالتحقيق في قضايا القرصنة الجديدة.

طلبت حكومة الهند من المعتمد السياسي في شبه الجزيرة العربية الخاضعة للحكم التركي يعلمها بنتائج هذه الأوامر. (سياسي / A ، أغسطس 1880، رقم 34)

(محاولة ناصر بن مبارك الاعتداء على البحرين: سياسي / A ، يناير 1881، الأرقام 141 - 157): في ديسمبر، 1880، بعث الكولونيل روس عن طريق البريد تفاصيل جديدة عن محاولة ناصر بن مبارك الهجوم على البحرين: قيل أن أتباعه من العرب ينتمون إلى قبائل المناصير وبني هجر وآل مرة، وأن عددهم يقدر بستمائة رجل. احتشد هؤلاء قرب الرويس وأبو الظلوف ومن هناك كانوا ينوون العبور إلى البحر، لكن السكان منعوهم من ذلك حين رفضوا أن يقرضوهم قواربهم.

(محاولة ناصر بن مبارك الهجوم على البحرين: سري يناير 1881، رقم 47) في التاسع من ديسمبر أبرق المقيم في الخليج الفارسي يقول إن جماعة من العرب يقودها ناصر بن مبارك احتشدوا على الساحل العربي قبالة البحرين، وأنهم ينتظرون الفرصة المناسبة للهجوم على الجزيرة. اتخذت الاستعدادات لإرسال سفينة حربية إلى المكان المحدود، لكن الغارة فشلت نتيجة افتقار القائمين بها للقوارب وعدم توفر أي منها لديهم.

(سياسي A ، يناير 1881، الأرقام 70 - 77): الأوامر التي اصدرها والي بغداد إلى متصرف نجد والقاضية بإخماد أعمال القرصنة لم يكن لها أي أثر في أو مفعول على الإطلاق، ومن مراسلات لاحقة مع المعتمد السياسي في شبه الجزيرة العربية الخاضعة للحكم التركي، دفع المقيم السياسي في الخليج الفارسي، يظهر أن السفينة الحربية التركية آركاديا  وآركادي لم تقم بأية مهمة تتعلق بإلقاء القبض على زيد بن محمد والقراصنة الآخرين، كما زعمت السلطات التركية.

(سري، يونيو 1881، رقم 10): في شهر يناير من عام 1881 بعث (أحال) الكولونيل روس نسخا من رسائل تلقاها من ناصر بن مبارك والشيخ جاسم بن محمد ثاني شيخ البدع، كتبت على إثر فشل الهجوم على البحرين. يطالب ناصر بن مبارك بدعم ومساعدة الحكومة البريطانية، وتعهد بالتصرف طبقاً لرغبات هذه الحكومة. كما يعلن في رسالته عن عزمه على عبور البحر إلى البحرين لأن عائلته وأصدقاءه وممتلكاته موجودون هناك. رداً على رسالته أبلغه الكولونيل روس بأن أي اعتداء يقوم به على البحرين أو يقوم به أي شخص آخر سوف يصدُّ ويعاقب مرتكبه.

اما جاسم بن ثاني فقد طلب من الكولونيل روس أن يقوم بدور الوسيط لإصلاح ذات البين بين ناصر بن مبارك والشيخ عيسى، فرد عليه الكولونيل روس بقوله إن حق ناصر بممتلكاته في البحرين لا يعترف به، وأن أي راتب تقدمه له حكومة البحرين سيوافق عليه شريطة تخليه عن مخططاته الشريرة، واختباره لمواطن يمكن الموافقة عليه باستثناء قطر.

بدا من رسالة ناصر بن مبارك أنه من المحتمل أن يجدد ناصر هجماته على البحرين.

في شهر مارس من عام 1881، بعث المعتمد السياسي في شبه الجزيرة العربية الخاضعة للحكم التركي بنسخه من رسالة بعث بها والي بغداد، أفاد فيها أنه تأكد (ثبت) لديه، من متصرف نجد، ان لم يرتكب أية أعمال قرصنة أو نهب لأية سفن، وأن الهدوء التام والأمن المطلق يسودان ساحل قطر بحراً وبراً.

(جاسم بن محمد، حاكم البدع،  سري، يونيو 1881، الأرقام 15 - 24): يظهر من رسائل الكولونيل روس رقم 25 و 29 و 38 تاريخ التاسع عشر والسادس والعشرين من فبراير، والحادي عشر من مارس على التوالي، أنه، منذ فشل غارة ناصر بن مبارك، وهذا لأخير يعيش في منطقة خاضعة لتركيا في قطر، وقد حمل الكولونيل جاسم بن محمد، حاكم البدع مسؤولية تصرفات وسلوك ناصر. ولكن جاسم كان طوال الوقت، وحسب رأي المقيم، يساعد ناصراً سراً في مشاريعه الهادفة لاستعادة أملاكه في البحرين، وأنه حاول مؤخراً التخلي عن مسؤوليته على أساس أن ناصر غادر منطقة سيادة (جاسم) القانونية والتشريعية وأن العرب البدو هم الذين يدعمونه ويؤيدونه. إلا أن المقيم أبلغ إلى الشيخ جاسم أنه مايزال ملزماً بتحميله مسؤولية تصرفات وسلوك ناصر بن مبارك طالما بقي على سواحل قطر. وقد رأى  الكولونيل روس أن من المستحسن أن يبلغ الحاكم التركي والسلطات التركية. مخططات ناصر بهدف مراقبة تحركاته، وقد أوصى بأن ينذر جاسم بأن أي تحرك عدائي يقوم به ناصر سوف يعتبر هو (أي جاسم) مسؤولاً عنه ويعزى إليه. أرفق بوجهة نظره هذه نسخاً من المستندات والمراسلات وأرسلها إلى المعتمد السياسي في شبه الجزيرة العربية الخاضعة لتركيا ليستفيد منها في أي تصرف قد يراه مناسباً.

(سري، يونيو 1881، الأرقام 27 و 31): في رسالتين  لاحقتين مؤرختين في الثاني والتاسع من إبريل عام 1881، أبلغ الكولونيل روس (حكومة الهند ؟) بأن ناصر بن مبارك يتلقى راتباً شهريا قدره ستون دولاراً من الحكومة التركية، وأنه (ناصر) أكد شخصياً أنه يتلقى التشجيع على تنفيذ مخططاته ضد البحرين، وذلك عن طريق وعود بالدعم والمساندة في حال نجاحه في الحصول على مواطىء قدم على الجزيرة. أما ناصر الذي تلقى دعوات في مناسبات سابقة لزيارة الكولونيل روس في بوشهر، فقد رد بقوله إنه يحنث، إن هو لبى ّ الدعوة، أن يعطي السلطات التركية فرصة للريبة  منه، وأن يؤدي ذلك إلى قطع راتبه، وإلا أنه اقترح أن يرسل إلى بوشهر ابن عمه علي بن ناصر، الذي أطلق سراحه من عدن مؤخراً، ولم يجد الكولونيل روس أي مبرر للاعتراض على هذا، كما بعث الكولونيل روس برسالة تلقاها من جاسم الذي أصر على نفي وإنكار أنه مسؤول بأي حال من الأحوال عن تصرفات وسلوك ناصر.

(سري: يونيو 1881، رقم 34): ما أن تسلم المعتمد السياسي في شبه الجزيرة العربية الخاضعة لتركيا رسائل الكولونيل روس حتى قام بالإستفادة من والي بغداد عن تحركات ناصر بن مبارك على ساحل قطر. ردت المسؤولية عن ذلك الساحل، أن ناصر بن مبارك لم يفعل ما يبرر هذا الخوف والقلق من جانب شعب وشيخ البحرين. وكان من رأي المعتمد السياسي أن هذه الأقوال، غير المتوافقة والمتناقضة دوماً مع الوضع الذي وصفه الكولونيل روس إنما تعكس قلق الضباط الأتراك ورغبتهم الشديدة في تقليص حجم الخطر لئلا يطلب منهم اتخاذ إجراءات حاسمة وفعَّالة درءاً لهذا الخطر وهكذا، وبانتظار تعليمات جديدة من حكومة الهند لم يجد المعتمد السياسي) فائدة في تقديم احتجاجات جديدة للسلطات التركية كان الكولونيل روس قد اقترح من قبل، لأنه لم يكن يتوقع أن نتائج تمليه لمثل هذه الاتصالات. إذا تناسى جاسم وناصر بن مبارك الإنذار الذي وجهه إليهما الكولونيل روس، وجب التعامل معهما حسب رأي المعتمد السياسي، يموجب أوامر تصدر عن المقيم في الخليج الفارسي بالطريقة التي تتطلبها الظروف. ومن رايه أن مثل هذا الأسلوب (أو الإجراء) لن يكون حاسماً فحسب بخصوص الشخصين المذكورين، بل وسيسهل ويبسط إلى حد كبير مسار عملنا في الخليج طلباً من الحكومة التركية لإيضاح الأمور وتفسيراً فلن يكون صعباً إعداد رد ملائم على أي استفسارات يمكن أن تقدمها (الحكومة التركية).

(سري / يزميز 1881، الأرقام 36 - 37) نقلت حكومة الهند المتعلقة بهذا الموضوع في برقيتها المؤرخة في السابع من شهر مايو 1881 إلى المقيم السياسي في الخليج الفارسي وإلى المعتمد السياسي في شبه الجزيرة العربية الخاضعة لتركيا وقد خول المقيم صلاحية توجيه إنذار إلى جاسم بن محمد بأنه إذا ثبت تواطؤه بأي شكل كان في هجوم على البحرين، فإنه سيحمل مسؤولية مباشرة. وإذا حصل الهجوم - الاعتداء فعلى المقيم إبلاغ حكومة الهند مباشرة، وطلب منه في هذه الأثناء، أن يتأكد إبلاغ حكومة الهند عما إن كانت توجد أية قوات عسكرية تركية أو أي دليل على وجود سلطة تركية في البدع وقد رد الكولونيل روس على هذا الطلب بقوله (أنظر: سري، يونيو 1881، رقم 89): إن هناك قوة حراسة تركية في البدع، قوامها حوالي مائة وثلاثين جندياً، وأن القلم التركي مرفوع على القلعة التي تتمركز قوة الحراسة فيها.

أما التعليمات التي أرسلت إلى المعتمد السياسي في شبه الجزيرة العربية الخاضعة لتركيا، فقد نصت أن على المعتمد أن يبلغ السلطات التركية رسميا أنها مالم تتعهد بمنع أي هجوم على البحرين ومعاقبة مرتكبيه انطلاقاً من ذلك الجزء من الساحل الذي تدعي تركيا السيادة القانوينة والتشريعية عليه فإن حكومة الهند ستضطر، في حال بروز الحاجة لاتخاذ إجراءات لحماية البحرين أو للتعويض عن الإصابات والأضرار، إلى أن تتولى أمر هذه القضية بنفسها ودون الرجوع إلى أحد.

حين أحالت حكومة الهند هذه المسألة إلى وزير شؤون الهند، أضافت إليها الملاحظات التالية:

" لقد تلطح إنهاء هذه القضية بموقف (وضع) محرج نتيجة تحقيق الأتراك لمطلب السيادة القانونية والتشريعية على البدع وعلى النقاط الأخرى على امتداد ساحل قطر التي يعتقد أن ناصر بن مبارك يفكر بالانقضاض منها على البحرين، كما تأكد لنا أن هناك حوالي مائة وثلاثين جندياً تركياً متمركزين في البدع ذاتها. وبناءً على ذلك فإن التعامل المباشر مع شيخ البدع قد يؤدي إلى احتجاجات تثيرها السلطات التركية.

في ظل هذه الظروف، قمنا بدراسة دقيقة لهذه المسألة قبل إصدار أوامرنا بخصوصها. لكن نتيجة هذه الدراسة الدقيقة كانت إقناعنا بأنه، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الدفاع عن البحرين الخاضعة للحماية البريطانية، وكذلك وجهات نظر حكومة صاحبة الجلالة بخصوص الاعتراف بالسيادة القانونية التشريعية التركية على هذه السواحل كما أعلن عنه في مراسلة اللورد سالزبري الموجهة إلى السير هـ ليارد المؤرخة في الخامس من يناير عام 1880، فإن علينا، في حالة وقوع هجوم عسكري على الجزيرة (البحرين) من مواقع مجاورة (لها، ألاّ نقبل بتبريرات تعترف أو تقر (لا يجوز أن يكون لدينا مبرر للاعتراف أو الإقرار) بمطالب وادعاءات غامضة بالحقوق الإقليمية - اذا كانت هذه الإدعاءات غير مدعمة بأية محاولة عملية للوفاء بالواجبات والالتزامات الجماعية والمتبادلة التي تتضمنها مثل هذه الحقوق بالضرورة - بهدف حرماننا من اتخاذ إجراءات لقمع وإحباط مخططات ناصر بن مبارك وزعيم (شيخ) البدع. في الوقت نفسه، يبدو لنا أن من المناسب والملائم أن نمنح الأتراك جميع الفرص الممكنة لكي يمارسوا كل ما يملكون من سلطة يرغبون في ممارستها على هذا الجزء من الساحل. عملاً بهذا التوجه، أصدارنا، (أوامرنا) البرقية إلى المعتمد السياسي في بغداد، وإلى المقيم في الخليج الفارسي، في برقياتنا المؤرخة في السابع من مايو، والتي تشكل مرفقا ملحقاً بهذه المراسلة، وأملنا أن يحظى تصرفنا والإجراءات التي تبنيناها تجاه هذه المسألة بموافقة حكومة صاحبة الجلالة ودعمها وتأييدها.